حذر رئيس مجموعة إيرباص توم إندرز أمس من أن شركة الطيران الأوروبية العملاقة قد تتخذ قرارات ضارة جدا بالنسبة لبريطانيا في حال غادرت الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، وذلك في آخر تحذير من نوعه من شركة متعددة الجنسيات. ووصف إندرز تعامل الحكومة مع بريكست بـ المعيب وقال إن 14 ألف وظيفة في منشآت التصميم وتصنيع الأجنحة التابعة لإيرباص في فيلتون بجنوب غرب إنجلترا وفي براوتون بشمال ويلز، مهددة.
وحذر إندرز في فيديو نشر على موقع المجموعة إذا حصل بريكست بدون اتفاق، سيتعين علينا نحن في إيرباص اتخاذ قرارات يحتمل أن تكون ضارة جدا بالمملكة المتحدة . وقال المدير الألماني إن ما يصل إلى 110 آلاف وظيفة في بريطانيا تعتمد على مصانع إيرباص البريطانية، التي تحقق رقم أعمال يبلغ حوالي ستة مليارات جنيه (7,8 مليار دولار) سنويا.
وأضاف أن قطاع الطيران والفضاء بأكمله في البلاد يقف الآن على حافة كارثة .
وعبرت المجموعة التي كثيرا ما قالت إن بريكست قد يعني سحب استثمارات من بريطانيا، عن استيائها الشديد من إستراتيجية تيريزا ماي الخاصة ببريكست والتي تراوح مكانها. وقال إندرز من المعيب أنه بعد أكثر من عامين على نتيجة استفتاء 2016، لا تزال الشركات غير قادرة على التخطيط بشكل صحيح للمستقبل . وأضاف نحن، إلى جانب العديد من زملائنا، طالبنا مرارا بالوضوح. لكن ما زلنا لا نملك اي فكرة عما يجري هنا .
ووضعت علاقة عملاق الطيران بالاتحاد الأوروبي تحت المجهر مؤخرا، عندما قضت منظمة التجارة العالمية العام الماضي بأن الشركة تلقت مبالغ دعم مخالفة للأصول من التكتل، بعدما قالت الولايات المتحدة إنه قدم 22 مليار دولار على شكل مساعدة حكومية لإطلاق طرازي إي-380 وإيه-350. وفي وقت لاحق، قالت كاثرين بينيت، نائبة رئيس شركة إيرباص في المملكة المتحدة لقناة سكاي نيوز إن الحكومة البريطانية طلبت من الشركة توضيح الأثر المحتمل لعدم التوصل إلى اتفاق، ونحن سعداء للقيام بذلك .
ورفض النواب البريطانيون الاسبوع الماضي بأغلبية كبيرة شروط الانسحاب التي اتفقت عليها ماي مع بروكسل، ما أثار مخاوف جديدة من احتمال خروج بريطانيا في 29 مارس بدون اتفاق.
وعبرت مجموعة الضغط القوية سي بي آي المدافعة عن مصالح الشركات عن الاستياء لأن ماي لم تعرض طريقا أكثر وضوحا للمضي قدما. وقال إندرز إن السوق العالمي للطيران ينمو بمعدل 5 بالمئة كل عام. لكن مستقبلنا لا يعتمد على المملكة المتحدة. ستبقى إيرباص على قيد الحياة وتزدهر مهما كانت النتيجة .
وتابع السؤال المطروح: هل ترغب المملكة المتحدة في أن تكون جزءا من النجاح المستقبلي هذا؟ .
من ناحية أخرى، صرح مارك كارني رئيس بنك إنجلترا للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الخميس أنه لا تزال هناك قضايا لوجستية كبيرة يتعين حلها في حال عدم التوصل لاتفاق. وقال الشركات تفعل ما بوسعها، لكن في كثير من الحالات لا تستطيع القيام بذلك . وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أيضا في مقابلة مع إذاعة آر تي إل الفرنسية إن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون بمثابة كارثة يمكن أن تؤدي إلى اختفاء قطاعات أعمال كاملة في بريطانيا. ووعدت ماي بإجراء نقاش وتصويت في 29 يناير، فيما يدرس النواب لائحة من الخيارات منها إجراء استفتاء ثان أو إرجاء موعد الخروج المقرر في 29 مارس. لكن كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه حذر من أن خطوة برلمانية لمنع بريكست بدون اتفاق، ستفشل، ما لم يكن لدى النواب اتفاق بديل. وقال يبدو أن هناك هناك أكثرية في مجلس العموم تعارض الخروج بدون اتفاق، ولكن معارضة الخروج بدون اتفاق لن تمنع حصول خروج بدون اتفاق في الموعد الرسمي للانسحاب. وأضاف لمنع حصول خروج بدون اتفاق، يتعين أن تكون هناك غالبية موافقة على حل آخر .