علمت لوسيل ان الجهات الرقابية والمسؤولة عن القطاع المصرفي والمالي في الدولة قد اعدت خلال الفترة الماضية خارطة طريق استراتيجية لتطوير المالية الاسلامية والتمويل الاسلامي، حيث تهدف الجهات الرقابية الى تعزيز دور المؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية العاملة في الدولة بما يتناسق مع التطور السريع الذي تشهده الصيرفة الاسلامية على المستوى العالمي من نمو مطرد، حيث يتوقع ان تحقق الصيرفة الاسلامية نموا قويا لتصل الى اكثر من 3 تريليونات دولار بنهاية العام الجاري مقارنة بنحو 2.6 تريليون دولار مسجلة بنهاية العام الماضي على المستوى العالمي، خاصة أن أصول المصارف الإسلامية قد نمت من 200 مليار دولار في عام 2003 إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2016، واستنادا إلى أحدث التقديرات، يشكل التمويل الإسلامي 50% من الخدمات المصرفية في دول مجلس التعاون على ان تصل الى اكثر من نحو 4 تريليونات دولار بنهاية العام 2022.
وتتكون خارطة الطريق للصيرفة والمالية الاسلامية من 9 اهداف، ستطبق على استراتيجية تتألف من 12 نقطة اساسية، حيث يسعى الهدف الاول الى تحسين الحوكمة في المؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية بما يتماشى مع الشريعة الاسلامية، وذلك من خلال خلق قدر أكبر من الاتساق في الحوكمة الشرعية مع توفير إرشادات مركزية حول المعايير الملائمة والصلاحية للباحثين في الشريعة والعلوم المالية والمصرفية اضافة الى تقديم تسهيلات لتسوية المنازعات بشأن القضايا المالية والمصرفية وارتباطها بالحكام المتعلقة بالشريعة. اما الهدف الثاني الذي تتضمنه خارطة الطريق الاستراتيجية فيضع عنوانا له هو تطوير علاقات التعامل بين البنوك وحسن ادارة السيولة، وسيتم ذلك من خلال دراسة التمويل الاسلامي وبين البنوك الاسلامية ودراسة امكانية ايجاد ثغرات يجب تلافيها. وستكون التكنولوجيا المالية والتحديثات الجديدة في المالية الالكترونية التي تعتمد على التكنولوجيا هي عنوان الهدف الثالث الذي سيسعى الى تعزيز الفنتك وذلك من خلال تقييم كيفية دعم الشركات الناشئة في مجال الفنتك مع ضمان الحماية الالكترونية اللازمة اضافة الى التفكير في رفع حدود الاقراض والحد الاقصى لسعر الفائدة للشركات الناشئة في مجال الفنتك وتشجيع التعاون بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية على استخدام التكنولوجيا المالية.
اما الهدف الرابع فيقوم على تحسين ادارة الاصول من خلال تعزيز مبادرات الاستثمار المستدام وتطوير اطار تنظيمي ومالي مسؤول قادر على استقطاب الاستثمارات الخارجية ومدراء الاستثمار والمحافظ الاقليميين. وتضع خارطة الطريق الاستراتيجية للمالية والصيرفة الاسلامية ضمن اهدافها تطوير قطاع التكافل من خلال ايجاد نموذج مميز للعمل مع تعزيز وعي العميل او المستهلك لاهمية قطاع التكافل.
وستسعى الجهات الرقابية خلال الفترة المقبلة نحو تطوير الوعي العام باهمية التمويل الاسلامي، حيث سيكون هذا الهدف هو الهدف السادس من خلال اطلاق حملة للتوعية الإسلامية المالية التي تركز على محو الأمية المالية بشكل عام والتعريف بمبادئ واسس الصيرفة والتمويل الاسلامي لدى العملاء والمستثمرين وبشكل خاص لدى كبار المتعاملين في القطاعات المالية والاسلامية سواء من حيث الايداع او من حيث التمويل بمختلف انواعه وفئاته المتوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية وبما لا يتعارض مع المعايير المالية والمصرفية والضوابط التي تحددها الهيئات والجهات الرقابية المحاسبية المحلية والدولية.
تطوير كفاءة الموارد البشرية
وستخصص خارطة الطريق الاستراتيجية الخاصة بالمالية والصيرفة الاسلامية في دولة قطر جانبا من اهدافها لتطوير كفاءة الموارد البشرية العاملة في مجال الصيرفة والمالية الاسلامية وذلك من خلال تطوير المهارات في الخدمات المصرفية الاسلامية والمالية الاسلامية التي تقدمها البنوك الاسلامية والمؤسسات المالية غير البنكية العاملة بمبادئ واحكام الشريعة الاسلامية على غرار شركات التكافل واعادة التكافل وشركات التمويل الاسلامي التي تعمل وفقا لاحكام ومبادئ الشريعية الاسلامية وسيتم في هذا المجال تقديم برامج تدريب لفائدة الموظفين والكوادر المالية العاملة في البنوك الاسلامية من اجل رفع مستوى المهارة لديهم وتوسيع معرفتهم بالمعاملات المالية وكيفية جعلها متناسقة مع مبادئ الشريعة الاسلامية الى جانب تعريفهم بمبادئ الحوكمة في المؤسسات المالية الاسلامية وقواعد المحاسبية الجديدة. كما ستهدف الاستراتيجية الى ادارة حواجز التكلفة المالية في عمليات التمويل الاسلامي، مع موازنة الصناعة المالية والمصرفية الاسلامية ومشتقاتها بما يتوافق مع معايير بازل 3 وبما لا يتعارض في الحين ذاته مع المعايير المحاسبية الجديدة التي سيتم البدء بطبيقها فعليا في 1 يناير من العام 2020 على المستوى الدولي، والتي تعرف بالمعيار 30 الصادر عن هيئة الرقابة والمحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية مؤخرا، حيث يشابه هذا المعيار، المعيار رقم 9 الخاص والمتعلق بالخسائر الائتمانية وتكوين مخصصات لها.
وكانت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية قد اصدرت مؤخرا المعيار رقم 30 الخاص بخسائر الائتمان ليحل محل المعيار القديم رقم 11 بما يتوافق مع احدث التطورات على المعايير الدولية وعلى رأسها المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9. إلى ذلك، فإن التطبيق الفعلي للمعيار المحاسبي للمؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية سيبدأ في مطلع العام 2020، مع امكانية تطبيق المعيار في شكله النهائي بصفة مبكرة وفقا لمدى استعداد البنوك الاسلامية والمصارف الاسلامية.
وتشكل الخدمات المصرفية الإسلامية في قطر ما نسبته بنحو 26% من القطاع المصرفي، كما أن البنوك الإسلامية القطرية ثالث أكبر المساهمين في حجم النمو العالمي في الخدمات المصرفية الإسلامية، وتسعى الجهات الرقابية على الجهاز المصرفي في دولة قطر وفي مقدمتها مصرف قطر المركزي للمحافظة على هذا النمو وتعزيزه من خلال العمل على تطوير مبادرات للتمويل الإسلامي، وإقامة شراكات دولية، وتبادل علمي وتقني وتعاون مشترك، واستكمال الخدمات والخبرات المالية.
أثبتت قطر قدرتها على الاستمرارية في هذا المجال وتنفيذ جميع التزاماتها مع الدول الأخرى، وهو ما يفترض العمل الجماعي من أجل مواجهة المخاطر المالية وزيادة كفاءة الخدمات المالية الإسلامية بما يضمن النمو والتوسع في المعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة ويساهم في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة.
مواصلة الابتكار والتنمية
ويشار الى ان التحديات التي فرضها التطور وخاصة النمو السريع للمعاملات المالية الإلكترونية، سواء المعاملات المصرفية أو الاستثمارات في أسواق المال أو الانتشار السريع للعملات الإلكترونية وهو ما يطرح تحديات متنامية أمام المعاملات المالية الإسلامية، مما يتطلب مزيدا من التعاون والتنسيق والمناقشة للتوصل إلى حلول مناسبة لتلك التحديات، ولعل من أهم هذه التحديات مواصلة الابتكار والتنمية في طرح منتجات مصرفية إسلامية جديدة للعملاء والمستثمرين.
وتقدر موجودات البنوك الإسلامية القطرية بنحو 351.2 مليار ريال بنهاية شهر اغسطس بما يشكل نحو 25.87% من اجمالي الموجودات الخاصة بالبنوك القطرية، في حين تشكل نسبتها من اجمالي الموجودات نحو 25.20%.
وتعتبر البنوك الإسلامية القطرية من المحركات الرئيسية لنمو النظام المالي الإسلامي، حيث نمت بـ 13% خلال السنوات الخمس الماضية، وهي تحتفظ بأكبر حصة من الأصول المالية الإسلامية بقيمة 323 مليار ريال في 2016، ومع ذلك تتطلع البنوك الإسلامية إلى التوسع في الأسواق المالية الإسلامية الناشئة في الخارج. وشكلت المؤسسات المالية التكافلية وغير المصرفية مجتمعة 2% فقط من إجمالي الأصول المالية الإسلامية في عام 2016، وقد أظهرت المؤسسات المالية غير المصرفية في دولة قطر نموا صغيرا ومحدودا من حيث الحجم والعدد. في حين بلغت قيمة الأصول في القطاع المالي غير المصرفي 3.9 مليار ريال. وبلغ قطاع التكافل في قطر 2 مليار ريال في 2016، وتتمثل العوائق الرئيسية لمشغلي التكافل في صغر حجمها وعدم وجود تمايز في منتجاتها مقارنة مع شركات التأمين التقليدية التي تهيمن على سوق التأمين. وتمثل الصكوك 15% من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، بإجمالي 57 مليار ريال في إصدارات السندات القائمة.
وتهيمن الصكوك السيادية على السوق، حيث تساهم بنسبة 87% من الإصدارات. ونظرا لأن 44% من الصكوك القائمة من المقرر أن تكون مستحقة الدفع في 2018. وتشكل صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أكثر من نصف قطاع إدارة الأصول في قطر، مع إدارة أصول بقيمة 541 مليون ريال.