إجراءات مصرية للنهوض بالسياحة من كبوتها

لوسيل

بشير العدل

جاء حادث سقوط الطائرة المصرية التابعة لشركة مصر للطيران ، فى البحر الأبيض المتوسط الخميس الماضى ، والتى كانت فى رحلتها من مطار شارل ديجول فى فرنسا إلى القاهرة ، لتضيف أوجاعا اقتصادية جديدة لمصر ، تضاف إلى الأوجاع الأسرية التى يعانيها أهالى المفقودين الذين ينتمون إلى دول عربية وأجنبية بجانب مصر.

فالنتائج المترتبة على الحادث تنعكس وبشكل مباشر على حركة السياحة الوافدة إلى مصر ، والتى تعانى بطبيعتها تراجعا حادا منذ أحداث يناير 2011 وما تلاها من أحداث تركت أثرا سلبيا على قطاع السياحة المصرى بسبب التداعيات السياسية ، التى كان أبرزها حالة عدم الاستقرار الأمنى فى البلاد.

وكان حادث الخميس الماضى استكمالا لحادث سابق يتعلق أيضا بالطيران والذى ارتبط بسقوط الطائرة الروسية على سيناء فى نهاية أكتوبر من العام الماضى بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بمصر فى طريقها إلى روسيا ، و الذى استتبعته إجراءات روسية بالتحذير من السفر لمصر ، والتى تزامنت مع دعوات أخرى أوربية انطلقت من بريطانيا لتعانى السياحة نزيفا حادا فى الإيرادات.

وتقول الأرقام إن أعداد السياح إلى مصر تراجعت فى الوقت الراهن إلى ما معدله 40 بالمائة فى الربع الأول من العام الجارى ، مقارنة بنفس الفترة الزمنية من العام الماضى ، وذلك حسبما أعلن وزير السياحة المصرى يحيى راشد ، الذى أعلن عن ضرورة اتخاذ إجراءات مصرية جديدة لعلاج أزمة السياحة بعد تراجع أعداد السائحين إلى تلك المعدلات الخطيرة.

وتوضح الأرقام أيضا أن مصر استقبلت نحو 14.7 مليون سائح فى عام 2010 وهو العدد الذى تراجع فى العام التالى عليه 2011 والذى وصلت فيه الأعداد إلى 9.8 مليون.

وحسبما أعلن وزير السياحة فإن مصر تستهدف جذب 12 مليون سائح مع نهاية عام 2017 وذلك بموجب خطة حكومية.

وعلى ذلك فإن خططا وإجراءات يجب اتباعها من جانب الحكومة عل أهمها إعادة الثقة فى الطيران المصرى وشركته الوطنية مصر للطيران والتأكيد على الاستقرار الأمنى وتقدم الخدمات اللازمة للسياحة وتصحيح مفاهيم مغلوطة عن مصر وتنمية الأماكن السياحية فيها ، بجانب إجراءات أخرى كثيرة.

غير أن خطط مصر وإجراءاتها لإحداث حالة من الانتعاش السياحى وإنقاذ السياحة من كبوتها وعودتها إلى معدلاتها الطبيعية مرة أخرى تتطلب جهودا كبيرة ليس فقط من جانب وزارة السياحة باعتبارها المعنية بالقطاع ولكن أيضا بقطاعات أخرى يأتى فى مقدمتها الأمن الذى يمثل العنصر الرئيس في حفظ توازن السياحة وأحد أهم عوامل زيادتها هذا بجانب قطاع الخدمات الذى تتولاه المحليات في مصر ، بجانب قطاع الطيران والنقل ، وكلها قطاعات تلعب دورا تكامليا في علاج أزمة السياحة باعتبارها أحد مصادر العملة الأجنبية في الدخل القومى.

غير أن الأزمات المالية التي تواجه مصر بشكل عام وتلك القطاعات وغيرها بشكل خاص من الممكن أن يعطل برامج الإصلاح السياحي بعض الوقت ، إن لم تكن لها أولوية خاصة في برامج وخطط الحكومة المصرية.