قدمت كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر في بداية الفصل الدراسي خريف 2022؛ حقيبة تدريبية تفاكرية لهيئتها التدريسية بعنوان التميز في التعليم والتعلم في ضوء الاتساق البنائي . واحتوت الحقيبة على مقدمة تعريفية وتمهيدية وخمس ورش تفاعلية مترابطة ومتكاملة، وهي: الورشة الأولى: نظرية الاتساق البنائي؛ نحو تعلم عميق، الورشة الثانية: التصميم الفعال لمخرجات تعلم عميق، الورشة الثالثة: أنشطة التدريس وفق الاتساق البنائي؛ كيف تصمم أنشطة تدريس لتعلم عميق، الورشة الرابعة: التقييم وفق الاتساق البنائي؛ مواءمة التقييم مع مخرجات التعلم وأنشطة التدريس/التعلم، الورشة الخامسة: توثيق التطور في عملية التدريس وفق الاتساق البنائي.
وخُتمت الحقيبة بخاتمة توجيهية استشرافية لما يتبع هذه الورش وما ينبغي أن يترتب عليها، وذلك على مدار يومين متتاليين في الأسبوع الماضي (بتاريخ 17 - 18 محرم 1444هـ، الموافق 15 - 16 أغسطس 2022م). ويأتي تنظيم هذه الورش التي شارك فيها أكثر من 60 عضوًا من الهيئة التدريسية بكلية الشريعة في إطار المرحلة الثانية من الحراك الاستراتيجي للكلية.
وفي تعليقه على تنظيم هذه الدورة، قال الدكتور إبراهيم الأنصاري، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية: إن تنظيم هذه الورش يأتي في سياق التمهيد لدورة جديدة من الحراك الاستراتيجي في الكلية، وضمن خطتها لاستثمار فعّال للمبادرات الاستراتيجية على مستوى الجامعة المتعلقة بالغاية الثانية من الغايات الاستراتيجية للجامعة: التميز في التعليم: أن تُعرف الجامعة إقليميا بتوفيرها للتعليم التحولي المتمركز حول المتعلم، والمعتمد على التطبيق العملي، والمُستند على البحث العلمي، والقائم على منظومة الكفايات، والمعزز بالرقمنة، والداعم للريادة ، وبما ينسجم مع المنظور الاستراتيجي للكلية ومبادراتها الاستراتيجية الخاصة بها، ولا سيما المتعلقة بغايتها الاستراتيجية الثانية في خطتها الاستراتيجية الراهنة والتي تنص على:
إيجاد بيئة تعليمية محفزة ومجسدة لفلسفة التدريس بالكلية المتمحورة حول الطالب بما يحقق التميز في التعليم الشرعي .
وأكد عميد الكلية أن هذه الورش ستنعكس إيجابا على مخرجات الكلية وعلى طلبتها الذين سيكونون أكثر عطاء وقدرة على خدمة مجتمعهم على أكمل وجه.
وقد ارتكزت مضامين الحقيبة على نظرية الاتساق البنائي في التعليم، والذي هو جوهر مبادرة برنامج التطوير المهني التدريبي على مستوى الجامعة الذي شاركت فيه الكلية خلال السنتين الماضيتين، حيث إن الكلية انطلاقًا من حرصها على إيجاد خيط ناظم للمبادرات الاستراتيجية على مستوى الجامعة والكلية، ارتأت بعد التدقيق في مقاصد المبادرات ومضامينها بالرجوع إلى وثائقها ومصادرها المرجعية أن تعتمد نظرية الاتساق البنائي ، إطارًا ناظمًا لجميع المبادرات الأخرى، وذلك نظرًا لشموليته ونوعيته واستيعابه لجُل مقاصد المبادرات الأخرى وموجهاتها ومضامينها.
فالاتساق البنائي إطار نظري وتطبيقي للتعليم المتمحور حول المتعلم، والقائم على تحقيق المخرجات المنشودة من عملية التعليم بنهج عميق، حيث إنه يساعد الأساتذة على تصميم أنشطة تدريس وتعلم فعالة، ومواءمتها مع المخرجات المنشودة وأدوات التقييم الملائمة لها، بحيث تحفز الطلبة على الانخراط في الأنشطة انخراطًا نشطًا من شأنه أن يحقق تلك المخرجات بالعمق المطلوب.
علمًا بأن الحقيبة صممت وقدمت من قبل فريق من أساتذة الكلية؛ ثمرة عمل دؤوب خلال الصيف المنصرم تمثل في الآتي: دراسة معمقة لكتاب تدريس من أجل تعلم ذي جودة في الجامعة (Teaching for Quality Learning at University)، وهو الكتاب المرجعي في الاتساق البنائي المعتمد في المبادرة المذكورة؛ واستخلاص أهم الأفكار في جميع أبواب الكتاب وترجمتها ترجمة واضحة للقارئ العربي بتصرف يناسب الغرض، ويتجاوز ما في الترجمة المتوفرة للكتاب من ركاكة وإخلال شديد يحول دون فهم المعاني الأصلية للكتاب؛ ومن ثم إثراء الأفكار المستخلصة والمترجمة بالعناصر الإضافية الواردة في المبادرات الأخرى التي لم يستوعبها الإطار متى لزم؛ وتحويلها بعد ذلك إلى دليل إرشادي تثقيفي، ومحتوى تدريبي تطبيقي (مادة ورش العمل).
وقد تكوَّن الفريق المعد والمقدم للحقيبة من كل من: د. محمد المصلح (العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بالكلية، ومنسق الكلية في مبادرة برنامج التطوير المهني ) رئيسًا، وعضوية كل من: د. تركي المري (المشارك في البرنامج المذكور)، د. محمد براء ريان (المشارك في البرنامج المذكور)، أ.د. أيمن صالح (ممثل الكلية في مبادرة رواد التحول الرقمي)، د. إياد نمر (عضو لجنة الجودة والاعتماد الأكاديمي في الكلية المكلّف بمجال التعلّم والتعليم)، د. عبد السلام أبو سمحة (عضو لجنة الجودة والاعتماد الأكاديمي في الكلية المكلّف بمجال التعلم والتعليم). وهو امتداد لعمل الفريق الموسع المشرف على تنفيذ خطة الكلية لاستثمار المبادرات الاستراتيجية منذ ربيع 2021
وتتلخَّص المخرجات المنشودة من تقديم هذه الحقيبة في أن يصبح أساتذة الكلية قادرين على أن: يراجعوا تصوراتهم النظرية عن التدريس والتعلم مراجعة نقدية في ضوء أبرز النظريات السائدة، يوظفوا نظرية الاتساق البنائي كإطار للتفكر في واقع تدريسهم وكيفية تطويره، يصمموا مخرجات تعلم عميق تصميمًا فعَّالًا، يصمموا أنشطة تدريس/تعلم متسقة بنائيا مع مخرجات التعلم العميق، يعدوا تكليفات وأدوات تقييمية متسقة بنائيا مع أنشطة ومخرجات التعلم العميق، يوثقوا التطور في عملية التدريس وفق الاتساق البنائي.
وفي تعليقه على تنظيم هذه الورش، قال الدكتور محمد المصلح العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بالكلية: إن تقديم هذه الورش التدريبية التفاكرية هو امتداد لسعي الكلية الدائم على أن تكون مؤسسة متعلمة، تنشد التجديد المستمر والفاعلية المتواصلة في حراكها الاستراتيجي، أملًا في تحقيق مقصد الإحسان الذي أمرنا به ربنا عز وجل: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، وقيمة الإتقان التي حثنا عليها نبينا وأسوتنا الحسنة صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه). ولله الحمد والمنة كان التفاعل في الورش كبيرًا جدًا، وكانت ردود الأفعال مشجعة كثيرًا .
وتقدم الدكتور المصلح بالشكر الجزيل لفريق العمل ولكل المشاركين من الهيئة التدريسية، ولإدارة الجامعة والقائمين على المبادرات الاستراتيجية في الجامعة، وخص بالذكر مكتب نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية وفريقه المشرف على المبادرات الاستراتيجية، وكذلك د. حصة آل ثاني، عميد كلية التربية، القائمة على مبادرة برنامج التطوير المهني التدريبي .