تنامي الطلب على الخدمات الصحية أبرز التحديات

تدشين الإستراتيجية الوطنية للصحة.. اليوم

لوسيل

وسام السعايدة

تدشن وزارة الصحة العامة، اليوم السبت، الإستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022، بالتزامن مع افتتاح منتدى الشرق الأوسط للجودة والسلامة في الرعاية الصحية 2018.
وتحدد الإستراتيجية سبع فئات سكانية ذات أولوية وتتمثل في أطفال ومراهقين أصحاء، وصحة النساء من أجل حمل صحي، وعاملين بصحة وأمان، والصحة والعافية النفسية، وتحسين صحة المصابين بأمراض مزمنة متعددة، وصحة وعافية ذوي الاحتياجات الخاصة، وشيخوخة صحية.
وتتمثل رؤية الإستراتيجية صحتنا مستقبلنا ، في تحسين صحة سكان دولة قطر، وتلبية احتياجات الجيل الحالي والأجيال المستقبلية، وتقديم نظام متكامل يهدف إلى تحسين الصحة، وتقديم رعاية صحية أفضل، وقيمة أفضل للجميع. وتهدف إلى تحقيق 16 هدفاً، أبرزها التعاطي مع التحديات التي تواجه الدولة في مجالات الصحة العامة، وفي مقدمتها الأمراض المزمنة مثل السكري، أمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى السلامة المرورية، والصحة الوظائفية والإقلاع عن استهلاك منتجات التبغ.
كما تحدد الأولويات على مستوى النظام الصحي لتوجيه وإدارة الإجراءات في القطاع الصحي خلال السنوات المقبلة، والتي تعكس الاحتياجات الصحية الخاصة بدولة قطر، كما تضع في اعتبارها أولويات الرعاية الصحية المتفق عليها عالميًا وأفضل الممارسات.

يشارك في أعمال منتدى الشرق الأوسط السادس للجودة والسلامة في الرعاية الصحية، الذي بدأ أمس الجمعة وتستضيفه مؤسسة حمد الطبية بالتعاون مع معهد تطوير الرعاية الصحية الأمريكية تحت شعار بناء ثقافة السلامة نحو 3000 مشارك.
ويهدف المنتدى إلى دعم وتحفيز تحسين بيئة الرعاية الصحية، وسيقدم أفضل الخبرات من جميع أنحاء العالم بشأن حلول تلبي الاحتياجات في مجال الرعاية الصحية.
وتمّ تصميم المنتدى ليوفر منبراً تثقيفياً وتحفيزياً يتضمّن محاضرات وحلقات نقاشية حول آخر المنهجيات والتقنيات والبرامج المعتمدة في علوم التطوير والتحسين التي تهمّ الكوادر العاملة في مجال الرعاية الصحية.
كما يعتبر نشاطاً تعليمياً معتمداً من الفئة الأولى وفق ما هو محدد من قبل إدارة الاعتماد في المجلس القطري للتخصصات الصحية بحيث يمنح المشاركين فيه ما يصل إلى 21 نقطة ببرنامج التطوير المهني المستمر.

منبر لتبادل الخبرات

وقال الدكتور رون وايات، رئيس قطاع الجودة بمؤسسة حمد الطبية ورئيس المنتدى: عاماً بعد عام يزداد هذا المنتدى أهمية لدى العاملين في حقل الرعاية الصحية من مختلف المستويات الوظيفية الراغبين في اكتساب خبرات ومهارات قيّمة حول كيفية تحسين مستوى الرعاية الصحية .
وأضاف: لقد أصبح هذا المنتدى اليوم بمثابة منبر لتبادل الخبرات والمعارف في قطر والمنطقة، حول الكثير من المواضيع التي تهمّ الكوادر العاملة في مجال الرعاية الصحية على اختلاف مستوياتها، حيث تلبي هذه المواضيع احتياجات الفرق الطبية ذات الخبرة في علوم تحسين الرعاية الصحية كما تلبي احتياجات المبتدئين في هذا المجال على حد سواء، ففي هذا المؤتمر متّسع للجميع لكي ينهلوا مما يوفّره من خبرات ومعرفة ليضعوا بصمتهم في تحسين الرعاية الصحية المقدمة للمرضى .

إستراتيجية التنمية الثانية

تضمنت إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 - 2022، التي دشنها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، العديد من التحديات الصحية التي تواجه قطاع الرعاية الصحية.
وتغطي إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية جميع القطاعات بالدولة، وتم إعدادها بمشاركة جميع الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، وفق منهجية واضحة اعتمدت على تحليل الوضع الراهن، والمقارنات المرجعية الإقليمية والدولية، بعد أن حُددت بها أولويات ونتائج وأهداف تنموية واضحة سعيا لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
كما أن الاستراتيجية لها أثر إيجابي وتجربة تخطيطية ثرية على المستوى الوطني، حُققت من خلالها إنجازات متعددة حتى وإن كانت دون الطموح، إلا أنها أكدت على الاستدامة كمبدأ في مبادرات التنمية الوطنية، وحفزت على القيام بابتكارات هامة في مجال السياسات، كوضع خارطة طريق لتحديث الموازنة، ووضع سياسة صحية وطنية شاملة، وإعادة هيكلة النظام التعليمي، وإدارة الاستثمارات العامة وتحفيز القطاع الخاص، وإصلاح سياسة الدعم الحكومي وتوجيهه.
وشاركت في إعداد إستراتيجية التنمية الوطنية أكثر من 50 جهة حكومية وغير حكومية، وأكثر من 150 عضواً، وتولت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء عمليات الإعداد الشاملة للإستراتيجية.
وجدد معالي رئيس مجلس الوزراء التوجيه للوزارات والجهات المعنية الأخرى بوضع الخطط والمشاريع اللازمة لتنفيذ الإستراتيجية الثانية، وأن تتولى وزارة التخطيط التنموي والإحصاء متابعة تنفيذها ورفع تقارير دورية إلى مجلس الوزراء تتضمن بياناً بما تم تنفيذه.

تحديات تواجه القطاع

ووفقا لإستراتيجية التنمية الوطنية الثانية، يواجه قطاع الصحة العديد من التحديات خلال الفترة من 2018- 2022، حيث تبين الإحصاءات وجود عدد من التحديات الصحية على صعيد المجتمع ككل تتلخص فيما يلي: 69% من الوفيات بسبب الأمراض المزمنة، 70٫1% من السكان يعانون من زيادة الوزن، 43٫9% من البالغين نشاطهم البدني منخفض المستوى، 88% من الأطفال القطريين يعانون من تسوس الأسنان، 23% من الوفيات نتيجة للحوادث.
وتباينت التقديرات التي توضح معدلات استخدام التبغ بين النساء والرجال، وفقا لدراسة STEPS فإن نسبة الرجال المدخنين 31٫9%، بينما وصلت نسبة السيدات إلى 1٫2% وفقا لنفس الدراسة.
بينما أوضحت دراسة GATS أن نسبة الرجال المدخنين هي 20٫2% في حين أن نسبة السيدات 3٫1.% وأخيرا غياب وظيفة القابلة.
وكذلك من أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي الطلب المتنامي على الخدمات الصحية، وضرورة تعزيز أطر المساءلة والرصد والتنظيم في المؤسسات، وغياب تكامل الخدمات أحيانا وفرق وأماكن الرعاية الصحية، وتركيز الخدمات الصحية على الرعاية الوجيزة أو الشفائية وليس على الصحة العامة للسكان، ومحدودية تحسين تنسيق الرعاية الصحية وبرامج الوقاية من الأمراض، وقلة عدد الأخصائيين في بعض المجالات الصحية الضرورية، وغياب التناسق بين جمع المعلومات الصحية وتحليلها ونشرها، وعدم توافق نظام الحوافز مع تحقيق المسلكيات الصحية المرجوة، وإغفال تجربة المرضى في بعض الأحيان عند وضع خطط وبرامج الخدمات الصحية.
وتتضمن الإستراتيجية الصحية مجموعة من الأهداف أهمها، توفير صحة محسنة لسكان قطر، وتلبية احتياجات الجيل الحالي والأجيال القادمة من خلال نظام صحي متكامل يهدف إلى تحقيق صحة ورعاية وقيمة أفضل للجميع.

عاملون بصحة وأمان

وتتضمن الإستراتيجية التركيز على الصحة البدنية والنفسية للعاملين لتحسن صحة السكان وزيادة الكفاءة والإنتاجية الاقتصادية، علاوة على تقليل العبء الملقى على خدمات الرعاية الصحية.
كما تؤكد جميع الدراسات أن السلامة والصحة المهنية تساهمان مساهمة فعالة في تحسين الإنتاجية والتنمية الاجتماعية، وخاصة إذا تم إدماج العوامل الاجتماعية والفردية التي تمكن من الوقاية من الأمراض، وتخفيض كلفة العلاج، وتكمن أهمية هذه النتيجة في المجتمع القطري، كون 86% من العمالة الموجودة يتم توظيفها في العمل، ما يتيح تحقيق نسبة تغطية عالية للمجتمع القطري.
وتُعد وفرة البيانات حول الحالات الصحية للعاملين وعدد المصابين وبرامج السلامة المهنية من أهم الأولويات، إذ توجد منظومة متخصصة في متابعة المؤشرات وجمع البيانات، ويعد مستشفى حمد الجهة الوحيدة التي تحصي حاليا عدد المصابين من حوادث العمل والتي يبقى جهدها غير كاف لإضفاء محيط سليم في العمل.
ولتحقيق نتائج جيدة، ستهتم الوزارة بتحسن البيانات الأساسية عن طريق إنشاء إدارة البيانات الصحية المهنية ونظام المعلومات، مصحوبة بزيادة في عدد العمال في مجال الصحة والسلامة المهنية بالاعتماد على تحليل المؤشرات، كما تستهدف الخطة زيادة الوعي الصحي عند أرباب العمل والعمال عن طريق استهدافهم إحدى الركائز المهمة لتطوير السلامة المهنية بحسب جدية المخاطر المرتبطة بعملهم.
وسيكون التقييم أيضا عن طريق تأسيس نظام مستمر لتقييم الصحة المهنية كل سنتين، وتطوير منظومة موحدة ستمكن من تقييم الأخطار المهنية بحسب كل وضع وكل مهنة، وسيتوج هذا الجهد بوضع برامج محفزة للسلامة المهنية ضمن سياسة وطنية متكاملة، تعتمد على مراجعة قوانين العمل على مستوى الشركات والدولة، ومنظومة التحفيز وتشجيع البحوث حول الصحة والسلامة المهنية.
وتسعى الإستراتيجية إلى تخويل 80% من موظفي القطاعين العام وشبه العام الى استخدام خدمات الصحة المهنية وبرامج العافية في مكان العمل.

الصحة النفسية

تركز الإستراتيجية كذلك على الجانب النفسي لتحقيق المزيد من الإنتاجية للأفراد، حيث إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية للدولة في المستقبل تحتاج لكي تتحقق إلى الاعتماد على مجتمع يتمتع أفراده بصحة نفسية وعقلية سليمة تمكنهم من المشاركة في المجتمع وفي إنتاجية العمل. ولا تتوفر البيانات الأساسية حول الصحة النفسية والرفاه ولذا ستعمد الخطة إلى تحسين البيانات في هذا المجال، ثم ستعمل على تحسين جودة الخدمات في مجالات الصحة النفسية المتكاملة بتوحيد المبادئ السريرية ذات الصلة، وتطوير قانون الصحة النفسية لتدريب المهنيين، وتشجيع البحوث حول الصحة النفسية، ورفع مستوى الوعي العام حول الصحة النفسية والعقلية. وتهدف الإستراتيجية الى تحسين الحصول على خدمات الصحة النفسية.