قفزت قيمة حسابات الجاري مدين للقطاع العام لدى البنوك 73% في نهاية أبريل الماضي، وبلغت 41.1 مليار ريال مقارنة بـ11.19 مليار ريال للفترة ذاتها من عام 2015.
والجاري المدين عبارة عن تسهيلات ائتمانية تسمح للشركات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص الحصول على سيولة إضافية، وتختلف قيمتها من بنك لآخر ويعتمد تحديدها على عدة عوامل تتعلق باستحقاق كفاءة حساب الزبون.
في المقابل تشير بيانات مصرف قطر المركزي إلى أن حساب الجاري مدين للقطاع الخاص شهد ارتفاعا طفيفا وبنسبة 4.5%، وبلغ في نهاية أبريل 16.3 مليار ريال، مقارنة بـ15.55 مليار ريال مليار ريال للفترة ذاتها من 2015.
ارتفاع الجاري مدين للقطاع العام يؤشر على انخفاض السيولة لدى الحكومة، بينما حافظ الجهاز المصرفي على قوته والذي ارتفعت ميزانيته الموحدة بنسبة 14.6% حتى نهاية أبريل وبلغت 1.16 تريليون ريال مقارنة مع 976 مليار ريال بنهاية 2015، ما يوفر السيولة اللازمة التي يحتاجها القطاع العام.
وبقيت السيولة البنكية ضمن معدلاتها المريحة رغم تراجع أسعار النفط التي فقدت أكثر من 70% منذ يونيو 2014، وأدى ذلك إلى انخفاض مكاسب التصدير وإيرادات الدولة وبالتالي احتياطيات الحكومة، وهو ما يرجع جزئيا إلى العمليات النشطة التي يقوم بها مصرف قطر المركزي لإدارة السيولة.
وتصنف التسهيلات الائتمانية المباشرة إلى ثلاث فئات هي جاري مدين، قروض وسلف، وكمبيالات واسناد مخصومة وتمثل القروض والسلف النسبة الأكبر من مجموع التسهيلات تمثل 85% من التسهيلات المباشرة يليها الجاري المدين ويمثل 13% وتمثل الكمبيالات والإسناد المخصومة 2% فقط.
في سياق التحليل فإن الزيادة الطفيفة في حساب الجاري مدين للقطاع الخاص تفيد بتوافر السيولة لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبخاصة القطاع التجاري الذي يستحوذ على الحصة الكبرى من تلك التسهيلات، في المقابل وجود السيولة يعكس التزام الحكومة تجاه القطاع الخاص بما يتعلق بسداد المستحقات مقابل المشاريع الخاصة والمشتركة.
ويساهم الإنفاق الاستهلاكي للأسر بأكثر من 22% في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وفقا لبيانات وزارة التخطيط، وبمعدل 33 مليار ريال سنويا وبزيادة تصل إلى 10% سنويا بفعل ارتفاع عدد السكان وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في البلاد والذي بدوره ينعكس على القطاع التجاري.
يعتقد الخبير في ميزانيات الشركات والدول المحامي غسان معمر أن بعض الحكومات تلجأ إلى السحب على المكشوف من خلال حساب الجاري مدين لتغطية المستوردات لتبقى ضمن الحدود الآمنة وقد تصل مدة المخزونات من السلع الأساسية أحيانا إلى ستة شهور.
يقول معمر إن ذلك النوع من التسهيلات لا يعتبر سلبيا وقد يكون صحيا في أوقات تتراجع فيها السيولة لدى الحكومة، لكنه مكلف أكثر من أنواع التسهيلات الأخرى بما يتعلق بأسعار الفائدة، فهو من جهة يتمتع بتغييرات شهرية من حيث السقف الممنوح ومن جهة أخرى يتوجب الالتزام بالدفع أولا بأول.
وارتفعت قيمة المستوردات بنسبة 6.3% للربع الأول من 2016 وبلغت 31.1 مليار ريال مقارنة بـ29.3 مليار ريال للفترة ذاتها من 2015، بفعل الطلب على السلع الغذائية وغيرها.