تعد البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من أبرز المؤسسات المالية الرائدة على الصعيد المحلي أو حتى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك فيما يتعلق بمساهمتها المهمة في المسؤولية المجتمعية في إطار دعم المجتمع القطري، بما يتماشى مع الركائز الأساسية التي انبنت عليها الرؤية الوطنية للدولة 2030، والتي تنص على أهمية التنمية البشرية والتي تهدف إلى تطوير وتنمية سكان دولة قطر ليتمكنوا من بناء مجتمع مزدهر، بالإضافة إلى التنمية الاجتماعية لتطوير مجتمع عادل وآمن، مستندا على الأخلاق الحميدة والرعاية الاجتماعية، وقادرا على التعامل والتفاعل مع المجتمعات الأخرى، ولعب دور هام في الشراكة العالمية من أجل التنمية.
الى ذلك، ووفقا للاحصائيات التي جمعتها لوسيل فان اجمالي قيمة مساهمة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة في صندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية بلغت عن العام الماضي نحو 511.19 مليون ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 140.43 مليون دولار امريكي، حيث تقوم البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بالمساهمة بما نسبته 2.5% من الأرباح التي حققتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة المدرجة ضمن بورصة قطر خلال العام الماضي، حيث تلتزم البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بالمساهمة بشكل سنوي في دعم صندوق الأنشطة الاجتماعية والرياضية.
وقد لعبت البنوك والمصارف الإسلامية طيلة السنوات الماضية دورا حيويا في العديد من المناسبات المختلفة، حيث كانت داعما أساسيا للحركة الثقافية، كما كانت كذلك داعما رئيسيا للرياضة من خلال رعاية كافة التظاهرات الرياضية التي يتم تنظيمها في دولة قطر، سواء كانت بطولات محلية أم بطولات إقليمية أم حتى بطولات عالمية. كما قامت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتقديم مجموعة من المبادرات المجتمعية الأخرى كتنظيم حملات تبرع بالدم يقوم بها موظفو وكوادر تلك البنوك بما يدعم المخزون الإستراتيجي من الدم لفائدة وزارة الصحة، بالإضافة إلى المساهمة الفاعلة في حملات التبرع لدعم الشعوب المنكوبة والمتضررة نتيجة صراعات، بالإضافة إلى المساهمة في تمويل العديد من المشاريع التنموية في العديد من الدول الصديقة والشقيقة بما يدعم شعوب تلك الدول.
وتولي مجالس إدارات البنوك والمصارف الإسلامية أولوية قصوى للمسؤولية المجتمعية من خلال تخصيص جانب من الأموال التي يتم تقديمها لدعم المجتمع القطري وبما يتناسب مع اللوائح والتشريعات المنظمة لتلك العمليات المختلفة، على أن يتم الإعلان عن تلك المبادرات بشكل دوري وتنسيق تنظيمها مع الجهات المختصة ضمن المبادرات التي يتم تخصيصها والإعلان عنها حتى يستفيد أكثر عدد ممكن من أفراد المجتمع القطري سواء من المواطنين أو المقيمين من تلك المبادرات التي يتم تنظيمها وفقا للآليات والقوانين التي تحدد الأدوار التي يتم القيام بها عند تنفيذ تلك المبادرات والتي ينص عليها كذلك تقرير الحوكمة في الشركات والمؤسسات المختلفة التي تساهم في تنمية الافتصاد الوطني وتحقيق مستويات نمو قوي.
كما يبرز دور البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بشكل كبير في الأزمات التي قد تنشأ نتيجة مجموعة من المتغيرات العالمية، وذلك على غرار ما يمر به العالم من تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث قامت البنوك والمصارف الإسلامية منذ بداية الأزمة ببعض المبادرات الفردية من أجل تخفيف وطأة تلك التأثيرات على الشركات التي تأثرت نتيجة تفشي فيروس كورونا.