حمّل المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، المقاولين والاستشاريين مسؤولية 80 % من الأخطاء التي ظهرت في المشروعات المنفذة داخل الدولة خلال الفترة الماضية.
ووصف الجولو، في حوار مع لوسيل ، الأوضاع الحالية لسوق العقارات المحلي بـ غير المقلقة ، وشدد على ضرورة عدم تدخل الدولة في تحديد أسعاره، قائلاً: هذا السوق يجب أن يظل حراً يحكمه العرض والطلب دون تدخل الدولة .
واستبعد تعرض السوق العقاري لانتكاسة عقب انتهاء مونديال 2022 ومشروعاته الإنشائية، لكنه توقع حدوث نوع من التراجع الذي وصفه بـ الضئيل في السوق.. وإلى نص الحوار:
بداية كيف ترى واقع السوق العقاري المحلي؟
- حتى الآن السوق متأثر بالقطاعات الأخرى خاصة ما يحدث في قطاع البترول الذي يعد مصدراً رئيسياً لدخل الدولة من انخفاض للأسعار وغيرها من الأمور، لكن متوسط أسعار السوق العقاري لا يزال عالياً، والقطاع العقاري بعد الطفرة التي شهدها خلال الفترة الماضية يشهد حالياً نوعاً من الترقب والحذر، وإجمالاً يمكن القول إن وضعه صحي وطبيعي جداً مقارنة بالأوضاع المحيطة، فأسعاره تنخفض وترتفع وتهتز بنسب متقاربة جداً تكاد لا تذكر لكن أوضاعه ليست مقلقة بالمرة.
في تصوركم ما هي أسباب الارتفاع غير المبرر في أسعار الوحدات العقارية التجارية والسكنية؟
- هذا أمر طبيعي فالبلد يشهد توسعات ونهضة عمرانية ومشاريع وخطط ورؤية 2030 المستقبلية، والتوقعات تشير إلى زيادة ملحوظة في عدد السكان بحلول 2025 ، وبالتالي أصبحت هناك حاجة إلى المزيد من الخدمات والوحدات السكنية والتجارية لتلبية احتياجات العمالة المتزايدة، ويجب ألا تتدخل الدولة في تحديد الأسعار، فالسوق يجب أن يظل حراً يحكمه العرض والطلب، ورغم أن حركة الطلب على العقارات تأثرت إلى حد ما لكنها لا تزال موجودة وتتنامى.
بعض الخبراء يتوقعون تعرض السوق لانتكاسة عقب انتهاء مونديال 2022 والمشروعات الإنشائية فهل تؤيد تلك التوقعات؟
- هذا كلام غير دقيق، لأن الوضع لن يؤدي إلى انتكاسة بما تعنيه الكلمة، ربما سيكون هناك تراجع نسبته ضئيلة، لكن بعد المونديال لن تتوقف المشاريع وستستمر الدولة في خططها، فالفترة الحالية هي مرحلة الإنشاء وبعدها سيكون هناك فترة تشغيل وصيانة وإدارة للمرافق، وبالتالي سيتطلب الأمر توفير عمالة تحتاج إلى وحدات سكنية أو تجارية، لذا سينشط قطاع الخدمات بشكل ما ولن ينتكس.
ما هي توقعاتك المستقبلية لمعدلات النمو في السوق العقاري؟
- أتوقع أن يكون هناك نمو مستمر وحراك عقاري في السوق، تاريخياً هناك ما يطلق عليه الدورات الاقتصادية وهذه أول مرة تصير معنا هذه الدورة التي تتخللها مراحل هبوط وصعود واستقرار، لكن حدوث طفرة غير مسبوقة مرة أخرى في هذا القطاع لا أعتقد أنه أمر قابل للحدوث.
الأمطار الأخيرة كشفت العديد من العيوب في عدة مشروعات ومبان، فما تعليقك على هذه القضية؟
- هذا الموضوع شائك وكبير، ولابد من تحديد المسؤول قبل الحديث عن أي شيء حولها.
ماذا تقصد بقولك تحديد المسؤول هل ترى أن هناك أكثر من مسؤول عن هذه العيوب؟
- العملية الإنشائية في رأيي الشخصي عبارة عن مثلث أضلاعه المالك سواء كان جهة حكومية أو المستثمر، والاستشاري، والمقاول ويفترض أن يكون هناك تعاون بينهم، ونحن دائماً ما نحمل المقاول مسؤولية أي خطأ لأننا نراه يعمل على أرض الواقع، رغم أنه من الممكن ألا يكون هو السبب، فيمكن أن يكون المالك بلا رؤية ويتخذ قرارات بتغييرات في المشروع تؤخره وتزيد التكلفة والوقت، وهنا لا أستطيع لوم المقاول ولا المهندس الاستشاري بل المالك أيا كان، والاستشاري أيضا يمكن أن يخطأ في الأمور الفنية والتصميم وفي هذه الحالة لا يمكن أن أحملها لا للمالك ولا للمقاول.
لكن الاتهامات دائماً ما تتجه صوب المقاولين والاستشاريين عند الحديث عن عدم الالتزام باشتراطات البناء.. كيف ترى هذا الأمر؟
- في بعض الأحيان يتم تضخيم الأمور، والأخطاء كما ذكرت تأتي من الجميع ربما من المقاول أو الاستشاري أو المالك، ولو أردنا تقييم مسؤولية كل منهم فيما يتعلق بأخطاء المشروعات المنفذة يمكن القول إن 45 % من هذه الأخطاء يتحملها المقاول، يليه الاستشاري بنسبة 35 %، فيما يتحمل المالك إذا أجرى تغييرات كثيرة على المشروع النسبة المتبقية.
هل ترى التصنيف الحالي الموضوع للمقاولين مناسباً؟
- أعتقد أن التصنيف الحالي يخضع لاعتبارات عدة تضعها كل جهة يتعامل معها المقاول على حده، لذا فهو ربما يخضع لأهواء كل جهة من هذه الجهات.
وماذا تقترح للوصول إلى تصنيف مثالي؟
- لابد أن يتم التصنيف وفق معايير وأسس علمية مدروسة أبرزها مراعاة القدرة المالية للمقاول، وأعداد المهندسين وكفاءتهم، بخلاف الخبرات السابقة خاصة عند الحديث عن مشاريع ضخمة.
هل ترى العقوبات الواردة في قانون تنظيم مزاولة المهن الهندسية كافية للحد من أي عملية تقاعس أو تواطؤ أو مخالفة؟
- بالطبع القانون واضح وصارم تجاه المخالفات والعقوبات شديدة وتصل إلى حد السجن والشطب، بالإضافة إلى الغرامات المغلظة، لكن المشكلة تكمن في وجود خليط من المكاتب الاستشارية بالدولة والتي تحتاج بدورها إلى جهد كبير وجهاز كامل لمتابعتها.
في رأيك هل هناك وسيلة مثلى لضمان جودة المباني؟
- بالطبع لابد أن يكون لديك 3 عناصر أساسية أولها أن وصف المالك للمشروع يجب أن يكون واضحاً وثابتاً دون تغيير منعاً لإطالة الوقت وزيادة التكلفة بشكل يقلل الفائدة الاقتصادية للمشروع، وثانيها اختيار الاستشاري الجيد كل في تخصصه فإذا كان المشروع يتعلق بالطرق يجب اختيار استشاري صاحب خبرة وسابقة أعمال متخصصة في مشروعات شبيهة وليس استشاري مباني على سبيل المثال، وثالثها اختيار مقاول ذي رؤية وقدرة مالية يمتلك كادراً خبيراً ومؤهلاً.
لنبتعد قليلاً عن العقار وأزماته.. ماذا عن جمعية المهندسين ودورها في التصدي لمشكلات القطاع الهندسي؟
- ليس لدينا دور كبير نقوم به، ودورنا الحالي غير مؤثر في القطاع الهندسي بصفة عامة، لأن القانون لا يعطينا الصلاحيات مثل غيرنا من النقابات التي توجد في بعض الدول العربية وتتولى بنفسها إعداد القوانين الخاصة بالمهنة وتشرف على تسجيل المهندسين والمكاتب الاستشارية، بحيث لا يكون حق تنظيم المهنة قاصراً على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كما هو الآن.
وما هي القضايا التي ترى أن الجمعية كفيلة بالتصدي لها حال منحها تلك الصلاحيات؟
- كما ذكرت فإن قوة الجمعية وأهميتها تكمن في حصولها على دور في تقنين وتنظيم مهنة الهندسة، مما سيجعلها قادرة على التصدي للكثير من المشكلات التي نعاني منها حاليا، وفي حالة منحها الصلاحيات سنحل مشكلات أبرزها وضع قوانين تنظم المهنة نفسها بدلاً من بعض الجهات الحكومية انطلاقاً من درايتها الكاملة بأوضاع المهنة، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل المهندسين ورفع شأنهم والتصدي للدخلاء الذين يمارسون المهنة دون ضوابط.
تقوم الجمعية بإصدار توصيات حول العديد من المشكلات، هل تجد توصياتكم صدى لدى الجهات المختصة؟
- توجد بعض الجهات التي تأخذ بها لكنهم يأخذونها ويمنحونها غطاءهم ويصيغونها دون إبراز دورنا فيها، كما أن هناك بعض الجهات التي تضرب بتوصياتنا عرض الحائط ولا تنظر إليها من الأساس.
تحدثت في مقابلة صحفية سابقة عن المعوقات التي تواجه الجمعية دون أن تتطرق إلى أسبابها، فما هي التفاصيل؟
- بالطبع هناك المعوقات القانونية التي ذكرتها بخلاف حاجتنا إلى الدعم المالي، نظراً لاعتمادنا على الاشتراكات فقط وكاهلنا المثقل بتسديد اشتراكات العضوية في عدة منظمات إقليمية ودولية في مجالنا، وفي تقديري أن حل 70 % من مشكلات المهندسين في يد الدولة ويتحملها قانون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وأتمنى من الوزارة أن تهتم بالجمعية وتضعها ضمن أولوياتها وإعفائنا من المبالغ التي تحصلها والتي تصل إلى 80 ألف ريال كل 3 أعوام.