التصحيح التدريجي يعكس مرونة السوق وعدالة الأسعار

توقعات بانخفاض 10% بقيم الإيجارات في قطر

لوسيل

محمد السقا

  • خبراء: الانخفاض بالإيجارات تدريجي ضمن موجة تصحيحية للقطاع تقرير
  • المزايا: قطاع العقارات القطري الأكثر مرونة بالمنطقة

بدأ القطاع العقاري تحقيق توقعات الخبراء والتقارير التي صدرت خلال العام الحالي بشأن انخفاض تدريجي بقيم إيجارات العقارات القطرية، حيث أكد تقرير شركة المزايا الصادر أمس أن نسب الانخفاض تتراوح بين 5-10%، فيما أكد خبراء لـ لوسيل أن تلك الانخفاضات متوقعة، وتصب في صالح إعادة المعدلات الإيجارية للوحدات العقارية في قطر إلى مستويات أكثر قبولاً، وهو ما سيصب في خانة إعادة الانتعاش مرة أخرى إلى حجم التدولات العقارية والقضاء على ممارسات المضاربة غير القانونية.
وقال تقرير شركة المزايا الصادر أمس في دبي إن الانخفاضات التدريجية على أسعار العقارات في الخليج بيعا وتأجيرا ستصب في صالح السوق خلال الفترة القادمة، فيما ستواجه الأسواق العقارية التي تسجل انخفاضات حادة ومتسارعة الكثير من التحديات للحفاظ على قيم الأصول والاستثمارات وصعوبات كثيرة في الحفاظ على الاستثمارات الخارجية وجذب المزيد منها خلال الفترة القادمة، مع الإشارة هنا إلى أن الاتجاه العام للانخفاضات المسجلة والمتوقعة جاء نتيجة تراجع الطلب وارتفاع المعروض وليس نتيجة ارتفاع المعروض فقط، فيما جاءت الظروف المالية والاقتصادية وتوقعات تراجع وتيرة النمو والنشاط الاقتصادي في مقدمة الأسباب التي تدفع نحو تسجيل المزيد من التراجعات.

انخفاضات متوقعة
ويؤكد الخبير العقاري أحمد العروقي أن الانخفاض الحالي متوقع ويعد نتيجة منطقية بعد الارتفاعات المتواصلة التي شهدتها السنوات الماضية، واصفاً إياها في بعض الأحيان بالمبالغ بها، مؤكداً أن القطاع العقاري بحاجة لمثل تلك التحركات التصحيحية على مستوى قيم الإيجارات التي وصلت إلى مستويات قياسية في بعض المناطق، دون مراعاة لقواعد العرض والطلب.
ويؤكد الخبير العقاري خليفة المسلماني، أن تلك الانخفاضات التدريجية مبررة وستصب في النهاية نحو عودة السوق إلى معدلات تداول مرتفعة، مؤكداً أن الانخفاضات المسجلة حاليا في بعض المناطق ليست بالنسبة الكبيرة الضارة التي قد تضر بالأصول والمشروعات العقارية.
وكان خبراء قد توقعوا مطلع العام الحالي انخفاضا تدريجيا في قيم الإيجارت في قطر، معللين ذلك بنمو في المعروض ووصول قيم الإيجارات إلى سقف مرتفع، يمنع استمرار تلك الوتيرة غير المبررة في الارتفاع، خاصة أن البعض بدأ يقارن قيم الوحدات التجارية في قطر على سبيل المثال، والتي وصلت إلى نحو 10-12 ضعف بعض دول مجلس التعاون مثل المملكة العربية السعودية.

العرض والطلب
تقرير المزايا أشار إلى أن تمسك ملاك العقارات بالقيم الإيجارية وعدم القبول بالأسعار التي تفرضها قوى العرض والطلب كان لها أثر مباشر في التقليل من نسب التراجع على القيم الإيجارية والتي تراوحت بين 5% و10%.
يشار إلى أن المبايعات العقارية لدى السوق العقاري القطري تتجه نحو الانخفاض على البيوت السكنية والأبراج السكنية، يأتي ذلك في ظل دخول السوق العقاري بحالة من الركود وعزوف المستثمرين عن طرح مشاريع جديدة، في حين سجلت أسعار الأراضي الفضاء تراجعا بنسبة وصلت في حدودها العليا إلى 15% على عدة مواقع لدى العاصمة.
يذكر أن أسعار العقار والقيم الإيجارية قد شهدت ارتفاعات قياسية خلال السنوات الماضية وأن التصحيح الحالي سيصب في صالح السوق والمستخدم النهائي في الأساس.

العقارات الفاخرة
ورجحت تقارير أن تسجل العقارات الفاخرة المزيد من الانخفاض على مستوى السوق العقاري القطري والأسواق العقارية المجاورة نظراً لتأثر المنتجات العقارية الفاخرة وبشكل خاص الفلل، بالتطورات التي تسجلها أسواق النفط وحزمة التعديلات الجاري إدخالها على أدوات ووسائل الإنفاق على المستوى الحكومي والقطاع الخاص، وتشير مؤشرات السوق العقاري إلى أن أسعار ايجارات المكاتب والشقق السكنية تدخل حالة من الترقب، انعكست على ثبات مؤشرات الطلب عليها مقابل ارتفاع المعروض من الفلل وتراجع الطلب عليها، يأتي ذلك كنتيجة متوقعة لتقليص الإنفاق الحكومي والخاص نتيجة تراجع أسعار النفط والغاز وتراجع وتيرة النشاط الاقتصادي والتخفيض الحاصل والمتوقع على عدد الوظائف.

مسارات السوق
وتظهر مسارات السوق العقاري لدى دول المنطقة أن ليس كل ارتفاع على الأسعار هو مؤشر إيجابي، وليس كل انخفاض عليها هو إيجابي، فالدورات الاقتصادية التي تسجلها اقتصاديات دول المنطقة تتصل بعلاقة مباشرة بما يدور ضمن منظومة الاقتصاد العالمي، وتتأثر بتطوراته ولا تؤثر به.
فالدورة المالية والاقتصادية أصبحت قصيرة ولا تتجاوز ست سنوات ومن ثم تعود للتراجع والركود من جديد.
وتعتبر أسعار التأجير والشراء من أهم مقاييس الدورات المالية والاقتصادية التي يعكسها السوق العقاري في المنطقة، وبشكل خاص لدى اقتصاديات الدول المفتوحة على الاستثمار الأجنبي ويقع في صميم خططها متوسطة وطويلة الأجل.
وبتتبع أسواق المنطقة، بات ملاحظاً أن السوق العقاري الإماراتي أصبح يتمتع بمرونة مرتفعة تجاه دورات العرض والطلب وأصبح قادراً على عكس مؤشرات الطلب على المنتجات العقارية المعروضة بكفاءة أعلى مما تتمتع به الأسواق المجاورة، على الرغم من وجود بعض التحديات وفي مقدمتها مؤشرات الانخفاض على الأسعار والتي غالباً ما ترتبط بضغوط اقتصادية ومالية تؤثر على وتيرة النشاط الاقتصادي ككل، وبالتالي انخفاض معدلات الطلب بيعاً وتأجيراً نتيجة تراجع الأداء الاقتصادي ككل، وهذا يعني مزيداً من المخاطر والتذبذب الذي يصاحب الاستثمار المباشر وغير المباشر.