عرفت منطقة الخليج إستراتيجية الدمج والاستحواذ تزامنا مع بداية أزمة الاقتصاد العالمي التي حلت بالاقتصادات الرئيسية أواخر 2008.
وبدأت المنطقة تشهد عددا كبيرا من تلك الصفقات، التي تركزت في بداياتها على شركات الاتصالات والإنترنت، لتبدأ بعدها في التوسع بكل مجالات الأعمال.
ولا يقتصر الاتجاه الجديد القوي على استحواذ الشركات الأجنبية على شركات عاملة في المنطقة، إذ شهدت السنوات الأخيرة عمليات ضخمة لاستحواذ مستثمرين خليجيين على شركات خارج دول مجلس التعاون الخليجي. كما استحوذت شركات عالمية، في إطار استثمارات أجنبية، على عدد من الشركات العاملة في دول المجلس.
ورصدت تقارير إسهام دول مجلس التعاون الخليجي الستة بـ65% من عمليات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط في الربع الأول من 2016. وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية التي تلقتها دول الخليج لجذب استثمارات بـ4.57 مليار دولار في إطار 64 صفقة، كان نصيب الإمارات منها 23 صفقة بينما يخص الكويت 15 صفقة، بالإضافة إلى 15 صفقة للسعودية، و7 صفقات لعمان، وصفقتين لكل من قطر والبحرين، وذلك خلال الربع الأول من العام الجاري.
رغم ذلك، لا يزال إجمالي حجم صفقات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط (في أغلبها صفقات تتم بمعرفة شركات ومستثمرين من دول مجلس التعاون) محدودا للغاية مقارنة بنشاط تلك الصفقات عالميا.
وبلغ حجم عمليات الدمج والاستحواذ على مستوى العالم حوالي 4.6 تريليون دولار، فيما لا يتجاوز نصيب دول الخليج من تلك الصفقات 12.68 مليار دولار، ما يشير إلى تراجع في هذا النشاط بالمنطقة.
ومن المنطقي أن عوامل عدة أسهمت في تراجع النشاط بين الاقتصادات الخليجية، أبرزها الفجوة بين تقييم أصحاب الأعمال للقيمة السوقية لشركاتهم وتجاهلهم للتراجع الحاد في أسعار النفط التي انهارت منذ منتصف 2014، مؤثرة بدورها على قيمة الشركات في دول الخليج.
كما يتخذ الدمج والاستحواذ من أداء أسهم الشركات المستهدفة في بورصات بلادها المحلية معيارًا لاختيار الشركات، ما أدى إلى تراجع هذا النشاط في دول الخليج عقب هبوط أسواق الأسهم منذ بداية 2016 وحتى الآن بواقع 15% على الأقل.
وقال تقرير صادر عن شركة الماسة كابيتال المحدودة للأبحاث الاقتصادية إن هناك تراجعًا ملحوظًا في نشاط الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ توقف إجمالي صفقات الدمج والاستحواذ عند 105.5 مليار دولار في الفترة من 2010 إلى 2015.
وأضاف التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تستأثر بنصيب الأسد من حجم صفقات الدمج والاستحواذ التي شهدتها المنطقة خلال هذه الفترة، إذ بلغت مشاركتها في تلك الصفقات حوالي 88.1% من إجمالي الصفقات المبرمة خلال السنوات الخمسة الماضية. وبلغ نصيب قطر من عمليات الدمج والاستحواذ في السنوات الخمس الأخيرة 22.37 مليار دولار.
ويرى محللون أن الأمل في تحسن أداء نشاط الدمج والاستحواذ في الخليج مرهون بالإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها تذليل العقبات التي تواجهها تلك النوعية من الصفقات في دول المجلس الستة. وقد ينطلق الاتجاه إلى دعم هذا النشاط من الإمارات التي بدأت بالفعل عملية إصلاح اقتصادي تستهدف تنوع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي لمنطقة الخليج، وهو ما يشير إلى توقعات باتجاه صاعد محتمل لنشاط الدمج والاستحواذ في المنطقة.