تفشي فيروس كورونا المستجد في العديد من دول العالم أعاد طرح التساؤلات حول ضرورة تفعيل دور التكنولوجيا للتقليل من انتشار الأوبئة والأمراض، فقد لجأ الكثيرون إلى الإنترنت لطلب الكمامات الواقية والأدوية المقوية للمناعة عبر مواقع التسوق الإلكترونية، دون اللجوء إلى الصيدليات تفادياً لأي احتكاك مع أناس آخرين.
ودفع الوضع الجديد بسبب كوفيد- 19 الكثير من المهتمين إلى إعادة التأكيد على ضرورة الإسراع برقمنة قطاع الصيدلة وسوق الأدوية، في ظل منظومة رقمية شاملة تربط العيادات الطبية بالمستشفيات وشركات التأمين الصحية ومن ثم الصيدليات بقاعدة بيانات مركزية، عن طريق تطبيقات مستحدثة تمكن المريض من شراء أدويته من الصيدليات عن طريق وصفة طبية إلكترونية موثقة قانونيا.
في هذا الإطار قال الدكتور محمود المحمود رئيس قسم المشتريات والتموين الدوائي بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إن دور الصيادلة في مساعدة المرضى على محاربة وباء فيروس كورونا بات أكبر من مجرد صرف الدواء للمرضى فقط حيث يقوم الصيدلي بتقديم الرعاية الطبية للمرضى داخل المستشفيات والعيادات لمساعدتهم على سرعة الشفاء، من خلال التأكد من إعطاء المريض الدواء بالجرعة والشكل المناسبين ومن المؤكد أن الصيدلي يبذل أقصى جهده لمواجهة هذا المرض بكل ما يحمل من طاقة، ويكمن تميز المستشفيات والمراكز الصحية في قطر بوجود كادر صيدلي مؤهل وذي كفاءة وخبرة عالية للتعامل مع مثل هذه الحالات وفي ظل هذه الظروف.
أضاف: يتمحور دور الصيدلي بين المرضى في العناية المركزة والعناية الطبية في جوانب كثيرة، أبرزها أن للصيدلي دورا كبيرا يتمثل في مراجعة نتائج الفحوصات، خاصة فحوصات الكبد والكلى لحساب الجرعات الصحيحة لكل مريض وعدم تأثيرها على صحته، وتعديل الجرعات المناسبة لكل مريض على حدة، ومراجعة الأدوية للأمراض المزمنة لتفادي التداخلات الدوائية، وتجنب التفاعلات الدوائية وضمان استقرار حالة المريض، كذلك الدقة والحسابات في تحديد الجرعة الدوائية المناسبة للأدوية ذات السمية العالية، كما أن للصيدلي دورا كبيرا في محور عمله، ويعتبر من الأوائل المكملين لحماية المرضى والمحافظة على سلامتهم والتأكد من استقرار صحتهم، ومن المؤكد أن مهام الصيدلي مضاعفة بشكل كبير في غضون هذه الجائحة .
عن دور الصيدلة في أزمة كورونا قال د. المحمود إن للصيدلي دورا مهما في المنظومة الصحية وهي أحد أضلاع فريق العمل العلاجي والوقائي، حيث يقوم الصيدلي بتوفير الأدوية ومراقبتها ومتابعة المخزون الدوائي بتجهيز الوصفات ومراجعتها والتدقيق العلمي لمطابقتها لشروط الوصفة والسلامة، وتسليم الأدوية للمرضى مباشرة أو عن طريق إرسالها عبر خدمة التوصيل إلى المنازل دون الحاجة إلى حضور المريض إلى المركز الصحي، وإضافة إلى قيام الصيدلاني بتثقيف المريض بطرق الاستخدام الصحيح للدواء ومتابعة مستجدات أزمة كورونا والتقيد باللوائح والتدابير الاحترازية الداخلية في المركز الصحي والتعامل مع المرضى.
حول ما إذا كانت هناك عقبات قد واجهت المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية لتوفير الأدوية أثناء أزمة كوفيد- 19 قال الدكتور محمود المحمود إن أزمة كورونا عالمية وهو وباء اجتاح كل العالم وأربك طرق التواصل بين الناس من حيث إغلاق المطارات وإغلاق الحدود أمام السفر وتنقل البضائع ومنها الأدوية لكن ذلك لم يتجاوز التأخير في توريد بعض الأصناف من الأدوية لكن بوجود مخزون دوائي مع إجراء بعض الترشيد في سياسة صرف الأدوية وأيضا صرف البدائل الدوائية كلها كانت عوامل حل للعقبات وعودة الأمور إلى طبيعتها دون أن يشعر المريض بأي نقص.
لكن العقبة المهمة التي عملنا على حلها دون تجاهلها كانت في وقاية الصيادلة والعاملين داخل الصيدلية وكيفية تجنيبهم انتقال العدوى لهم من خلال الإجراءات الاحترازية وتثقيف هذه الكوادر وتعليمهم طرق تجنب انتقال العدوى لهم.
وعن الأدوية الأكثر تداولا قال الدكتور المحمود إن لكل مريض حالته الخاصة حسب دواعي المرض وطرق العلاج من شدة أو ضعف للعوارض الناتجة من العدوى واختلاف شدتها من شخص إلى آخر، وبصفة عامة فإن أكثر الأدوية هي خافضة الحرارة وفيتامين (c) وكذلك أدوية السعال ومسكنات الاحتقان والجيوب الأنفية وبعض أنواع المضادات حيث لا يوجد دواء لعلاج كورونا وإنما أدوية لتخفيف الأعراض المصاحبة للعدوى.
وحول ما إذا كانت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تمتلك بعض الأرقام والإحصائيات لعمل الصيدليات التابعة لمراكزها الصحية خلال أزمة كوفيد- 19 قال الدكتور محمود المحمود إن العمل في هذه المراكز لم يتوقف أبدا لكن تم التأقلم للعمل المتواصل وسرعة الاستجابة لكل طارئ حيث كنا نصرف ما يصل إلى (6000) وصفة طبية في اليوم الواحد إضافة إلى (750) وصفة يتم توصيلها إلى المنازل كل يوم عن طريق خدمة التوصيل المنزلي بالتعاون مع بريد قطر وكانت هذه الأدوية تصل للمرضى وفق شروط ومواصفات محددة تناسب ظروف المرحلة والاحتياطات اللازمة لها.
عن تقييمه الشخصي لتجربة توصيل الأدوية للمنازل قال إنه من خلال ردود الأفعال الداخلية من الكادر الطبي، والخارجية من المنتفعين بهذه الخدمة لمسنا ردود أفعال إيجابية ومبشرة من حيث التسهيل والتسريع في تسليم الأدوية والمساهمة في الوقاية من انتشار العدوى بين العاملين في المراكز الصحية والمرضى المترددين على هذه المراكز.
ومع فصل الصيف الحار وما هي الأدوية التي يحتاجها المرضى قال الدكتور المحمود إن الوعكات الصحية تكثر في الصيف الحار وهو أطول فصول العام خاصة بين كبار السن والأطفال وكذلك بالعمالة التي تعمل في الخارج، حيث شدة الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة وأيضا التعرض لهواء المكيفات الباردة مما ينتج عنه اختلال للصحة ويحتاج المرضى بكثرة للمضادات الحيوية وأدوية الفطريات والحساسية والتهاب البلعوم مما يجعل المسكنات والمراهم الجلدية الأكثر صرفا بين الأدوية.
عن وجود صناعة دوائية في دولة قطر قال الدكتور محمود المحمود إننا في قطر نمتلك مصنعين دوائيين بمواصفات عالية الجودة وعالمية المواصفات ولكنها تغطي جزءا بسيطا من احتياجات الدولة الدوائية ولكن المبشر هو أنها في طور زيادة الكميات والأصناف الدوائية.
وقال إن الاستثمار الدوائي وصناعة الدواء من أهم الاستثمارات في جميع الدول ووجود التصنيع المحلي من أسس الأمن الإستراتيجي للدول التي تحرص على توفيره وتطويره وحمايته خاصة تلك الأدوية الأساسية والضرورية.
ومن هنا أطالب المستثمرين وأشجعهم على هذا النوع من الاستثمار خاصة لمن يملك الخبرة والدراية في المجال الصناعي لأن الصناعة الدوائية دقيقة وتخصصية ولها قوانين واشتراطات عالمية وتحتاج لنوعية من المستثمرين ممن يملكون رؤية واهتماما بالشؤون الصحية وأولويات الصناعة الأساسية.