تسلم جائزة رجل العام لدبلوماسية النفط

د. السادة: مستقبل سوق النفط في 2017 أكثر تفاؤلا

لوسيل

لندن - لوسيل



تسلم سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة، أمس، جائزة رجل العام لدبلوماسية النفط، تقديرًا للدور الحيوي الذي قام به سعادته طوال عام 2016 في قيادة الدول الأعضاء بمنظمة أوبك، وبالتنسيق مع الدول المنتجة للنفط من خارجها، وصولا إلى اتفاق فيينا التاريخي بخفض إمدادات النفط العالمية.
وقام بتسليم الجائزة لويز كنجهام مديرة معهد الطاقة الدولي، ضمن الأسبوع الدولي للبترول 2017، الذي بدأت فعالياته يوم 21 فبراير في العاصمة البريطانية، لندن،
وألقى سعادته كلمة، شكر فيها معهد الطاقة الدولي على منحه الجائزة، معربًا عن سعادته لما ترمز له الجائزة من تقدير لدولة قطر وسياستها الراشدة، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- ودعمه الشخصي والمستمر لنا لمواصلة السعي الدؤوب طوال عام 2016 رغم التحديات والعقبات التي واجهتنا، معتمدًا على علاقات دولة قطر الودية مع المجتمع الدولي .
وأوضح سعادته أنه في ظل تلك الظروف الصعبة اضطلعت دولة قطر بصفتها رئيس مؤتمر أوبك بمسؤولية بناء الجسور فيما بين الدول الأعضاء بالمنظمة، وبينها وبين الدول المنتجة من خارجها، للالتفاف حول هدف واحد . وأن تلك الجهود أسفرت عن اتفاق الجزائر الذي مهد بدوره الطريق إلى اتفاق فيينا في نوفمبر واتفاق دول الأوبك والدول المنتجة من خارجها بعد ذلك بعشرة أيام. وأضاف سعادته أن ذلك الاتفاق جاء بإجماع مجموعة من الدول ذات التوجهات المتعددة من كافة أركان المعمورة، من الأمريكيتين، وأوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط، وإفريقيا. وأثبت أن الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف ما زالت ممكنة من خلال المبادرات الدبلوماسية الإيجابية التي قد تساعد في حل العديد من القضايا الدولية.

مستقبل سوق النفط
وأكد أن النظرة العامة على مستقبل سوق النفط للعام الحالي أصبحت أكثر تفاؤلا. فقبل عام مضى كانت أسعار النفط قد انخفضت إلى 27 دولارًا للبرميل، الأدنى خلال 13 عاما. اليوم ارتفعت الأسعار بأكثر من الضعف وتتراوح ما بين 50-60 دولارًا. ومن المتوقع أن تؤدي اتفاقيات فيينا إلى خفض المخزون العالمي من النفط وإعادة الاستقرار إلى السوق في وقت لاحق من العام الجاري. وقال إنه لمن دواعي سروري أن أتسلم جائزة رجل العام لدبلوماسية النفط من معهد الطاقة الدولي. إنه لشرف كبير لي، لأن هذه الجائزة هي في واقع الأمر تقدير للدور الذي لعبته دولة قطر في ظل القيادة الرشيدة، لسيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- على دعمه وتوجيهاته المستمرة لنا لمواصلة السعي الدؤوب طوال عام 2016 رغم التحديات والعقبات التي واجهتنا، معتمدًا على علاقات دولة قطر الودية مع المجتمع الدولي.

الأزمة المالية
وكشف سعادته أن سوق النفط منذ الأزمة المالية للعام 2008، خاصة في العامين ونصف العام الماضيين شهدت تقلبات عديدة نتيجة تزايد العرض على الطلب، ونمو الاقتصاد العالمي بمعدلات متواضعة. فقد كانت أسعار النفط غير اقتصادية وألحقت ضررًا كبيرًا باقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. إذ تسببت في عرقلة الاستثمار اللازم في صناعة النفط والذي من شأنه أن يضمن أمن الطاقة لسنوات.
إن فترة الانخفاض الحاد في أسعار النفط طوال عامين ونصف العام كانت غير عادية، واختلفت الآراء حول ما إذا كان ذلك الانخفاض نعمة على الاقتصاد العالمي أم نقمة. فرغم أنه قد يبدو لأول وهلة وكأنه أمر إيجابي، نظرًا لانخفاض تكلفة الطاقة، إلا أن عواقبه لم تكن كذلك على الإطلاق، حيث اتسمت تلك الفترة بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وخسارة الوظائف، منوها أنه عندما كان سعر برميل النفط يزيد على 100 دولار كان إجمالي الناتج المحلي أكثر انتعاشًا، مسجلًا نموًا أكثر من 5%، ثم تراجع إلى أقل من 3% مع انخفاض أسعار النفط.

خفض التكاليف
كما تسبب انخفاض أسعار النفط، وفقا لسعادته في تحول الهدف الرئيسي للصناعة هو خفض التكاليف، مما أدى إلى تراجع الاستثمارات في هذا المجال، وبالتالي إلى ضرب الصناعة في الصميم. ولحقت الأضرار الاقتصادية بكل من المنتجين والمستهلكين على حد سواء. فالضرر لم يلحق فقط بدخل الدول المنتجة وأرباحها، بل أيضًا بالاستثمار، الذي لم يكن كافيا في حالات عديدة لتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، إن الانخفاض غير المسبوق في الاستثمار في الحقول القائمة والجديدة طوال ثلاث سنوات، ما لم يتم العمل على تفاديه، قد يؤدي خلال عامين أو ثلاثة أعوام إلى الإضرار بأمن إمدادات النفط، والتي تتمثل في نقص الإمداد وفي ارتفاعات مفاجئة في الأسعار.
وقد واجهت الدول الأعضاء بمنظمة أوبك والدول المنتجة من خارجها أزمة انخفاض الأسعار بإدراك تام بأهمية العمل الجاد لإعادة الاستقرار إلى السوق، بعدما بدا لهم من مخاطر وشيكة وعواقب اقتصادية وخيمة، وما لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخطي الأزمة.
وبرزت الحاجة الماسة إلى ضرورة بذل جهود مشتركة ومتناسقة من الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها. إلا أن الأولويات والاعتبارات الخاصة لكل دولة منتجة في التعامل مع القضية زادت الأمر تعقيدًا، كما أن الدول المنتجة من خارج المنظمة لم يكن لديها إطار عمل موحد على العكس من الدول الأعضاء بالمنظمة.
وفي ظل تلك الظروف الصعبة اضطلعت دولة قطر بصفتها رئيس مؤتمر أوبك بمسؤولية بناء الجسور فيما بين الدول الأعضاء بالمنظمة ثم إقناع جميع الدول المنتجة من داخلها وخارجها بالوقوف تحت مظلة واحدة لتحقيق هدف واحد، واتبعت في سبيل تحقيق ذلك أساليب المبادرات الدبلوماسية المتواصلة والمقنعة. وقد أسهمت تلك السياسة في التوصل إلى اتفاق الجزائر الذي مهد بدوره الطريق إلى اتفاق فيينا في نوفمبر واتفاق دول الأوبك والدول المنتجة من خارجها بعد ذلك بعشرة أيام.
أكد سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة، أن قطر بصفتها رئيس مؤتمر أوبك أدركت مبكرا أهمية بناء الجسور فيما بين الدول الأعضاء بالمنظمة ثم إقناع جميع الدول المنتجة من داخلها وخارجها بالوقوف تحت مظلة واحدة لتحقيق هدف واحد، واتبعت في سبيل تحقيق ذلك أساليب المبادرات الدبلوماسية المتواصلة والمقنعة.
وقد أسهمت تلك السياسة في التوصل إلى اتفاق الجزائر الذي مهد بدوره الطريق الى اتفاق فيينا في نوفمبر واتفاق دول الأوبك والدول المنتجة من خارجها بعد ذلك بعشرة أيام.
وأوضح أنه كان لتلك الجهود والإجماع الذي ترتب عليها، أثرها البالغ على اتجاه أسعار النفط. ويرجع الفضل في تحقيق ذلك الاتفاق إلى حد كبير إلى العمل الدؤوب والشاق لأربع وعشرين دولة منتجة للنفط، شاركت بلا كلل في المساعي الدبلوماسية لإيجاد أرض مشتركة، وسط الاعتبارات السياسية والاقتصادية لكل منها. لم تكن بالمهمة السهلة. ولكن كان يدفعنا إلى إنجازها هدف مشترك.
وقال: حاولنا تغيير أسلوب وطبيعة التواصل مع بعضنا البعض، وأفسحنا مجالًا أكبر ووقتًا أطول لتبادل الأفكار والاستماع إلى وجهات النظر، وأسلوب التفكير، والمعوقات.
وكانت تلك المناقشات الودية تدور في أجواء من الصراحة والشفافية التي أثمرت في النهاية وأسهمت في إزالة الكثير من المخاوف والشكوك .
وقد كان اتفاق الجزائر نتاجًا لإحدى تلك الجلسات التي بدأت في صورة اجتماع غير رسمي لدول منظمة أوبك على هامش منتدى الطاقة العالمي. اجتمعنا للتشاور بشكل غير رسمي وتحدثنا فيه عن الأمر الواقع في كل دولة بشفافية تامة، وبحثنا معًا عن خارطة الطريق للمضي قدمًا نحو تحقيق الهدف المشترك.
وعندما توصلنا إلى اتفاق حول تلك الخارطة، قررنا بالإجماع تحويل هذا اللقاء إلى اجتماع رسمي غير عادي للمنظمة، صدر عنه اتفاق تاريخي عرف بعد ذلك باسم اتفاق الجزائر .
وأضاف: ذلك الاتفاق جاء بإجماع مجموعة من الدول ذات التوجهات المتعددة من كافة أركان المعمورة، من الأمريكيتين، وأوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط، وإفريقيا. وأثبت أن الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف ما زالت ممكنة من خلال المبادرات الدبلوماسية الإيجابية التي قد تساعد في حل العديد من القضايا الدولية .