لفتت المصارف والبنوك الإسلامية أنظار الاقتصاديات الكبرى والأنظمة المالية الدولية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد نجاحها في تحقيق الريادة سواء على مستوى الخدمات المالية المقدمة للعملاء أو من خلال تحقيق عوائد مالية مجزية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، إضافة إلى ارتفاع عدد الحسابات المصرفية لديها.
وتشير الدراسات والإحصائيات الحديثة إلى أن نمو المصارف الإسلامية والبنوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، يشهد تطورا سريعا. وتكشف الأرقام أن استثمارات المسلمين وغيرهم حول العالم فيها تفوق سنويا نحو 1.8 تريليون دولار، وبلغت حصة دول الخليج من الصيرفة الإسلامية أكثر من 500 مليار دولار، وفقا لأحدث التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي الذي أوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي الستة تستحوذ على ما يفوق 32% من أصول الصيرفة الإسلامية عبر العالم، فيما تتركز 78% من أصول البنوك الإسلامية في السعودية والإمارات وقطر وماليزيا وتركيا.
الصيرفة الإسلامية، هي كل نشاط مصرفي متوافق مع الشريعة الإسلامية، ويقدم الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك التجارية من اعتمادات وكفالات ولا يوجد أي فرق بهذا الخصوص، مع إدخال آليات جديدة تختلف صفاتها عن الخدمات المصرفية التقليدية أو التجارية وهو ما أسهم في جذب الأشخاص الطبيعيين أو حتى الشركات الكبيرة.
وتم في عام 1975 إنشاء أول مصرف إسلامي يتوافق مع الشريعة الإسلامية في دبي أطلقت عليه تسمية بنك دبي الإسلامي، فيما كانت أول محاولة لإنشاء مصرف إسلامي في عام 1963 في مصر.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الصيرفة الإسلامية القطرية تستحوذ على 53.9 مليار دولار من إجمالي الصيرفة الإسلامية في العالم، لتحتل المرتبة الرابعة في دول المنطقة فيما جاءت السعودية في المركز الاول بنحو 240.1 مليار دولار ما يمثل 49% من إجمالي لدول الخليج.
وتعمل في قطر 3 بنوك ومصارف إسلامية مدرجة في البورصة هي مصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان وبنك قطر الدولي الاسلامي، في حين أدرج بنك قطر الأول الأول الذي يقدم حلولا مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مؤخرا في البورصة فيما لا يزال بنك بروة ينتظر الحصول على الموافقة الرسمية للإدراج في البورصة.
ونجحت البنوك الإسلامية الثلاثة في تحقيق أرباح متميزة في اعقاب الربع الأول من العام الجاري، مثلت 25% من اجمالي الأرباح المجمعة للبنوك والمقدرة بنحو 5 مليارات ريال ، محققة نموا بـ11% مقارنة بالعام الماضي حيث بلغت الأرباح المجمعة للبنوك الثلاثة 1.25 مليار ريال بنهاية الربع الأول من العام الجاري مقارنة بـ 1.12 مليار ريال بنهاية الربع الأول من العام الماضي.
وقال مدير إدارة الائتمان بأحد البنوك الأجنبية العاملة في قطر- فضل عدم ذكر اسمه - أن النتائج التي حققتها المصارف الإسلامية خلال الربع الأول تعكس صلابة ومتانة التمويل الاسلامي، مقارنة بالتمويل التجاري الذي يتركز في 3 قطاعات على رأسها المقاولات والعقارات، مشيرا إلى أنه بتراجع اسعار النفط قل الإقبال على تمويل العقار وهو ما يؤكد التحفظ على عمليات التمويل والتحفظ على أسعار الفائدة.
وأوضح أن أهم التحديات التي ستواجه المصارف والبنوك الاسلامية خلال الفترة القادمة هي السيولة في ظل تراجع أسعار النفط والتي يتوقع أن تستقر عند 50 إلى 60 دولارا بنهاية العام الجاري.
وتواجه البنوك الإسلامية خلال الفترة المقبلة جملة من التحديات الاقتصادية، أهمها تراجع أسعار البترول بنحو 60% منذ يونيو الماضي والتي انحدرت بشكل كبير لتصل مستوى 30 دولارا للبرميل الواحد مطلع العام الجاري، فيما يؤكد مصرفيون وخبراء في عالم المال والتمويل أن المصارف الإسلامية ستحافظ على نجاعتها المالية، رغم تراجع أسعار النفط، بفضل الثقة التي تحظى بها لدى العملاء والتحفظ عند التمويل.
إلى ذلك قال الخبير المالي أحمد ماهر لـ لوسيل إن ارتفاع حجم الأرباح المجمعة للبنوك الإسلامية خلال الربع الأول من العام الجاري يكشف القوة المالية التي تتمتع بها المصارف والبنوك الإسلامية، كما أن هذه البنوك تتمتع باحتياطات عالية إضافة إلى أن نسبة التعثر لديها تعد الأقل مقارنة بالبنوك التجارية.
وأشار ماهر أنه رغم ذلك فإن المصارف الإسلامية في الدولة تواجه تحديات مختلفة من بينها توفير السيولة نتيجة انعكاس تراجع أسعار النفط، مما سيدفع بها إلى طرح عدة حلول لتعبئة السيولة على غرار إصدار صكوك دين.