مع بداية فصل الصيف تشهد البلاد والمناطق المجاورة ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة رغم أنه الموعد الذي ينتظره الجميع للراحة والاستجمام بعد عناء الدراسة والعمل، ولكنه يحمل معه خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وكذلك السلوكيات والعادات الخاطئة التي يقوم بها بعض الأشخاص، والتي تضرّ بصحة الجسم في فصل الصيف، فيصاحب قدوم الصيف تأثيرات سلبية على صحة الناس، سواء من البالغين أوالأطفال أو كبار السن.
تقول الدكتورة العنود صالح الفهيدي، استشاري أول طب أسرة ومديرة مركز الجامعة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية: يتميز فصل الصّيف في أغلب مناطق العالم وبالأخص في دول الخليج العربي بارتفاع شديد في درجة الحرارة والرّطوبة مما يحفِّز ظهور أمراض الصيف، كما يُعتبر هذا الفصل هو موسم الإجازات للموظفين والعطلة السنوية للطلاب وعودة المغتربين إلى بلدانهم وكذلك موسم الأفراح والمناسبات في ثقافة الكثير من المجتمعات والشعوب وذلك يعني زيادة التجمعات العائلية وما تحمله من اختلاط بالناس وانتشار بعض الأمراض الخاصة بالجهاز التنفسي والباطني وزيادة الحروق الجلدية وضربات الشمس نتيجة التعرض لأشعة الشمس الحارة.
كما تزداد بعض حالات الالتهابات الرئوية والتنفسية وحساسية الأنف والجيوب الأنفية والعيون وكذلك الحساسية الجلدية وذلك بسبب التأثير المباشر للحرارة والرطوبة على الجسم والتغير الفجائي في الجو كالانتقال من مكان بارد إلى مكان حار والعكس وكذلك استعمال وسائل التبريد (من مكيفات ومراوح كهربائية) وأيضا ارتياد المسابح والبحر.
وبدورنا وجب علينا التنبيه للحدّ من هذه المخاطر ويرجى على الجميع التعامل مع الوضع المناخي بحكمة مثل تجنّب التعرّض لأشعة الشمس المباشرة في أوقات الظهيرة وتجنب البقاء في الشمس فترات طويلة وعدم التعرض المباشر للمكيفات وخاصة أثناء النوم، ويجب أيضا اتباع الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي لتفادي العدوى وخاصة في هذه الفترة من انتشار جائحة كورونا.
أما بالنسبة لمرضى الربو عليهم الحذر أكثر والانتباه من الرطوبة العالية والأجواء المغبرة وتجنب النشاطات الخارجية في هذه الأجواء وأن تكون بحوزتهم الأدوية والبخاخات خاصة عند ممارسة أي نشاط بدني كرياضة المشي أو ركوب الدراجة.
من السلوكيات الخاطئة أيضا ترك الطعام خارج الثلاجة فترة طويله في الأجواء الحارة حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى فساد الأطعمة وتكاثر الجراثيم فيها وبالتالي عند تناول الإنسان لهذه الأطعمة يمكن أن يؤدي لحدوث نزلة معوية ويمكن أن تصل إلى التسمم الغذائي حيث تتسبب هذه السلوكيات الخاطئة في ظهور أعراض مختلفة الخطورة مثل آلام المعدة والبطن والإسهال والتقيؤ والتعب الشديد للجسم وقد يؤدي التسمم إلى حدوث جفاف شديد للجسم وفشل أعضاء الجسم الحيوية في تأدية وظائفها وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى الوفاة إذا لم يحصل على العلاج المناسب وأكثر الناس عرضة لذلك هم الأطفال وكبار السن والمصابون بأمراض مزمنة.
وعلينا وضع الطعام في غرف مكيفة باردة أو في الثلاجة لحين تقديمه وعدم وضع الطعام وخاصة البوفيه في باحة المنزل الخارجية أو في الأماكن المفتوحة غير المكيفة.
وتضيف الدكتورة العنود الفهيدي: أما طلبة المدارس الذين يريدون أن يستمتعوا بالإجازة الصيفية عليهم الحذر من السهر ليلا والنوم في النّهار وعدم ممارسة التمارين الرياضية وتناول الوجبات غير الصحية والمشروبات الغازية (مما يؤدي لزيادة الوزن) وإدمان الألعاب الإلكترونية التي تسبب الصداع وآلام العين، والانطواء والرّكون إلى العزلة ممّا يقلّص التواصل الاجتماعي مما ينعكس سلباً على تواصلهم مع الآخرين ويصبح الطفل غير اجتماعي وعدوانيا وعصبيا وعنيفا في بعض الأحيان فعلى الأهالي الانتباه ومساعدة أطفالهم وتوجيههم لتبني نمط حياة صحي من تنظيم لأوقات النوم واستبدال الألعاب الإلكترونية بالقراءة والرسم والتلوين والألعاب الفكرية أو الألعاب الرياضية الفردية أو الجماعية وتشجيع أطفالهم على تناول الوجبات الصحية المعدة في المنزل وكثرة شرب الماء والعصائر الطبيعية.
كما وجب التنبيه على اختيار الملابس المناسبة لفصل الصيف الحار بحيث تكون خفيفة وواسعة وتكون مصنوعة من أنسجة باردة وتسمح بالتهوية وقادرة على امتصاص العرق والأنسب هي الملابس المصنوعة من الألياف الطبيعة مثل القطن والكتان وتجنب ارتداء الملابس الضيقة والأنسجة الثقيلة مثل الحرير الصناعي والبوليستر والنايلون والمخمل.
ومن المهم جدا ارتداء الألوان الفاتحة ووضع واقٍ للشمس لحماية البشرة من الجفاف ومن الحروق الجلدية وارتداء النظارات الشمسية المناسبة وارتداء قبعات القش الكبيرة أو استخدام المظلات لتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة على الوجه أو الرأس.
وانطلاقا من القاعدة الصحيّة الذهبيّة: الوقاية خير من العلاج، يمكننا أن نستغل فصل الصيف كفرصة للراحة والاسترخاء والاستجمام مع مراعاة المحافظة على صحتنا الجسدية والنفسية بتبني سلوكيات صحية واجتماعية صحيحة وتجنب تعريض أنفسنا للخطر والضرر.