محللون كويتيون لـ«لوسيل»:

رفع دعم البنزين خطوة إصلاحية لها محاذير

لوسيل

علاء حموده

يترقب الكويتيون الموعد المقرر لتنفيذ قرار الحكومة برفع الدعم الكامل عن أسعار البنزين في السوق المحلية مطلع سبتمبر المقبل، وذلك في خطوة أثارت مخاوف الكثيرين من زيادة قد تتدحرج كأحجار الدومينو، لتسبب متوالية من التضخم في أسعار السلع والخدمات.

ويأتي القرار الذي صدر مطلع أغسطس الجاري، وسبقه رفع تدريجي لدعم المحروقات نهاية العام الماضي، ضمن خطة إصلاحية شاملة أقرتها الحكومة في مارس الماضي، تحت اسم وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي . ورغم القلق الشعبي، إلا أن الحكومة لا ترى مناصا من رفع دعم المحروقات، في ضوء تسجيل عجز مالي يبلغ 12.2 مليار دينار (40 مليار دولار أمريكي) في العام المالي الحالي 2016 2017 ، بضغط من تراجع أسعار النفط الذي تشكل مبيعاته 75% من الإيرادات الحكومية.
وتحت وطأة ضغوط برلمانية، أدخلت الحكومة تعديلات على شرائح تقليص الدعم في أسعار الماء والكهرباء، لكن رئيس مركز الأفق للاستشارات الإدارية، الدكتور خالد بودي رصد جدية في تفعيل القرار الخاص بالبنزين، وشدد في تصريحات هاتفية لـ لوسيل على أهمية الحرص على ألا يتأثر مستوى العيش الكريم للمواطن الكويتي بأي تعديل على أسعار الخدمات وحجم الدعم.
في المقابل، قلل الخبير النفطي حجاج بوخضور من شأن المخاوف من موجة تضخم محتملة بعد دخول القرار حيز التنفيذ، وقال لـ لوسيل : الكويت دولة غير منتجة للسلع والخدمات، وأي زيادة في تسعيرة الوقود لن تدخل في تكلفة عناصر إنتاج السلع والخدمات، ولذلك لا يوجد ما يبرر هذه المخاوف . لكن بوخضور حذر مما أسماه التضخم المستورد من استغلال التجار، مشيرا إلى التأثير الضئيل لرفع الدعم على تكلفة النقل، وقال إن القرار لا يمثل إلا 4% من نسبة الاستهلاك الشهري للأفراد ذوي الدخل المتوسط، بعد أن كانت 2% قبل الزيادة، إذ إن متوسط تكلفتها لن يتجاوز 30 دينارا في الشهر للفرد.
وعدَّدَ الخبير النفطي الكويتي مزايا القرار، الذي وصفه بـ خطوة إصلاحية اقتصادية مهمة ترشِّد التخطيط المالي والإداري للدولة، بما يمكنها من التركيز على تحسين بيئة الأعمال الاقتصادية، عبر تخفيض عجز الموازنة، وفي الوقت نفسه تعديل السلوك الاستهلاكي للمواطن، والحد من عمليات تهريب المحروقات التي كبدت البلاد خسائر فادحة.
في هذه الأثناء لقي القرار استحسانا من جهات دولية، إذ وصفته وكالة موديز للتصنيف الائتماني بـ الإيجابي ، متوقعة انعكاسات إيجابية له على التصنيف السيادي والائتماني لدولة الكويت. ويشير بوخضور إلى ضرورة تنفيذ الملاحظات التي رصدتها الوكالة، وقال: التصنيف الائتماني يرتفع وتقل تكاليفه كلما كانت الدولة خالية من الملاحظات، وكلما حظيت الاستثمارات بجاذبية أعلى زادت مداخيل البلد.
لكن الإشادة الدولية لم تمنع من عودة وثيقة الإصلاح المالي إلى محل الجدل، إذ تضمنت حزمة برامج قصيرة ومتوسطة الأجل، تطمح الحكومة إلى ضخ إيرادات مالية وترشيد الميزانية من خلالها، في حين تواجه بانتقادات حادة وصلت للبرلمان الكويتي.
ووصف حجاج بوخضور خلافات النواب مع الحكومة حول وثيقة الإصلاح بأنها خلافات شكلية وليست موضوعية، وقال: لم يقدم النواب بدائل أو مقترحات، واعتراضاتهم لإثبات حضور فقط . فيما رأى بودي أن الجدل حول هذا الموضوع توقف، لكنه لم يستبعد إعادة طرحه للنقاش في الدورة القادمة للبرلمان في عام 2017.