اختتم وفد مركز قطر للمال، أحد المراكز المالية والتجارية الرائدة، زيارته إلى بكين وهونغ كونغ، في خطوة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين قطر والصين، وتدعم جهود المركز لتوسيع شراكاته المؤسسية واستقطاب فرص جديدة في مجالي الخدمات المالية والاستثمار.
وترأس الوفد السيد منصور راشد الخاطر، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، وشمل برنامج الزيارة سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي مجتمع الأعمال والمستثمرين، والمشاركة في قمة الحزام والطريق 2026، إلى جانب توقيع مذكرتي تفاهم تسهمان في تعزيز الروابط المالية والتجارية وفتح آفاق أوسع للتعاون بين قطر وآسيا.
جمعت قمة الحزام والطريق في هونغ كونغ مسؤولين حكوميين وقادة أعمال لتبادل الرؤى حول التعاون متعدد الأطراف واستكشاف الفرص التجارية. وشارك السيد منصور راشد الخاطر في جلسة تناولت إمكانات الأسواق الناشئة في إطار مبادرة الحزام والطريق وخارجها، حيث استعرض القطاعات التي من شأنها أن تسهم في تشكيل المرحلة المقبلة من المبادرة، والفرص التي تتيحها لمنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب الآليات المالية اللازمة لدعم النمو المستدام.
وأشار السيد الخاطر إلى أن المرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي تتجاوز البنية التحتية التقليدية لتشمل الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، بما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وممارسة الأعمال عبر الحدود.
كما سلط الضوء على أربع أولويات رئيسية لتحويل هذه الروابط إلى قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل، وهي: ضمان الجدوى المالية والتجارية للمشاريع، وبناء منظومات متكاملة تدعم تنفيذها، وتنويع مصادر رأس المال، بما في ذلك الاستفادة من الإمكانات المتنامية للتمويل الإسلامي في دعم المشاريع المستقبلية، فضلاً عن تطوير القدرات والخبرات اللازمة لتعزيز المرونة ودعم النمو.
وفي هذا السياق، أشار إلى الدور المحوري للبنية التحتية الرقمية، التي لم تعد تقتصر على شبكات الاتصالات، بل تشمل أيضاً البنية التحتية للبيانات، والأنظمة المالية الرقمية، والمدن الذكية، والمنصات الحكومية، وهي عناصر تكتسب أهمية متزايدة في دعم التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي.
كما أوضح أن هذا التحول يتيح لدولة قطر فرصاً واعدة لاستقطاب الاستثمارات، في ظل سعي الشركات إلى تعزيز حضورها والوصول إلى أسواق الشرق الأوسط. وبيّن أن مركز قطر للمال يمكنه الإسهام في تحويل هذه الفرص إلى أنشطة تجارية واستثمارية فعلية، من خلال توفير بيئة قانونية وتنظيمية وهياكل مؤسسية تدعم الاستثمارات العابرة للحدود، بما في ذلك الصناديق والشركات القابضة ومراكز الخزانة.
وشكلت زيارة مركز قطر للمال خطوة عملية نحو توثيق العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون، من خلال توقيع مذكرتي تفاهم جديدتين. ففي بكين، وقّع المركز مذكرة تفاهم مع مكتب خدمات شارع بكين المالي، بهدف تعزيز التعاون بين المنظومتين الماليتين عبر تبادل المعرفة والخبرات والكفاءات، وتطوير مبادرات مشتركة.
وفي هونغ كونغ، وقّع المركز مذكرة تفاهم مع الغرفة العامة لتجارة الحزام والطريق، بهدف تعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال من خلال تنظيم فعاليات مشتركة للتواصل، وعقد لقاءات ثنائية بين الشركات، وتبادل المعلومات حول الفرص المتاحة في السوقين والرؤى المتعلقة بالقطاعات المختلفة، إلى جانب تسهيل التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات الصلة.
وتؤكد هذه الزيارة ومخرجاتها دور مركز قطر للمال بوصفه منصة تربط دولة قطر بالشركات والمستثمرين في مختلف الأسواق، وتسهم في تحويل الحوار المؤسسي إلى شراكات عملية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار.