49.2 مليار ريال حجم التبادل التجاري بين قطر والصين

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تمثل الشراكة القطرية الصينية نموذجاً بارزاً في خريطة العلاقات الخارجية لدولة قطر، حيث يرتبط البلدان بمستوى متقدم من التعاون الثنائي منذ أكثر من ثلاثة عقود، وهو ما تعكسه الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادتي البلدين، وخلال الاسبوع الماضي في ختام أعمال الدورة الثانية للجنة القطرية الصينية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني، التي عقدت بالدوحة برئاسة كل من سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة، وسعادة السيد تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة بجمهورية الصين الشعبية، اتفقت قطر والصين على اتخاذ المزيد من الخطوات اللازمة للمضي قدماً في نهج توطيد التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري، وتيسير تدفق السلع والخدمات والاستثمارات بين البلدين الصديقين.

وخلال تلك الاجتماعات تمت مناقشة التقدم الذي تم إحرازه في توصيات الدورة الأولى للجنة، والمشاريع الحالية وخطط توسيعها، وسبل تذليل العقبات التي تواجه بعض المشاريع، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين في مختلف المجالات بما في ذلك التجارة والاستثمار والصناعة.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين دولة قطر والصين إلى حوالي 49.22 مليار ريال في العام 2018، محققا نمواً بنحو 27.08 بالمائة مقارنة بالعام 2017، وتعد الصين الشريك التجاري الثالث لدولة قطر مستحوذة بذلك على ما نسبته 11.65 بالمائة من إجمالي حجم التجارة الخارجية لدولة قطر حول العالم.

وبلغ إجمالي عدد الشركات ومكاتب التمثيل الصينية العاملة في قطر نحو 265 شركة ومكتب تمثيل، من بينها 244 شركة ذات رأس مال قطري- صيني مشترك، و20 مكتب تمثيل لشركات صينية، مقابل شركة واحدة مملوكة بالكامل للجانب الصيني، بالإضافة إلى شركة واحدة مرخصة من قبل مركز قطر للمال.

وتعمل هذه الشركات في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل التجارة والمقاولات والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات الهندسية، ويؤدي رأس المال البشري كذلك دوراً مهماً في تقوية وتوطيد جسور التواصل بين البلدين، حيث بلغ عدد المواطنين الصينين المقيمين في دولة قطر حالياً أكثر من 3292 مقيماً .

وتمثل جمهورية الصين الشعبية وجهة متميّزة للاستثمارات القطرية، التي شملت عدة قطاعات بما في ذلك قطاعات التكنولوجيا، والضيافة، والسياحة، والعقارات، وتجارة الجملة والتجزئة، والخدمات المالية، وغيرها من القطاعات الاقتصادية المهمة. كما تؤدي الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين دوراً كبيراً في ترسيخ العلاقات الثنائية لاسيما اتفاقيّة تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، واتفاقيّة النقل الجوي التي أتاحت تشغيل أكثر من 38 رحلة ركاب وشحن أسبوعية تربط مدينة الدوحة بمعظم المدن الصينية الرئيسية.

وتفتح هذه الاتفاقيات آفاقاً واعدة لتحقيق التكامل الاستراتيجي بين البلدين، كما أنها تشكّل إطاراً قانونياً محفزاً من شأنه تشجيع قطاعي الأعمال القطري والصيني على إقامة المزيد من المشاريع الاستثمارية الناجحة.

ودعت قطر خلال لقاءات عدة مع الجانب الصيني إلى ضرورة تعزيز وتوحيد الجهود من أجل خلق المزيد من فرص الشراكة، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين دولة قطر وجمهورية الصين، خاصة في ظلّ تصاعد مخاوف العديد من المؤسّسات الدولية، بشأن تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي، نتيجة ارتفاع الحواجز التجارية، وتعطل سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الفائدة.

كما وجهت الدوحة الدعوة للشركات الصينية للاستفادة من مناخ الأعمال المتميز الذي يتيحه الاقتصاد القطري، بكونه يعد واحداً من أكثر اقتصادات المنطقة توازناً وقدرة على النمو، خاصة وأن قطر جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي، خلال الـ20 عاماً الماضية بتسجيلها متوسط نمو اقتصادي سنوي مركب يبلغ مستوى 10.5 بالمائة.

وتشير توقعات البنك الدولي في أحدث تقاريره والتي تفيد بأن الاقتصاد القطري سيسجل نمواً بنحو 2 بالمائة في العام 2019 مقارنة بـ1.4 بالمائة في العام 2018، وأن يرتفع إلى نحو 3 بالمائة على الأمد المتوسط مدفوعاً بنمو قطاع الخدمات والتشييد والبناء بالتزامن مع تقدم المشروعات المرتبطة بتنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030، وفعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022.

ويمكن للشركات الصينية التي تتطلع لاستكشاف الأسواق المحلية للدولة، الاستفادة من عدد من المزايا الداعمة لتوسّعها إقليمياً بما في ذلك الموقع الاستراتيجي للدولة الرابط بين الشرق والغرب، والقوانين المنظّمة لقطاع الاستثمار والتي تتيح إمكانية التملّك بنسبة 100 بالمائة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية والتجارية والعقارية. وقد حرصت قطر من جهة أخرى على ضمان الحماية الكاملة لحقوق الملكية الفكرية، وإتاحة حرية تنقل رؤوس الأموال الأجنبية، فضلا عن توفير شبكة متطورة من المناطق الحرة والمناطق اللوجستية والوحدات الصناعية التي من شأنها تلبية كافة احتياجات المستثمرين الأجانب.