تركز على تقليص الإنفاق العام.. بدء العد التنازلي للانتهاء من ميزانية 2017

10 %زيادة في مخصصات البنية التحتية والتعليم والصحة ومشاريع كأس العالم

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تستكمل وزارة المالية نهاية الشهر الحالي التقديرات النهائية لمشروع موازنة 2017، التي شملت أكثر من 46 وزارة وهيئة ومؤسسة حكومية، بعد أن خضعت لمناقشات تفصيلية من اللجان، وسيتم اعتماد مخصصات المشاريع الرئيسية من مجلس الشورى تمهيدا لرفعها إلى مجلس الوزراء، ومن ثم صدور المرسوم الأميري باعتماد الموازنة الجديدة للعمل بها اعتبارا من الأول من يناير المقبل. وتفيد متابعات لوسيل أن بنود الموازنة ستعطي الأولوية للمشاريع الكبرى والإستراتيجية والبنى التحتية والتعليم والصحة ومشاريع كأس العالم، ويتوقع زيادة مخصصاتها بنسبة 10%، وتقليص الإنفاق العام.
وكان سعادة علي شريف العمادي، وزير المالية، قد أشار عقب الإعلان عن موازنة الدولة، إلى أن الحكومة ستتخذ عددا من الإجراءات لمراجعة السياسة المالية والإنفاق الحكومي لمواجهة انخفاض أسعار النفط، مضيفا أنه سيتم التركيز على تمويل عجز موازنة الدولة من المصادر الداخلية أو الاستدانة من السوق المحلية أو الخارجية، مع عدم التوجه للسحب من الاحتياطيات لتغطية العجز المتوقع في الميزانية، ويتوقع أن تسجل الميزانية عجزا أقل من 46.5 مليار ريال (12.8 مليار دولار) عام 2016.

توقع عـــــدم تأثر الاحتياطــــيات بانخفاض أســــعار النفـــط.. صنــــــــدوق النـقد: قطر المركزي يضخ مزيدا من السـيولة فــــي النظام المالــي
أشاد صندوق النقد الدولي بالإصلاحات الجارية في الموازنة، وطالب بتعميقها، حيث أشار إلى أن تقدما كبيرا تحقق من خلال إنشاء وحدة للمالية العامة الكلية، وإدارة للاستثمار العام، والسيطرة على النفقات الجارية، وقال الصندوق إن قطر تواصل تنفيذ إستراتيجية طموحة لتنويع الاقتصاد من خلال برنامج واسع النطاق للاستثمارات العامة مع الاحتفاظ بدورها النظامي في السوق العالمية للغاز الطبيعي، إضافة إلى تعزيز السياسات المالية العامة.
وشدد صندوق النقد الدولي في تقرير حصلت عليه لوسيل على أن الاحتياطيات الوقائية على مستوى المالية العامة والموارد الطبيعية المتاحة كبيرة، ولا يرجح أن يتأثر الإنفاق بانخفاض أسعار الهيدروكربونات أو تقلب الأسواق على المدى القريب، وأن مصرف قطر المركزي يستطيع أن يضخ المزيد من السيولة في النظام المالي من خلال عمليات نفاذ الخصومات وإعادة الشراء الريبو ، كما يمكن أن توفر الحكومة مقدارا إضافيا من السيولة بما في ذلك العملات الأجنبية عن طريق إدارة محافظ جهاز قطر للاستثمار ومؤسسات القطاع العام، كما تقوم بصفة مستمرة برصد المخاطر التي يمكن أن تنشأ عن برامج الاستثمارات العامة.
ويرى الصندوق أن أبرز المخاطر الخارجية تتمثل في انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة لبطء النمو العالمي وتزايد إمدادات النفط غير التقليدية وتزايد المنافسة على المدى الطويل في سوق الغاز الطبيعي المسال.
ويرى الصندوق أن أسعار النفط يمكن أن تحدث مفاجأة تتجاوز التوقعات، إذا تفاقمت المخاطر الجغرافية السياسية، وقال الصندوق إن القطاعات غير الهيدروكربونية ستكون في وضع آمن بفعل التزامات الإنفاق الحكومي، لكن الصندوق يلفت النظر إلى انخفاض السيولة في الجهاز المصرفي وتداعياته إذا قامت الحكومة والشركات المصدرة للهيدروكربونات بإبطاء نمو الودائع، لاسيما أن توافق ذلك مع تشديد الولايات المتحدة لسياساتها النقدية بدرجة أكبر وقيام المشاركين فى برامج البنى التحتية بتعبئة موارد أقل، وأن نسبة القروض إلى الودائع التي بدأ تطبيقها مؤخرا، يمكن أن تزيد تكاليف الإقراض الخارجي على قطر، إذا استمر تراجع أسعار النفط.
ورحب خبراء صندوق النقد الدولي بإصلاحات الموازنة، وأكدوا ضرورة اتخاذ تدابير إضافية لضبط أوضاع المالية العامة، وشددوا بأن انخفاض أسعار النفط يسلط الضوء على ضرورة وضع إطار متوسط الأجل للمالية العامة، يتضمن خططا للطوارئ، وتفصح عن التوقعات بشأن مسار نفقات الموازنة والضرائب في المستقبل، وتنبغي مواءمة عملية إعداد الموازنة السنوية مع هذا الإطار حتى تنتهي تماما التجاوزات المتكررة لحدود الإنفاق المقررة في الموازنة الرسمية. وأوصى الخبراء بتوسع وعاء ضريبة دخل الشركات واستحداث ضريبة القيمة المضافة بمعدل منخفض، وطالبوا بمواصلة تحسين مستوى الشفافية في حسابات المالية العامة، بما في ذلك المعاملات المالية الحكومية.

وحول التحديات والأولويات، يرى خبراء الصندوق أنه من الضروري التعايش مع أسعار النفط المنخفض، مع الحفاظ على العدالة بين الأجيال، مشددين على أن الموارد العامة لقطر لا تزال قابلة للاستمرار بأسعار النفط المتوقعة، ويرى الخبراء أن صافي الأصول المالية ستعاود النمو عندما تتعافى أسعار النفط لتتجاوز 68 دولارا للبرميل، وهو تقدير تقريبي للسعر التعادلي الذي تتوازن عنده الموازنة في الأجل المتوسط، يأخذ في الاعتبار الاتجاهات العامة السائدة في الإيرادات والنفقات، إضافة إلى العائدات والأرباح الرأسمايلة التي يحققها جهاز قطر للاستثمار. وقال الخبراء إنه ينبغي اتخاذ تدابير تدريجية على المستوى المتوسط لتحسين رصيد الموازنة بنحو 5% من إجمالي الناتج المحلي غير الهيدروكربوني ويمكن أن تتضمن هذه التدابير مزيدا من الجهود لتحديد أولويات الاستثمارات العامة مع زيادة كفاءتها وخفض الدعم تدريجيا وتحقيق وفورات إضافية في المصروفات الإدارية وتحقيق إيرادات غير هيدروكربونية جديدة، ويؤكد خبراء الصندوق أن السياسة المالية القطرية أضحت حذرة قبل فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط، ولا تزال إصلاحات الموازنة ماضية في مسارها الصحيح كما قامت بإبطاء نمو الإنفاق الجاري بصورة كبيرة، ويتوقع استمرار القيود على الإنفاق الجاري في المرحلة المقبلة.