دعا الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم إلى الاهتمام بالشركات العائلية المقدر حجم استثماراتها المحلية بمليارات الدولارات، وتمثل نسبة كبيرة من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي، مشيرا الى ان هذه الشركات تحولت الى فوضى وانتقلت من السكينة والسلام الى الخوف والضغينة وحب تملك مقومات الشركة، مشددا على ان الديناميكية العائلية قوة ايجابية يجب الحفاظ عليها وتوظيفها لتنمية الشركة، وافضل صور هذا التوظيف، اخضاعها للضوابط وهو ما يطلق عليه حوكمة الشركات.
اضاف خلال ندوة عقدت امس في معهد الدوحة للدراسات العليا تحت عنوان حوكمة الشركات العائلية بين الفرص والتحديات نظمها مركز الامتياز للتعليم التنفيذي، بالتعاون مع مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بغرفة تجارة وصناعة قطر قدمها الدكتور محمد جاسم بوحجي خبر اقتصاد الالهام والتميز وإدارة التغيير، ان التحكيم احد اختصاصات غرفة تجارة وصناعة قطر لذلك تم تأسيس مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم عام 2006 بقرار من مجلس ادارة الغرفة حرصا على ايجاد آلية سريعة وفعالة لحسم المنازعات التي بين الشركات القطرية او مع مثيلاتها من الشركات الاجنبية، وعلى رأسها الشركات العائلية من خلال اعتماد آليات التسوية البديلة التي اعدتها لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري، ومنها الوساطة والتوفيق والمفاوضات والصلح، هذا بالاضافة الى التحكيم.
واشار الى ان حوكمة الشركات العائلية او ما يطلق عليه قواعد الحكم الصالح للشركات العائلية هي مجموعة الاليات والاجراءات والقوانين والنظم والقرارات التي يمكن من خلالها توجيه الشركة والرقابة عليها وصولا الى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لها ولشركائها.
ومن هذا المنطلق كان التعاون المشترك بين مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم في الغرقة ومركز الامتياز للتحكيم التنفيذي في معهد الدوحة للدراسات العليا.
الشهادة الاحترافية
وأعلن الشيخ ثاني عن تدشين البرنامج التدريبي الاحترافي تحت عنوان الشهادة الاحترافية في تنمية المهارات الادارية والقانونية وذلك من خلال خمسة برامج تدريبية متكاملة، ومنها برنامج تنمية الملكات القانونية في التشريع القطري، وبرنامج كتابة واعداد التقارير القانونية وبرنامج فن المرافعة وبرنامج حوكمة الشركات العائلية، وبرنامج القيادة الابداعية وادارة التغيير، وبرنامج الابتكار في حل المشكلات والتحديات، وبرنامج التعامل مع وسائل الاعلام والتميز في طرق العرض والتقديم وبرنامج ادارة التفاوض والوساطة والتحكيم.
بدوره قال مدير مركز الامتياز للتعليم التنفيذي الدكتور فريد الصحن ان المركز يقدم خدمات التدريب والاستشارات الادارية، والبحوث والندوات، مشيرا الى ان المعهد يقدم تدريبا لقيادات الصف الثاني في الوزارات والهيئات بالتعاون مع وزارة التنمية الادارية والعمل والشؤون الاجتماعية، حيث تم تخريج 135 مدير ادارة العام الماضي، وسيتم تخريج عدد مماثل في بداية 2018 وهو مشروع كبير جدا على مستوى الدولة.
واضاف اننا نتعامل مع مختلف الوزارات في مجال التدريب، لافتا الى ان عددا من اساتذه المعهد اشتركوا في مراجعة الخطة الاستراتيجية للتنمية الوطنية 2017- 2022.
مشيرا الى ان المعهد سيقدم برنامج الشهادة الاحترافية في اكتوبر المقبل في تنمية المهارات الادارية والقانونية، وهذا يهم شريحة كبيرة في قطر ودول التعاون.
مفاهيم متجددة
وألقى الدكتور محمد جاسم بوحجي خبر اقتصاد الالهام والتميز وإدارة التغيير محاضرة تناول خلالها حاجة المؤسسات العائلية القطرية والخليجية لمفاهيم متجددة للحوكمة المؤسسية ومجلس العائلة، بالاضافة الى التحديات المعاصرة في الشركات العائلية، والتحديات والقضايا القانونية والفنية للمؤسسات العائلية وظواهر الأزمات.
وقال بوحجي إن هنالك علاقة ثابتة بين حوكمة المؤسسات العائلية وفي استمرارية تطورها وليس فقط نمو المؤسسة مهما كان حجمها أو طبيعة اعمالها، حماية المؤسسة العائلية من أي تعثر أو إصلاح خللها يتطلب في كثير من الاحيان علما وفنا وإدارة حكيمة يمكن وصفها باختصار (حوكمة المؤسسة العائلية)، فالحوكمة للمؤسسة العائلية ليست ترفا وانما حاجة مجتمعية واقتصادية تتطلبها سلامة العلاقات العائلية، وايضاً هي مفتاح اساس في استدامة رفع ثقة المستثمر.
واضاف : فشلت الكثير من برامج الحوكمة للمؤسسات العائلية في المنطقة ليس بسبب غياب المنظومة والقوانين وحتى الرغبة في تطبيق الحوكمة، ولكن بسبب عدم توفر القدرة على إدارة التحول نحو متطلبات الحوكمة في هذه المؤسسات وخاصة الشركات والمؤسسات العائلية، والتي تتطلب تغييرا في القناعات ومن ثم العادات والسلوكيات المتوارثة في بيئة المجتمعات العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص. ولذا أصبح هنالك حاجة ماسة لمعالجة متطلبات التحول نحو الحوكمة وأسباب الفشل والنجاح في تطبيقه من خلال منهجية علمية وعملية واضحة وسهلة .
وتناولت الندوة البحث في القدرة على تقييم متطلبات إدارة التحول في المؤسسات العائلية ومنها تحديد طبيعة التحديات التي تعيق نمو تطبيق الحوكمة بشكل متكامل، والتعرف على طريقة تطبيق المساءلة والشفافية في المؤسسة، وفي نهاية الندوة دار نقاش موسع اجاب خلاله الدكتور بوحجي على كافة استفسارات الحضور.
وقدرت مصادر الإيرادات لكبرى للشركات العائلية الخليجية بنحو 100 مليار دولار سنويا، وتتركز في الإنشاءات والعقارات والسفر والترفيه والتجزئة والتصنيع، وتمثل هذه الشركات بين 70% إلى 80% من شركات القطاع الخاص، وتواجه تحديات بسبب التنافسية العالية وبيئة الأعمال ومشاكل الحوكمة المؤسسية والتعاقب القيادي من جيل إلى آخر، بالإضافة إلى المشاكل المالية.
وبلغ متوسط ثروات أغنى 65 عائلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 4.5 مليار دولار، وهي ثاني أكبر مساهم في الاقتصادات الخليجية بعد القطاع الحكومي.