كشفت سجلات تجارية عن تنامي المساحات الزراعية المغطاة بنظم الزراعة المائية - هيدروبونيك - لدى مزارع وشركات مملوكة لعدد من المستثمرين ورجال الأعمال والمواطنين في الدولة، الأمر الذي يبشر بانتظام إنتاج الخضروات وأنواع من الفواكه على مدار العام وتوجه قطري قوي نحو تحقيق نوع من الاكتفاء، وعلى سبيل المثال شركة مشروع أجريكو الزراعي تعمل على تغطية 90 هكتارا داخل قطر بنظم الزراعة المائية الحديثة وتلك المساحة الكبيرة يفترض أنها ستبدأ ضخ باكورة إنتاجها بالأسواق الموسم المقبل، إلى جانب 10 مزارع إستراتيجية يجري العمل على تزويدها بنظم الزراعة المائية وبمساحة تبلغ حوالي (100 ألف م2) للمشروع الواحد، أي حوالي 100 هكتار، وينتظر أن تنتج وتضخ بالأسواق 17 ألف طن سنويا من الخضروات، وبالتالي يتوقع الخبراء أن تضيف مشروعات أجريكو والمشاريع الإستراتيجية للإنتاج الوطني 30 ألف طن من الخضروات نهاية 2022.
وصرح مصدر رسمي بأن وزارة البلدية والبيئة تعاقدت مع شركة دولية للاستعانة بخبرتها في تدريب الكوادر الزراعية الوطنية العاملة بمجالات الزراعات المائية على نظمها، وستكون البداية بتدريب 100 مزرعة على نظم زراعة هيدروبونيك، وهي الوحدات الإنتاجية التي سبق ووزعت عليها وزارة البلدية والبيئة صوبات تعمل بنظم الزراعة المائية إلا أن تلك المزارع تعثر معظمها في استخدام تلك النظم لعدم توفر الخبرة.
وقال السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية لـ لوسيل إن وزارة البلدية والبيئة تحتضن كل نظم الزراعة الموفرة للمياه ومن بينها الزراعات المائية. وأعرب رجل الأعمال أحمد الخلف عن استعداد شركته لتدريب أي كوادر زراعية على نظم الزراعة العالمية. بينما قال رجل الأعمال إبراهيم الهيل لـ لوسيل إنه أسس شركة تعتمد على خبرات من قطر ودول عربية شقيقة تتولى تشييد نظم الزراعة المائية وتدريب الكوادر وتقديم الخبرات لمختلف المزارع.
ومن خلال جولة لوسيل على بعض المزارع والعزب وبيوت البر لمعاينة بعض نظم الزراعة المائية لفت انتباه لوسيل بساطة مكونات نظم الزراعة المائية وغزارة إنتاجها ونضارته وجودته العالية ونظافته من متبقيات مستلزمات الإنتاج، وخلوه من الحشرات، إلى جانب توفير تلك النظم 95% من المياه وإعادة تدوير المستخدم منها وتوفير مساحات من الأراضي المستخدمة.
ومن خلال لقاءات الصحيفة خلال الجولة مع خبراء ومنتجين ومسؤولين نتعرف عما وصلت إليه الزراعات المائية في قطر، حيث قال لـ لوسيل خبير زراعة هيدروبونيك الدكتور كمال عمران إنه يمتلك القدرة لتأسيس أول أكاديمية علمية تطبيقية لتدريس الزراعات التكنولوجية الحديثة للمختصين والمهندسين الزراعيين والراغبين في التعلم بقطر وعلى أتم الاستعداد لتنفيذها والعمل عليها فوراً.
يقول رجل الأعمال إبراهيم الهيل مالك شركة الأمل للزراعات التكنولوجية الحديثة إنه حمل على عاتقه مسؤولية تأسيس شركة محلية مختصة في زراعات الهيدروبونيك بكل أنماطها، لا تعتمد على خبير أجنبي، بل خبرة عربية 100%، وهذا هو التحدي الأكبر، حيث إن جميع الشركات في قطر تعتمد على خبير أجنبي، وبالفعل بدأنا هذا المشوار في أصعب ظروف كانت وهو حصار قطر، وفي عزبتي بمنطقة سميسمة، قمت بإنشاء أول جرين هاوس تكنولوجي بصناعة محلية كاملة في ظل الحصار، حيث توقف استيراد أي خامات خاصة بمستلزمات تلك الزراعة، وانتهينا من هذا النموذج الذي يضم ستة أنماط في زراعات الهيدروبونيك وهي: النظام الهرمي - نظام الاستندات زراعة البيبات ونظم البيبات الدائرية - ونظام الجروينك، مخدات الزراعة البلاستيكية من الكوكوبيت مخلفات جوز الهند وأخطرهم نظام الأكوابونيك الذي يجمع بين المزاراع السمكية بنظام الاستزراع المكثف للأسماك واستخدام المياه للمزرعة السمكية في ري النباتات في نظم الزراعة الهيدروبونيك، للاستفاده من مخلفات الأسماك كمصدر سماد هام وطبيعي.
ويضيف أنه بفضل الله نجحنا في تشغيل هذا النموذج لنعلن عنه كنموذج يضم تلك الأنماط الحديثة.
ويضيف الهيل: من بين التحديات التي تواجهنا أننا لا نملك مساحة أرض مزرعة تسمح لنا بالتوسع في إنشاء مشروع هيدروبونيك اقتصادي، نضع فيه قدرتنا وخبرتنا التي أثبتناها في هذا النموذج حتى نحوله إلى مزرعة متكاملة يمكننا من خلالها المساهمة في إنتاج كافة أنواع الورقيات والثمريات بتلك الأنماط الحديثة في الزراعات المائية، حيث إن كل نمط نفذناه داخل هذا النموذج يمكن أن يكون نموذجا ومشروعا مستقلا، نحقق من خلاله إنتاجا اقتصاديا، ونساهم به في تحقيق نسبة ولو قليلة من الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية المحلية التي تتميز بجودتها.
ويناشد الهيل المسؤولين من المختصين في مجال الزراعة والقائمين على تنمية ودعم الإنتاج الزراعي المحلي: تشجيع الجادين ممن حملوا على عاتقهم المساهمة بما يملكون في التنمية الزراعية بكل أشكالها، عبر منحهم مساحات أراضٍ ولو كحق انتفاع لمدة محددة ليثبتوا من خلالها جديتهم في تنفيذ مشاريع زراعية تساهم في الاكتفاء الذاتي من احتياجات قطر من المحاصيل الإستراتيجية التي يحتاجها السوق القطري، وفي حالة عدم الجدية في العام الأول تسحب منهم الأرض ويفرض عليهم غرامة .
ويضيف إبراهيم الهيل: إننا على ثقة أن هناك من المزارعين الجادين من سيحدثون طفرة في التنمية الزراعية، ويمكن للدولة وضع شروط وإستراتيجية لتلك الأراضي التي ستمنح للمواطنين الجادين، وتعطيهم الفرصة لإثبات جديتهم وقدراتهم في المساهمة في التنمية الزراعية والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي .
ويؤكد الهيل: إن قيام الدولة أو الجهات المختصة بتخصيص مساحات أراضٍ زراعية، أي مزرعة صغيرة لإنشاء مزارع للفاكهة، ومساحات أخرى كمزارع للزراعات الحديثة كالهيدروبونيك والساند بونيك، ومساحات للمزارع السمكية أو مزارع الأكوابونيك للمواطنين الجادين وهذا له العديد من الفوائد أهمها توسعة قاعدة الإنتاج الزراعي المتنوع، ثانيا خلق بيئة زراعية متوازنة وتنافسية في طريق تحقيق تنمية زراعية شاملة، وثالثا كشف حقيقة الجادين من الذين يملكون مزارع من عشرات السنين وما زالت أراضيهم بورا لم ترو بقطرة ماء ولم يزرع فيها نبات، في حين هناك من الجادين من يأملون مساحة من الأرض للمساهمة في التنمية الزراعية .
والجدير بالذكر أنه وفق بيانات رسمية فإن 450 مزرعة بالدولة الآن منتجة ومسوقة من بين 1400 مزرعة، بينما 950 مزرعة لم تدخل طور تسويق إنتاجها في الأسواق بعد ومنها غير مزروع.
وفي معرض شرحه لـ لوسيل لفكرة زراعة هيدروبونيك يقول الدكتور كمال عمران مدير عام شركة الأمل المتخصصة في زراعات الهيدروبونيك وخبير زراعات الهيدروبونيك: على الرغم من أن البشرية عرفت الزراعة مع وجود الإنسان على وجه الأرض، فقد ظل الاعتقاد السائد لآلاف السنين أن التربة - سواء كانت طينية أو رملية - إضافة إلى الماء والهواء والضوء، هي أهم مقومات النشاط الزراعي، ولا يمكن الزراعة من دونها. إلى أن توصل العلماء والباحثون إلى طريقة جديدة للزراعة بلا تربة، يُطلق عليها اسم هيدروبونيك ، وتعتمد على الزراعة في الماء، مع توفير باقي المقومات الأخرى اللازمة لنمو النبات، مشيرا إلى أن أهمية التربة في أنها تساعد في تثبيت جذور النبات، وتزويده بما يحتاجه من معادن وأملاح وعناصر غذائية مختلفة، وهي المواد التي تمكن الباحثون من إضافتها إلى الماء، بتركيزات ونسب محددة، لتتغذى عليها بعض أنواع النباتات، دون الحاجة إلى التربة.
ويستطرد د. كمال عمران قائلاً: إن طريقة هيدروبونيك تعتمد على زراعة بذور النبات أو الشتلات في محلول مائي مغذٍّ، يحتوي على العناصر الرئيسية التي يحتاج إليها النبات، وتتراوح بين 12 و16 عنصرًا، أو زراعة النبات في مادة صلبة خاملة، بحيث لا تتفاعل مع المحلول المغذي للنبات. وبهذه الطريقة يُستغنى عن اللجوء إلى استخدام المخصبات الكيماوية التي عادةً ما يتسرب الفائض منها عن حاجة النبات في الزراعة التقليدية إلى التربة. كما أن الزراعة المائية تحمي النبات من الآفات التي قد تهاجمه من التربة، كما هو الحال في الزراعة التقليدية.
وأكد د. عمران أن ما يزيد أهمية هيدروبونيك أنها تعتبر أسلوبًا مثاليًّا للتعامل مع مشكلات ندرة المياه والأيدي العاملة وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة بصورة تمثل ضغطا كبيرا على الزراعات التقليدية وحتى على الزراعات المحمية في فترات شهور الصيف شديدة الحرارة في بعض الدول العربية ومعظم دول الخليج، لهذا فإن التوسع في هذا النمط من الزراعة هو الحل الأمثل والواقعي في تلك الظروف المناخية، لإنتاج كميات أكبر من الغذاء، في مساحات محدودة، ومن خلال استهلاك كمية قليلة من المياه، وهو ما يؤكد ضرورة اعتماد الدول العربية والخليجية التي تعاني نقصًا في الأراضي الزراعية، بسبب طبيعتها الصحراوية، على تلك الزراعات، مع تقديرات الخبراء بأن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية.
وقال د. كمال عمران إنه من خلال استخدام تكنولوجيا الهيدروبونيك، تمكن زراعة ما بين 150 إلى 200 نبات من المحاصيل الورقية، مثل الخس والشبت والبقدونس، في المتر المربع الواحد. أما في الزراعة التقليدية فتتم زراعة حوالي 12 نباتًا في المتر، أما بالنسبة للمحاصيل الثمرية، مثل الطماطم والباذنجان والفراولة والخيار والفلفل، فإنه تمكن زراعة 16 نباتًا، مقابل 4 نباتات فقط في المتر المربع الواحد بالزراعة التقليدية، كما أن دورة نمو النبات ونضجه تكون أقل، فمثلاً الخس في الزراعة التقليدية يحتاج 70 يومًا، أما في الهيدروبونيك فتنخفض دورة زراعته إلى 30 يومًا فقط.
وعن إمكانية التوسع في استخدام الزراعة المائية أشار د. كمال عمران إلى أن هناك بعض المشاكل التي تواجه تلك النظم الحديثة من الزراعة المائية من بينها أنها في بداية تركيبها تتطلب عمليات الإنشاء استثمارات كبيرة، بيد أن العائد المتوقع للاستثمار في هذا النوع من الزراعة لا يقل عن 30 إلى 40% في السنة، بالإضافة إلى توفير عوائد أخرى، من خلال حماية صحة مستهلكي هذه المنتجات الآمنة وغير الملوثة، فهي خالية تمامًا من أي مواد كيميائية أو متركزات غازية ضارة.
وأكد عمران ضرورة توجه الدولة، خلال المستقبل القريب، إلى زراعة هيدروبونيك، إذ إنها تساعد على توفير المياه والطاقة، وعلى زيادة الإنتاجية بالنسبة لوحدة المساحة، مشيرًا إلى أن نسبة توفير المياه، مقارنةً بالزراعة العادية، تصل إلى 95%، مؤكدًا أيضًا الأهمية الاقتصادية لمنتجات الهيدروبونيك، في حالة إنتاجها بكميات كبيرة، بحيث يمكن تصديرها للخارج.
وشدد الدكتور كمال عمران على أن القطاع الزراعي يعتبر من أكثر القطاعات استهلاكًا للمياه، وتبلغ نسبة ما تستهلكه المحاصيل الورقية حوالي 30% من المياه، وبالتالي في حالة إذا ما تم التوسع في زراعة هذه المحاصيل بطريقة هيدروبونيك، وهي طريقة يمكن استخدامها بشكل واسع فوق أسطح المنازل أو في مساحات محدودة، فإنه يتم توفير نسبة كبيرة من المياه التي تستهلكها تلك المحاصيل، بالإضافة إلى توفير مساحات واسعة من الأراضي، يمكن استخدامها في زراعة محاصيل حقلية أخرى، بما يساعد في تحقيق طفرة زراعية، ومواجهة أي أزمات جوع محتملة.
وعن المخاوف التي قد تعتري البعض جراء الإقدام على تشييد تلك النظم، قال الدكتور كمال عمران: إن أهم تلك المخاوف هي ارتفاع كلفة تأسيس هذه الزراعات وهي بالفعل حقيقة لكن للأنظمة عالية التكنولوجيه، لكن هناك أنماط مختلفة لنظم تلك الزراعات أقل كلفة وتحقق إنتاجية عالية، فهناك أنماط تصل تكلفة سعر المتر فيها إلى 150 ريالا فقط، وهناك أنظمة تصل تكلفتها إلى 350 500 ريال، وعلى المستثمر أن يختار أيا من الأنماط يفضل وفقا للعائدات، ولكن في كل الأحوال يمكنني التأكيد على أن اقتصاديات زراعات الهيدروبونيك رغم تكلفتها العالية أفضل بكثير في عائداتها المالية من الزراعات المحمية سواء المبردة أو غير المبردة وبالطبع ليس هناك وجه مقارنة بينها وبين الزراعات التقليدية سواء في كميات إنتاجها أو عائداتها المالية مع الفارق الكبير في الجودة.
ويضيف الدكتور كمال عمران قائلاً: إن غير المختصين في تلك الزراعات الحديثة لا يعلمون أهميتها وعائداتها لأنهم يفتقدون إلى الأسس العلمية والتطبيقية في تقييمها، حتى أنهم يفتقدون معرفة أنماطها وتكنولوجيتها، وينصح الجميع بألا يعتمدوا على الفيديوهات التي تتحدث عن الزرعات المائية في اليوتيوب فكثير ممن يعرضون تلك الفيديوهات قليلو الخبرة، ولا يوضح تفاصيل دقيقة هامة في تلك التقنيات خاصة فيما يتعلق بتركيب المحلول المغذي للنبات والذي له تأثير كبير على حياة النبات، وكميات إنتاجه، والتقليد في هذه الحالة يتم على أسس غير علمية، لافتًا أيضًا إلى عدم توافر الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع هذا النوع من الزراعة المستحدثة، مما يجعل البعض يعرض عن الاتجاه إلى تلك الزراعة التي تعتبر عماد الزراعة في المستقبل، حيث سيأتي اليوم الذي ستسود فيه عن كافة الزراعات الأخرى.
ويخلص الدكتور كمال عمران للقول: إننا نملك القدرة على تأسيس أول أكاديمية علمية تطبيقية لتدريس الزراعات التكنولوجية الحديثة للمختصين والمهندسين الزراعيين والراغبين في تعلم أسس وتقنيات تلك الزراعات الحديثة بكافة أنماطها، ونحفظ لأنفسنا من خلال جريدة لوسيل حق تلك الفكرة، والتي ستكون منارة علمية تطبيقية لا تقدم خبراتها للمختصين في قطر وحدها بل ستكون وجهة الكثير من العاملين في مجال الزراعة بدول الخليج والدول العربية.
ويعتبر مشروع أجريكو الزراعي أول المشروعات الرائدة بمجال الزراعة المائية وتصل مساحة المشروع إلى 700 ألف م2 70 هكتارا تمت زراعتها وتشييد وحدات إنتاجية متنوعة عليها بالكامل، تلك الوحدات بُنِيت على أحدث طراز بمواصفات عالمية حديثة وتقنيات قطرية محلية، ومتوسط إنتاج المشروع الآن 10 أطنان يوميا من الخضار الأورجانيك وعلى مدار العام.
ويقول رجل الأعمال السيد أحمد الخلف، رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية لتطوير المشروعات المالكة لمشروع أجريكو: لو قارنت بين منتج مشروع أجريكو من الخضار والمنتج الأوروبي، فإن منتج هذا المشروع القطري يتفوق على نظيره الأوروبي، وأنفقت على المشروع 250 مليون ريال.
ويستطرد أحمد الخلف قائلاً: إن الزراعات المائية هي الأفضل لدولة قطر في توفير أنواع من الخضروات والفاكهة تتمتع بالجودة العالية والنظافة والخلو من متبقيات المبيدات ومستلزمات الإنتاج وأن أجريكو طورت أنظمة زراعية وأنظمة ري وتسميد لتتلاءم مع البيئة القطرية وتتكيف معها ومن خلالها تمكن الزراعة على مدار العام، وأن المشروع يملك طاقما من الخبراء على أهبة الاستعداد لنقل تلك التقنيات لمن يحتاجها من المستثمرين في القطاع الزراعي، لكون أن مركز التدريب بأجريكو ينفرد دون سواه من المراكز في العالم بأنه متخصص في البيئة القطرية.
ويقول الخلف: المطلوب من القائمين على القطاع الزراعي الآن أن يثقوا في إمكانات القطاع الخاص ويوفروا له المناخ التشريعي والبيئة المناسبة ليتمكن من تحقيق الاكتفاء بمجالات إنتاج الخضار والفاكهة وبالذات الشركات القطرية العاملة بمجالات الزراعات المائية مثل مشروع أجريكو.
ويشدد الخلف على أن الزراعات المائية على الرغم من ارتفاع كلفتها إلا أنها تدر إنتاجا غزيرا وتحقق للمستثمر تلك الكلفة خلال وقت قصير ويبدأ بالربح، ويشير أن شركته تكلف المتر من الزراعة المائية ما يقرب من 500 ريال بينما تكلفه الشركات العالمية ألف ريال، وتتفوق شركته عليها في أن معداتها ومنتجاتها تتلاءم مع البيئة القطرية.
ويطالب الخلف المسؤولين عن الزراعة بالحد من إهدار المياه على زراعة الأعلاف مؤكدا أن أكثر من نصف احتياطات الدولة السنوية من الأراضي والمياه تضيع على إنتاج الأعلاف وأن المياه المعالجة لا تنتج سوى 10% من تلك الأعلاف ويتوجب إدخال الزراعات المائية الحديثة بهذا المجال للحفاظ على المياه.
ويقول الخلف إن مشروع أجريكو يقوم بنشر تقنيات الزراعة المائية داخل وخارج قطر وفي الآونة الأخيرة انتهى من إنشاء صوبات الزراعة المائية على 20 هكتارا لصالح أحد المستثمرين ويعمل الآن على إنشاء صوبات على مساحة 70 هكتارا لصالح مستثمر آخر. كما تم توقيع اتفاق تنفيذ مشروع إنتاج الخضروات في سلطنة عمان بين شركة أجريكو للتطوير الزراعي والتطوير الزراعي السمكي وهي شركة قطرية عمانية وهو أول مشروع للزراعة الذكية في عمان بتقنية وإدارة وصناعة قطرية، وإن شاء الله بعد تنفيذ المشروع نقوم بعمل توسعات وشراكات بيننا وبين القطاع العام في سلطنة عمان.
وتكشف دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو جوانب أخرى بالغة الأهمية للزراعة المائية حيث إنها تقلل من استخدام الأسمدة الزراعية، ما يسهم في تخفيض التكلفة المادية للإنتاج الزراعي ويحد من مشكلات تلوث المياه الجوفية بالأسمدة. فضلًا عن توفير الوقت والجهد لأن المياه موجودة في أحواض الإنتاج بشكل دائم، ما يغني عن عمليات الري والتسميد التي تشكل عادةً عبئًا على المزارع. وتقلل الزراعة المائية أيضًا من حدة مشكلة تفتيت الملكية الناتجة عن عمليات توزيع الميراث، إذ تشجع على استخدام المساحات الصغيرة في عمليات الإنتاج.
ويقول خبراء الفاو: تعد الزراعة المائية تكنولوجيا صديقة للبيئة، إذ يمكن استخدامها لزراعة أي نوع من النباتات باستخدام نظام غذائي متوازن بشكل علمي. ولا تعتبر تكنولوجيا الاستنبات من دون تربة مجرد إضافة لزراعة التربة العادية بل إنها مكملة لها، إذ يستطيع هكتار واحد من المزارع المائية أن ينتج ما بين 200 إلى 300 طن من الخضار سنوياً. أي أكثر بخمس إلى عشر مرات من إنتاج أي محصول تمت زراعته بشكل تجاري في الحقول المفتوحة.
وحول الدور الذي تلعبه وزارة البلدية والبيئة في تعزيز ودعم نظم الزراعة المائية أكد السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية لـ لوسيل : إن الوزارة تدعم أي نظم زراعية يمكن أن تساهم في توفير المياه ومن بينها الزراعة المائية ولذلك تعاقدت مع إحدى الشركات العالمية لإرسال خبراء من أجل تدريب الكوادر الزراعية بـ 100 مزرعة على نظم زراعة هيدروبونيك أو الزراعة المائية كخطوة أولى، وذلك على إثر ظهور عدة سلبيات بمجالات تعاملهم مع هذا النوع المهم من الزراعات بحيث يمكن تلافيها.
وكشف الخليفي: إن البلدية والبيئة وزعت منذ عامين أراضي على 10 مشروعات زراعية إستراتيجية بمقدار 10 هكتارات لكل مزرعة يفترض أن العمل يجري عليها الآن وتعتمد على نظم الزراعات الحديثة ومن بينها الزراعات المائية، وأن الوزارة سوف تواصل العمل على احتضان كل الزراعات التي توفر المياه.
ويشدد الخليفي على أنه في ظل شح المياه وتقلص المساحات القابلة للزراعة في مناطق عدة حول العالم، تبرز أهمية تقنية الزراعة المائية، لتشكل حلًا محتملًا يتصدى لتحديات الأمن الغذائي والمائي، وداعمًا أساسيًا للاقتصادات المحلية. والزراعة المائية منهج حديث، يمثل ثورة مستقبلية تمهد لتغيير إستراتيجي في عالم الزراعة للتحول من الطرائق التقليدية إلى طرائق حديثة أثبتت نفسها كبديل حيوي ومهم في ظل تحديات التغير المناخي والبيئي ومحدودية الموارد الطبيعية والاقتصادية.
ووفق آخر دراسة حول المياه والسكان فإن الحد الآمن لاستغلال المياه الجوفية في دولة قطر يقدر بـ 55.8 مليون م3 سنويا، بينما يصل معدل سحب المياه الجوفية سنويا الآن إلى 250.8 مليون م3، وهو الأمر الذي تسبب في استنفاد الأحواض الجوفية وانخفاض منسوب المياه فيها مع ارتفاع درجة ملوحتها.
وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي المياه المتجددة التي تغذي الخزان الجوفي القطري سنويا تصل إلى 73.8 مليون م3 من مياه الأمطار.
ويكشف تقرير لجهاز التخطيط أن المشروعات الزراعية تستهلك 92% من كمية المياه الجوفية المستخرجة خلال السنوات الأخيرة. ويؤكد نفس التقرير أن العجز المائي السنوي الناجم بشكل رئيسي عن سحب المياه الجوفية يتراوح بين 97 مليون متر مكعب سنويا إلى 158 مليون متر مكعب سنويا.
ويشير التقرير إلى أن دولة قطر يمكنها توفير 200 مليون متر مكعب من بين 250 مليون متر مكعب تستهلكها سنويا من مياه الري لو تخلت عن أنظمة الري بالغمر وحدثت نظم الزراعة والري.