أكد الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن إنفاق المال وبذله في وجوه الخير والبر المعروفة من أعظم القربات عند الله سبحانه، وأن الإنفاق في سبيل الله والصدقة من أعظم أسباب البركة والخير والحفظ والنماء والوقاية من النار ولو كانت باليسير، وأن من أفضل النفقات والقربات لله هو النفقة على الأقارب والأهل والأولاد ففيها صلة وأجر.
وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الشيوخ: أيها المسلمون.. لقد حل بساحة المسلمين ضيف كريم وموسم عظيم، جعله الله وسبحانه وتعالى ميدانا يتنافس فيه المتنافسون، ومضمارا يتسابق فيه الصالحون، ومجالا لتهذيب النفوس وتزكية القلوب، ذلكم يا عباد الله هو شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام والقرآن والجود، الذي يصوم المسلمون نهاره فرضا ويقومون ليله تطوعا، يتقربون فيه إلى الله بأنواع الطاعات وصالح الأعمال والقربات.
وبين الخطيب أن رمضان شهر كريم تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتسلسل فيه مردة الشياطين، وتضاعف الحسنات وتغفر السيئات ويعتق العباد من النيران، من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، اختصه الله من بين سائر الطاعات له ووعد عليه بجزيل الأجر وعظيم الثواب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف - فيقول الله تعالى -إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك رواه البخاري.
وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن في الصيام مواساة للفقراء ومشاطرة للمساكين إذ يتعظ المسلم بصيامه وحاجاته إلى الطعام والشراب أياما معدودة وساعات محدودة، بحال الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات الذين تمر عليهم الأيام والشهور والأعوام لا يجدون ما يسدون به جوعتهم، فكان في تشريع الصيام حث على الرحمة بهم وإطعامهم وسد جوعتهم، لما عانى الصائم من شدة الحاجة أثناء صومه إلى الطعام والشراب، وقد قيل ليوسف عليه السلام: الجوع وأنت على خزائن الأرض فقال: إني أخاف أن أشبع فأنسى الجائع، كيف لا؟ وشهر رمضان شهر الجود والعطاء، ولأجل هذا أيها المسلمون كثر الحث على الإنفاق في سبيل الله في الكتاب والسنة وعظم الوعد والثواب للمنفقين، حتى غدت خصلة الإنفاق في سبيل الله صفة ملازمة للمؤمنين المتقين تكرر ورودها في القرآن الكريم مقرونة بأعظم صفات الإيمان بالله وإقامة الصلاة الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، وقال: الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيط والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، وقال سبحانه: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم .
وأضاف الخطيب: في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم عدّ من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ولقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، لا يسأل شيئا عن الإسلام إلا أعطاه ولا يجتمع لديه مالا إلا أنفقه في سبيل الله وقسمه بين المسلمين، وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان فكان أجود بالخير من الريح المرسلة كما في الصحيحين.
وأردف: إن إنفاق المال وبذله في وجوه الخير والبر المعروفة من أعظم القربات عند الله سبحانه، صدقة على الفقراء والمساكين ونفقة على الأقارب والمحتاجين، وسدا لحاجة الملهوفين ومواساة المنكوبين وبناء للمساجد ومشاريع الخير والإحسان التي ينفع الله بها المسلمين، فالإنفاق في سبيل الله والصدقة من أعظم أسباب البركة والخير والحفظ والنماء والوقاية من النار، ولو كانت باليسير، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ، وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: والصدقة برهان فهي برهان على إيمان العبد لأن النفس مجبولة على حب المال.
وحث الشيخ عبدالله النعمة كل مسلم قائلا: فاتقوا الله أيها المسلمون وأدخلوا السرور على المساكين بالبر والإحسان لا سيما في هذا الشهر المبارك، شهر الجود والإنفاق والبذل والعطاء الذي من فطّر فيه صائما كان له من الأجر مثل أجره لا ينقص ذلك من أجره شيئا.
وبين صلى الله عليه وسلم أن أعظم الصدقة أجرا وأفضلها وقتا حين سئل أي الصدقة أعظم أجرا؟ فقال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وفلان كذا وقد كان لفلان رواه البخاري ومسلم.
وكم للصدقة عباد الله من فضل ومزية؟ وكم جلبت من نعمة ودفعت من نقمة؟ وكم أزالت من عداوة وجلبت من صداقة ومودة؟ وكم تسببت لدعوة مستجابة من قلوب صادقة رفع عنها المسلم بصدقته قربة وضيقا كانت تعاني منه الأمرين، وإن ما أنفقه العبد من ماله يبتغي به وجه الله تعالى ومرضاته سيخلفه الله له وهو خير الرازقين، وسوف يجد يوم القيامة الأجر العظيم المضاعف أضعافا كثيرة وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين .
ولفت الخطيب إلى أنه ما أجمل شعور المنفق والمتصدق عباد الله عندما يكون سببا في مسح دموع مكروب أو إدخال سرور على قلب فقير معدوم أو يتيم فقد حنان والديه، وإنها لسعادة عظمى لا توزن بأموال الدنيا كلها، يهبها الله لعباده المحسنين المنفقين والله يحب المحسنين.