أكد عدد من المسؤولين والخبراء على أن دولة قطر تتمتع ببنية تحتية قوية في مجال أمن المعلومات بالقطاع المالي، مشددين على أن قطر تمكنت من أن تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعنصر البشري المدرب والواعي مما كان له الأثر الأكبر في الحماية من عمليات الاختراق
وشددوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ على أن هذه البنية تمثل حائطا منيعا أمام محاولات الاختراق الإلكترونية التي تكبد العديد من دول العالم خسائر اقتصادية يقدر بأنها ستتجاوز 6 تريليونات دولار في عام 2021، وذلك ارتفاعاً من نحو ثلاثة تريليونات دولار في عام 2015.
فمن جانبه قال السيد عبدالهادي آهن مدير إدارة تقنية المعلومات بمصرف قطر المركزي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مستوى أمن المعلومات في القطاع المالي في دولة قطر في مرتبة عالية تجعله في مصاف الدول التي تتمتع بنظم حماية مرتفعة.
وأفاد بأن مصرف قطر المركزي يتابع بشكل دائم ما يطرأ على العالم من برامج جديدة على مستوى برامج الحماية والجدر النارية من أجل تقديم تعليمات للبنوك بعمل تحديث لأنظمة العمل بها، كما يقوم المصرف المركزي أيضا بعمل تقييم للبنية التحتية سنويا لتلك البنوك من أجل ضمان مستوى الحماية بها ومن أجل غلق الثغرات التي لديها بهدف توفير أقصى حماية ممكنة لنظم المعلومات بها.
وأكد آهن أن هناك محاولات للاختراق يتعرض لها القطاع المالي في قطر.. إلا أن تلك المحاولات جميعها باءت بالفشل ولم تنجح نظرا للبنية التحتية القوية للقطاع المالي في مجال أمن المعلومات، مشيدا في الوقت نفسه باستجابة البنوك المحلية لتعليمات المصرف المركزي في هذا الصدد.
وأعرب عن فخره بمستوى البنوك القطرية سواء من حيث بنيتها التكنولوجية أو مستوى العناصر البشرية العاملة بها، قائلا: إن هذا المستوى مكنها من احتلال مراتب متقدمة في التصنيفات العالمية والتي تقيس مستوى أداء البنوك عالميا من حيث عدة نقاط مثل التسهيلات والخدمات والتطور التكنولوجي لها .
واستدل آهن بقوة القطاع المصرفي والقطاع المالي ككل في قطر على أن هذا القطاع لم يشهد محاولة اختراق واحدة أثرت على أدائه، مشددا على أن تحديث البرامج ووضع برامج الحماية من دخول /الهاكرز/ رغم تحسنها بشكل متواصل إلا أنها ليست فقط كافية ولكن الأمر يتطلب تكامل هذه العناصر مع عنصر آخر مهم للغاية وهو العنصر البشري.
وأوضح أن أهم ما يتمتع به القطاع المالي في قطر هو تميزه أيضا في العنصر البشري، مشيرا إلى أن قصور التحديثات بالأنظمة المصرفية تسبب مؤخرا في حدوث سرقات تقدر بـ7 ملايين دولار في أحد الدول الآسيوية.
واتفق السيد غوليرمو كريستنسن الشريك والرئيس بشركة براون رودنيك بالولايات المتحدة الأمريكية، والمعني بالقضايا المتعلقة بالأمن السيبراني وخصوصية البيانات، مع تصريحات السيد عبدالهادي آهن مدير إدارة تقنية المعلومات بمصرف قطر المركزي بشأن إمكانات قطر في مجال أمن المعلومات في القطاع المالي.
وأضاف كريستنسن الذي يشغل أيضا قائد فريق تحقيقات جرائم ذوي الياقات البيضاء كما أنه كان أحد المتحدثين في فعاليات المؤتمر السنوي الخامس لأمن المعلومات في القطاع المالي الذي عقد الأسبوع الماضي، في تصريحات خاصة لـ/قنا/، أن عدد المؤسسات التعليمية المتواجدة في قطر والمعنية بأمن المعلومات والتكنولوجيا تؤدي دورا كبيرا في توفير القوى العاملة المدربة الأمر الذي يمكن المؤسسات من التصدي لمختلف محاولات الاختراق الإلكتروني.
وأوضح كريستنسن أن طبيعة عمله جعلته يتعامل مع شركات ومؤسسات حكومية وغير حكومية استشف خلالها أهمية أن يكون العنصر البشري العامل في تلك المؤسسات على قدر عال من الوعي والتدريب حتى لا يكون ثغرة في نظم الحماية التي تعتمدها تلك الشركات والمؤسسات، مضيفا أنه حينما كان يقوم بتدريب الشركات والعاملين فيها أو تقديم مشورة لأي من الحكومات بشأن أمن المعلومات أو فيما يتعلق بالأمن السيبراني دائما ما كان يضع في أولوياته العنصر البشري ليكون أول وآخر حائط صد دفاعي لتلك الهجمات التي تحاول اختراق البيانات.
ولفت إلى أن الكثير من الهجمات الإلكترونية قد تم صدها عن طريق وعي أحد الأشخاص العاملين في المؤسسات المعنية بحفظ بياناتها وعدم قيام هؤلاء الأشخاص بفتح روابط أو تنزيل ملفات مجهولة المصدر، مضيفا أن كل المواقع الحكومية في العالم تتعرض لهجمات سيبرانية من قبل القراصنة، ففي الولايات المتحدة تم مهاجمة الأنظمة هناك وسرقة بيانات نحو 22 مليون شخص .
وأكد أنه لمس خلال مقابلاته مع مسؤولين في القطاع المالي بدولة قطر وجود استثمار قوي في مجال تكنولوجيا أمن المعلومات، مشيدا بهذا الاتجاه بالقول إنه من المهم أن تتوافر منصات قوية للأمن السيبراني .
وحذر من أن استضافة قطر لمونديال 2022 سيجعلها محط أنظار العالم وبالتالي قد يكون الأمر جذابا لبعض /الهاكرز/ وهو ما سيجعل قطر تركز أكثر على الأمن السيبراني من أجل حماية الأنظمة المعلوماتية العاملة بها، مشيدا بمستوى الأداء الحكومي فيما يتعلق بهذا الأمر.
ونوه كريستنسن أنه خلال كلمته بالمؤتمر الذي عقد الأسبوع الماضي ركز على طبيعة التعاون الذي يمكن أن يجري بين الحكومة والقطاع الخاص من أجل العمل معا لمواجهة محاولات الاختراق خاصة أن معظم التكنولوجيا الخاص بحماية الأنظمة المعلوماتية في المجالات المختلفة تأتي من القطاع الخاص.
كما شدد على أهمية النظر بشكل دائم للسياسات والإجراءات واللوائح المتبعة في الشركات وأيضا التكنولوجيا المتبعة وتدريب كل عنصر بشري موجود في تلك المؤسسة خاصة أولئك المتواجدين في مواجهة تلك الأنظمة، قائلا إنه لابد أن يعي كل عنصر بشري يعمل في المؤسسات بأنه عنصر هام في حماية الشبكة المعلوماتية التي يعمل من خلالها فالمخترق دائما لا يسعى للاختراق من الأبواب الأمامية نظرا لعلمه بوجود أنظمة قوية تحمى تلك الأبواب بل يسعى دائما للنفاذ من الأبواب الخلفية التي قد يكون أحدها غير مغلق بإحكام والتي تكون عبارة عن شخص لم يتلق تدريبا جيدا بخصوص هذا الأمر وبالتالي ليس لديه إدراك بأنه يكون وسيلة للاختراق للنظام المعلوماتي.