منذ اللحظات الأولى لظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر 2019، والذي أدى إلى حدوث الجائحة الحالية التي تضرب العالم بأسره، سجل الطلب العالمي على المستلزمات الطبية بكافة أصنافها تزايدا كبيرا لغايات مواجهة انتشار الوباء.
وساهم هذا الطلب الكبير والتهافت على تلبية احتياجات الأسواق العالمية من كافة المستلزمات الطبية وفي مقدمتها الأقنعة الواقية للوجة (الكمام) والمعقمات الطبية للمستشفيات والأفراد على حد سواء في تسريع وتيرة تطوير صناعة المستلزمات الطبية محليا.
وفي هذا الإطار قام عدد من المصانع المحلية بزيادة الطاقة الإنتاجية وافتتاح خطوط إنتاج جديدة لتوفير تلك المستلزمات بما يلبي حجم الطلب، لا سيما الكمامات والمعقمات بكافة أنواعها تماشيا مع الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدولة للحد من انتشار الفيروس، في حين تم تأسيس عدد من المصانع الأخرى لتلبية حاجة السوق المحلي.
مسؤولون في مصانع محلية أكدوا لـ لوسيل أن الصناعة الوطنية في مجال المستلزمات الطبية والمعقمات استطاعت خلال الفترة الماضية توفير منتجات تتمتع بجودة عالية وتلبي احتياجات السوق التي تشهد تزايدا كبيرا.
وأضافوا أن المصانع ضاعفت إنتاجها لتغطية حاجة السوق المتزايدة، بالإضافة إلى افتتاح خطوط إنتاج جديدة وزيادة ساعات العمل في المصانع القائمة مما ساهم في تحقيق اكتفاء في هذا المجال، بالإضافة إلى توفر خيارات من الأنواع المستوردة أمام المستهلكين.
وأكدوا أن المنتجات الوطنية عالية الجودة وتنافس المنتجات المستوردة، كما أن أسعارها لا سيما خلال الفترة الحالية مع زيادة المعروض تناسب القدرة الشرائية لكافة السكان، منوهين إلى أن المرحلة القادمة ستشهد افتتاح مزيد من خطوط الإنتاج.
قال الدكتور أحمد بن محمد السليطي، رئيس مجلس إدارة شركة قطر فارما للصناعات الدوائية، إن شركة قطر فارما تنتج حاليا 6 ملايين كمامة شهريا بمواصفات عالمية تميزها عن غيرها من أنواع الكمامات في السوق المحلي، مشيرا إلى أن كفاءة الترشيح أكبر من 95%، وتتكون من 3 طبقات وتحمي من الفيروسات والبكتيريا والغبار، ومقاومة للرذاذ مع تصميم مثالي للوجه.
وأضاف: تتميز منتجاتنا بالجودة العالية مقارنة بكثير من أنواع الكمامات المتداولة في الأسواق حاليا وذات الأسعار المتدنية، ونقوم بتصنيع كمامات مطبوع عليها الشعار لبعض الجهات التي تطلب ذلك، ونستطيع إنتاج أكبر من هذه الكمية ولكننا نراعي حالة الإشباع الحالية في الأسواق .
وفيما يتعلق بالمعقمات قال د. السليطي ننتج حاليا من 35 إلى 50 ألف عبوة شهريا بأحجام تتراوح بين 1 مل إلى 5 لترات، ولدينا طاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف عبوة يوميا .
ونوه د. السليطي إلى توفر جميع المواد الأولية بكميات كافية سواء تلك التي تتعلق بالكمامات أو المعقمات، ونراعي حاجة السوق فيما يتعلق بزيادة الكميات المطروحة في الأسواق.
أكد د. خالد البوعينين، رئيس مجلس إدارة شركة فيتكو القطرية القابضة أن مصنع شركة فيتكو للمنظفات ضاعف خطوط إنتاجه لتغطية الطلب المتزايد من جانب جمهور المستهلكين، على المنظفات والمطهرات والمعقمات والسلع الوقائية.
وشدد على التزام مصنع شركة فيتكو للمنظفات بضخ مزيد من منتجات المعقمات والمطهرات، وطرح كميات إضافية لسد احتياجات السوق المحلية لتعزيز التدابير الوقائية من فيروس كورونا .
ولفت في تصريحات مؤخرا إلى أن جائحة كورونا أظهرت أهمية المنتَج الوطني وضرورة دعمه بشكل متواصل، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من غالبية المنتجات التي يحتاجها السوق المحلي .
كما بيَّن أن جميع منتجات فيتكو من الصابون والمطهرات والمعقمات حاصلة على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية في الدولة، لإنتاج مثل هذه الأنواع من المعقمات والمطهرات التي تتمتع بمواصفات طبية عالية الجودة .
وأوضح أن مصنع فيتكو يوفر منتجات جديدة مصنَّعة من مواد طبيعية 100%، تعمل على تعقيم وتطهير الأسطح، وتقتل أنواع الجراثيم والفيروسات المختلفة كافة، خاصةً الأسطح التي تعد الأكثر عرضة لنقل فيروس كورونا.
قال السيد حسين سرور المدير التنفيذي لمصنع المها للمستلزمات الطبية إن الصناعات المحلية من مختلف المستلزمات الطبية وفي مقدمتها الكمامات والقفازات والمعقمات سجلت تطورا كبيرا نتيجة زيادة الطلب خلال الجائحة.
وأضاف أن مصنع المها للمستلزمات الطبية رفع طاقته الإنتاجية من مختلف أصناف المستلزمات الطبية، حيث يضم المصنع 5 خطوط لإنتاج الكمامات بكافة أنواعها وأهمها الكمام الأبيض والأزرق والعادي وتصل الطاقة الإنتاجية حاليا للمصنع إلى 8 ملايين كمامة شهريا.
وتابع قائلا إن مصنع المها هو المصنع الوحيد الذي يقوم بإنتاج الكمام الجراحي (كمام الرباط)، حيث يتم توريد كميات كبيرة إلى مؤسسة حمد الطبية .
كما ينتج المصنع المسحات الكحولية التي تستخدم لغايات إعطاء المطاعيم، حيث ينتج المصنع نحو 15 مليون قطعة شهريا.
وأشار المدير التنفيذي لمصنع المها للمستلزمات الطبية إلى أن المصنع يقوم باستيراد القفازات وتعبئتها، حيث يقوم بتعبئة 100 ألف صندوق شهريا.
وأوضح أن المصنع وضع خطة لإنتاج المعقمات خلال المرحلة المقبلة في ظل زيادة الطلب لغايات المساهمة في دعم الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأوضح سرور أن مصنع المها لصناعة المستلزمات الطبية، هو أحد المشاريع الوطنية، حيث أنشئ المصنع من قِبَل شركة المها الطبية وهي شركة متفردة في المجال الطبي، وتعمل في السوق القطري منذ سنوات في مجال المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرا إلى أنه جاء في إطار فكرة تعزيز الصناعات الوطنية، حيث تم إنشاء مصنع المها للمستلزمات الطبية والذي يخطط إلى المساهمة في تغطية احتياجات السوق من المستهلكات والمستلزمات الطبية، ثم التوسع والتصدير لجميع دول مجلس التعاون والدول الأخرى حول العالم.
ويعد مصنع المها للمستلزمات الطبية، المصنع الأول في دولة قطر ودول مجلس التعاون الحاصل على علامة الجودة الإدارية 9001 ISO وعلامة الجودة في مجال المعدات والمستلزمات الطبية 13485 ISO، بالإضافة إلى حصول المنتجات على شهادة الجودة الأوروبية CE، مما يؤهل المصنع للتصدير لجميع الدول بما فيها الدول الأوروبية، وشهادة مطابقة الجودة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA.
في منافذ البيع المختلفة هناك وفرة من الكمامات والمعقمات والقفازات بكافة أنواعها، وغيرها من المستلزمات الطبية وامتلأت الأرفف بمختلف أنواع الكمامات والمعقمات والقفازت بأسعار باتت في متناول جميع المستهلكين، وأقل بكثير من تلك الأسعار التي سجلت في بداية انتشار الوباء.
وحصدت الصناعات المحلية حصة كبيرة من تلك المستلزمات، وأخذت حيزا كبيرا على أرفف المجمعات التجارية، لا سيما عقب زيادة إنتاجها لمواجهة الطلب خلال المرحلة السابقة، إضافة إلى خيارات أخرى مستوردة من العديد من الدول أبرزها دول الاتحاد الأوروبي، وتركيا والأردن وباكستان وغيرها من الدول.
وهناك العديد من الخيارات أمام المستهلكين، حيث تم طرح أحجام مختلفة من تلك المستلزمات، ففيما يتعلق بالكمامات تم طرح عبوات بعضها يحتوي على 15 كمامة، وأخرى 25 كمامة و50 كمامة بأسعار تناسب الجميع.
أما فيما يخص المعقمات فقد تم توفيرها هي الأخرى بأحجام مختلفة (100 مل إلى 500 مل و1000 مل). وتوفرت القفازات أيضا بأشكال متعددة، وتم توفير خيارات عديدة أمام المستهلكين.
لا يزال الطلب على المستلزمات الطبية يشهد زيادة كبيرة، لا سيما الكمامات والقفازات تحديدا في ظل موجات انتشار الفيروس المتعاقبة في مختلف دول العالم.
ويشار إلى أن استخدام الكمامات بات إلزاميا في دولة قطر بموجب قرار سابق لمجلس الوزراء، حيث اتخذ مجلس الوزراء في وقت سابق قرارا بإلزام جميع المواطنين والمقيمين بارتداء الكمامة عند الخروج من المنزل لأي سبب، إلا في حالة تواجد الشخص بنفسه أثناء قيادة المركبة وذلك في إطار الإجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمواجهة انتشار الوباء.
وتضمن القرار عقوبات رادعة للمخالفين، حيث إنه في حالة عدم الالتزام تطبق على المخالف العقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون (17) لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية، وذلك بالحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات وبغرامة لا تزيد على 200 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتقوم الجهات الرسمية بمتابعة الالتزام بكافة الإجراءات الوقائية من قبل كافة أفراد المجتمع، وفي حال تسجيل مخالفات يتم تحويل المخالفين إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
زاد عدد مصانع الصابون والمنظفات ومستحضرات التنظيف المحلية بنحو 13 مصنعا خلال الأعوام 2017 و2018 و2019 ليصبح عددها الإجمالي 21 مصنعا مقارنة بنحو 8 مصانع بنهاية 2016، فيما نما الاستثمار الصناعي فيها بنحو 262 مليون ريال، حيث كانت بنهاية العام 2016 نحو 129 مليون ريال لتختتم العام 2019 بنحو 392 مليون ريال، وفقا لبوابة قطر الصناعية، وبنمو 205%.
كم زاد عدد العاملين بالمنشآت الصناعية المتخصصة بالصابون والمنظفات ومستحضرات التنظيف خلال الثلاثة أعوام وتوزعت مصانع الصابون والمنظفات والتنظيف على منشآت صناعية مسجلة قائمة بنحو 11 مصنعا ومصانع مرخصة تحت الإنشاء بنحو 10 مصانع، وذلك وفقا لبيانات بوابة قطر الصناعية.
وبلغ عدد المنشآت الصناعية المسجلة العاملة والمرخصة مع نهاية العام 2019 نحو 1465 منشأة صناعية بمختلف القطاعات الصناعية الاستهلاكية والتحويلية مقارنة بنحو 1171 بنهاية العام 2016.
أكدت منظمة الصحة العالمية وفي إطار إرشاداتها المستمرة منذ بدء جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 على ضرورة اتباع كافة الإجراءات الاحترازية المتعارف عليها عالميا لمواجهة الجائحة والحد من نقل العدوى بين الأفراد.
وجاء في مقدمة تلك الإرشادات التي أوصت بها المنظمة أهمية ارتداء الكمامات في الأماكن العامة وتعقيم اليدين والمواظبة على التباعد الجسدي للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 وكسر سلسلة العدوى.
في ذات الوقت حذرت المنظمة من أن الكمامات يمكن أن تزيد من المخاطر الصحية إذا قام الناس بتلويثها عن طريق لمسها بأيدٍ متسخة، مؤكدة أن كمامات الوجه ما هي إلا واحدة من مجموعة من الإجراءات التي تقلل خطر انتشار الفيروس، حيث لا بد من المواظبة على تحقيق التباعد الجسدي وغسل اليدين بانتظام وتعقيمهما.
ونشرت المنظمة على موقعها الرسمي عددا من الإرشادت بخصوص استعمال الكمامات والقفازات لمواجهة الجائحة والتخلص منها بطريقة آمنة.
وتضمنت الإرشادت أنه قبل لمس الكمامة نظف يديك بفركهما بمطهر كحولي أو بغسلهما بالماء والصابون، وتفحص الكمامة للتأكد من أنها غير ممزقة ولا مثقوبة، ولا تستخدم كمامة سبق ارتداؤها أو تعرضت للتلف، ثم حدِّد الطرف العلوي للكمامة، حيث يوجد الشريط المعدني عادةً، وحدد الطرف الداخلي للكمامة، وهو الجهة البيضاء عادة.
وفيما يتعلق بخلع الكمامة والتخلص منها بطريقة آمنة، أشارت المنظمة إلى أنه قبل لمس الكمامة، يجب فرك اليدين بالمطهر الكحولي أو اغسلهما بالماء والصابون، ثم نزع الشريطين من خلف الرأس أو الأذنين، دون لمس الجهة الأمامية من الكمامة، وعند إزالة الكمامة على الشخص أن ينحني إلى الأمام ويسحب الكمامة بعيدًا عن وجهه.