يعد نشاط الدمج والاستحواذ تطورًا طبيعيًا للمناخ الاقتصادي الحديث في العالم، ومثل العديد من الأنشطة، تأخر الشرق الأوسط في ظهور إرهاصات التطور الاقتصادي نسبيا مقارنة بالدول المتقدمة في أمريكا وأوروبا، خصوصا في مسألة الدمج والاستحواذ.
وتقف العديد من العوائق في وجه أنشطة الدمج والاستحواذ منها ما هو مجتمعي ومنها القانوني ومنها ما يتعلق بوضع اقتصادات المنطقة.
عوائق مجتمعية
في أواخر عام 2010 وأوائل 2011 جرت محادثات ومفاوضات لاستحواذ شركة اتصالات الإماراتية على حصة حاكمة في شركة زين الكويتية للاتصالات، ولكن توقفت المفاوضات وانسحبت اتصالات من الصفقة، وبالإضافة إلى العوامل الاقتصادية ظهرت عوامل مجتمعية أخرى أثرت سلبا على محادثات الصفقة.
وحول هذه الصفقة، أكد عدد من الاقتصاديين أن السبب وراء فشل الصفقة هو غياب ثقافة الاستحواذات والاندماجات في أسواق الشرق الأوسط، ما يعود بصفة أساسية إلى دوافع شخصية تدفع المعنيين بالأمر إلى اتخاذ القرارات بناء على مصالحهم الشخصية دون مراعاة المصلحة العامة لمساهمي الشركة ومستثمريها، بالإضافة إلى عدوى الصراعات السياسية التي انتقلت إلى الصفقات الاقتصادية إلى الحد الذي أصبحت فيه عمليات الدمج والاستحواذ معقدة وخاضعة لاعتبارات عديدة بعيدة عن كل النظريات الاقتصادية ومبدأ الربح والخسارة.
وائل الشريف، الرئيس التنفيذي لشركة تكافل الإماراتية أضاف في تصريحات سابقة له بعدا آخر لأثر الثقافة المجتمعية على عمليات الدمج والاستحواذ خصوصا فيما يتعلق بشركات التأمين، إذ قال: من الصعوبات أيضًا عدم إمكانية إدامة عنصر ثقة المتعاملين في الشركات المدمجة، إذ إن شركات التأمين قد تكون بذلت جهودًا كبيرة في بناء سمعة طيبة لخدماتها ولعلامتها التجارية على مدار سنوات على نحو يخلق جسور الثقة بينها وبين العملاء، إلا أن هذه الثقة قد تندثر عقب الاندماج مع كيان أكبر منه بما له من غلبة تجارية على الكيان الأصغر، فهذه المخاطرة يجب أن تكون مدروسة جيدًا للحفاظ على هذه الثقة والتي تعد من أهم أصول الشركة .
وأضاف أن المساهمين والشركاء من أصحاب المصلحة يتأثرون في حال شركات التأمين ذات الأسهم المدرجة في الأسواق المالية، فقد يعيد المستثمر نظرته للشركة في حال إعادة هيكلتها خلال عملية الدمج.
العوامل الاقتصادية
وأعلن نديم نجار، مدير عام تومسون رويترز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن إجمالي قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ المعلنة في الشرق الأوسط بلغ 56.2 مليار دولار خلال عام 2015، في حين بلغت قيم الدمج والاستحواذ العالمية 4.28 تريليون دولار.
وكان من الطبيعي أن يكون للعوامل الاقتصادية الكلية أكبر الأثر على صفقات الدمج والاستحواذ، وليس أدل على ذلك من اعتزام شركات النفط العالمية بناء خطط جديدة تركز فيها على خفض النفقات ورفع مستوى محافظها الاستثمارية، من خلال عقد صفقات استحواذ ذات مستوى أقل من عمليات الاندماج الكبرى.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن منطقة الشرق الأوسط ستكون الأقل نصيبا في عمليات الدمج والاستحواذ، نتيجة خفض الإنفاق المالي لدى الشركات العاملة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
عوامل قانونية
ومثلت صفقة استحواذ بولتون المصرية على سي آي كابيتال المملوكة للبنك التجاري الدولي نوعًا آخر من معوقات صفقات الدمج والاستحواذ.
وتجري معارك قانونية بين بلتون المملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس وهيئة الرقابة المالية المصرية والبورصة بسبب منع الشركة من الاستحواذ على الشركة المملوكة للبنك التجاري الدولي المصري.
وتسعى بلتون التابعة لشركة أوراسكوم تليكوم لاستكمال الحصول على الموافقات اللازمة لإتمام الصفقة، إلا أن البورصة المصرية وهيئة الرقابة المالية المصرية عرقلتها نتيجة لمخالفات سابقة من أوراسكوم .
وكان البنك التجاري الدولي قد وقع في فبراير اتفاقا لبيع وحدته سي.آي كابيتال إلى بلتون التابعة لأوراسكوم للاتصالات المملوكة لساويرس مقابل 924 مليون جنيه مصري (104.05 مليون دولار) .