خلال مشاركتهم في أولى جلسات برنامج «وآمنهم من خوف» الرمضاني

علماء ومفكرون: قطر نموذج متميز في رعاية الشباب والحفاظ على الهوية

لوسيل

مصطفى شاهين

ناقشت الجلسة الأولى من برنامج وآمنهم من خوف الرمضاني، الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأربعاء بمقر الوزارة، مسؤولية العلماء في تثبيت شباب الأمة على القيم، وذلك في ضوء التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في ظل تراجعها عن مكانتها كأمة رائدة في مجال الابتكار العلمي، وفقدانها لموقعها كأمة رائدة صانت التنوع الثقافي.
وقال فضيلة الشيخ ثقيل بن ساير الشمري، نائب رئيس محكمة التمييز ورئيس اللجنة الشرعية للإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الأمة تملك كنوز القيم، بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن الله عز وجل مدح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه على خلق عظيم، ويقول صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وفيما رواه أبو داود، وأحمد، من حديث عائشة قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، الأمر الذي يؤكد أن الأمة تملك الكثير من القيم العظيمة، والتي يتعين على الأمة وشبابها أن يتمسكوا بها.
وأكد الشمري على أن الأمة تعاني أزمة في القيم الفطرية كالعدالة والحب وغيرها، وهي قيم يتعين أن تكون موجودة لدى كل الناس، وكذلك تعاني أزمة في القيم الإنسانية، كالحرية والمساواة وغيرها من القيم.
وأضاف أن الشباب الذين يعانون من هذه الأزمات، إما يكونون متأثرين بطرح غربي، أو أن هناك قمع من الأنظمة الحاكمة، الأمر الذي يتسبب في ردة في هذه القيم، فنجد انتشار الغش، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من غشنا فليس منا ، وهذا متعلق بغش الشخص لأحد من الأمة، فكيف إن كان من يغش هم من يتعين عليهم نصح الأمة، كالحكام والعلماء والمفكرين.
وتابع الشمري قائلاً إن الشباب يحتاجون إلى أن يستشعروا أن عملهم مقدر، وأن رسالتهم تصل إلى المجتمع، وهذا لا يتأتى إلا بالحرية، وكذلك قيمة الأمانة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)، سواء كانت أمانة في مجال العمل أو مجال الحكم أو غيرها من المجالات، وكلها قيم يتعين على المسلم أن يتمسك بها.
ونوه إلى أن من يحاولون بالغرب التدخل في شؤون المسلمين بحجة حقوق الإنسان، يسعون إلى تفكيك الأسرة المسلمة، ويتخذون من حقوق الإنسان ستاراً لأغراضهم، سعياً للقضاء على أعظم كيان بالأمة، الأمر الذي يؤثر على القيم التي يتحلى بها المسلمون.

تشخيص صحيح

ومن ناحيته قال الدكتور نواف هايل التكروري رئيس هيئة علماء فلسطين بالخارج إن أزمة الشباب واقعة في الأمة ولابد من الاعتراف بها ويظهر ذلك جليا في فلسطين، ودعا في هذه الأثناء إلى تشخيص صحيح للأزمة حتى يتم الوصول إلى الحلول السليمة لأن داءنا فينا، وليس في عدونا وليس مطلوب منه أن يرحمنا.
وشدد التكروري على أن مسؤولية العلماء كبيرة ووصف العلماء بأنهم جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل لأن الكثير من العلماء يرتمون في أحضان الحكام ويزينون لهم مواقفهم التي يرفضها الجميع داعيا العلماء إلى التركيز على ما يرضي الله وليس على ما يرضي الحكام لافتاً إلى أن انتكاسات الشباب خلال الربيع العربي جزء من المشكلة.
وقال الدكتور نواف إن ظواهر التطرف التي حدثت عن الشباب سببها الظلم الذي لحقهم من اعتقالات وبطالة ويظهر ذلك في الأراضي الفلسطينية وفي عدد من البلاد التي قامت فيها ثورات الربيع العربي.
وقال إن العلماء والمشايخ هم بحاجة الى أن يعيشوا وسط الشباب ليتعرفوا على قضاياهم ومشاكلهم ليجدوا لهما الحل المناسب.
وقدم د. نواف عددا من المقترحات تساهم في حل مشكلات الشباب تعيدهم الى القيم الإسلامية مبينا أنه على الحكومات والجهات الأهلية إقامة مراكز لإعداد الدعاة الذين يأخذون بأيدي الشباب في ظل التحولات التي طالت كل المجتمعات.
ودعا رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج قطر إلى المساهمة في تدريب دعاة من كافة الجهات لأن تدريب الدعاة وقيام عملهم على مناهج مدروسة يضمن لنا شباب يقوم على القيم التي نريدها، مضيفاً لابد من قيام منتديات تعمل على تثقيف الشباب وتربطهم بقيمهم السمحة بعيدا عن التغريب.

الحاكم القدوة

ثمن الدكتور يوسف الندوي، مدير جامعة الإمام أحمد الشهيد بالهند، النهج الذي اتبعه حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في التعامل مع الذين حاصروه وشددوا عليه وضيقوا الخناق على هذه الدولة العزيزة، واصفاً تعامله بأنه كان تعاملاً راقياً ليس فيه سباب ولا لعان.
وأضاف: أن سموه شاب اقتدى به الشباب من أبناء الشعب القطري، الذين تعاملوا مع هذه الأزمة تعاملاً أخلاقياً استمدوه من أخلاق أميرهم، فهو ليس عالماً ولكنه حاكم وأنموذج ينبغي أن يقتدي به جميع شباب هذه الأمة.
وقال الندوي حتى يكون للعلماء دور في تثبيت شباب الأمة لابد أن يكون المنطلق الأول هو كتاب الله عز وجل: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ، ولقد كان لهم في رسول الله أسوة حسنة، لافتاً إلى أن العلماء هم ورثة الأنبياء.
وشدد على ضرورة العناية بالطفل حتى يكون شاباً، لا بد من العناية بالبذور حتى نحصد الثمار، قائلاً: ما نعانيه اليوم في العالم الإسلامي سببه هو الابتعاد عن القيم الفاضلة التي حثنا عليها ديننا الحنيف، منوهاً بأن العلماء ابتعدوا عن المجتمعات، وأصبح الشعب لا يشاهد العلماء إلا على شاشات التلفاز، وهم يعيشون في برج عاجي يتحدثون من فوق ولا يختلطون مع الناس وهذه مصيبة كبيرة.
وأكد أنه لا يمكن أن نحدث تغييراً إلا بمنهج محمد صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن رسولنا الكريم كان يقابل الصغير والكبير الغني والفقير وجميع فئات المجتمع، هذه هي الأسوة الحسنة التي ينبغي أن نقتدي بها، مشيراً إلى أن الهند بفضل من الله سبحانه وتعالى وجد فيها هذه النوعية من العلماء الذين يغوصون في أعماق المجتمع، أبوابهم مفتوحة للشعب ويمكن أن تطرق آناء الليل وأطراف النهار، وأي شخص يستطيع مقابلة الشيخ.
ولخص فضيلته الإشكالية في أنهم تركوا الشباب وابتعدوا عنهم، موضحاً أن الشباب اليوم يعانون الكثير من المشاكل، وأكبر مصيبة تواجههم هي الفراغ، قائلاً: لا بد أن نملأ هذا الفراغ، حتى لا تستغله الجماعات المتطرفة، فالقنوات تبحث عن هذا الفراغ حتى تبث سمومها ونحن كعلماء علينا أن نتصدى لذلك.

التمسك بالمنهج

أكد فضيلة الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس جامعة عبدالله بن ياسين بالجمهورية الإسلامية الموريتانية أن هذه الأمة لا تضيق ذرعاً بالمشكلات ولا بالغزو ولا بالمؤامرات إنما تحتاج إلى مراجعة هذا المنهج القويم وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا تمسكت الأمة بهذا المنهج القويم فإن الله سينصرها، والعلماء هم ورثة الأنبياء، وهم أمناء الله علي وحيه مسؤوليتهم كبيرة في الحفاظ على بيضة هذا الدين وإرشاد الناس إليه والنصح به. وأضاف الددو أن الله عز وجل أحال للعلماء من جهل، فقال في كتابه فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، كما أحال إليهم ما يستجد من المسائل فقال وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ . وعلى هذا يجب عليهم أن يبذلوا جهودهم في تبليغ رسالة الله وقد أخذ الله عليهم العهد بأن يبينوا للناس هذا الكتاب ولا يكتموه.
وأوضح الددو أن الشباب فئة التلقي لكنها مستقبل الأمة، والحفاظ عليها هو الحفاظ على بقاء الدين في الأمة. والحفاظ عليها واجب لأنهم يسمعون من كل ناعق ويتلقون من كل وسيلة، وهذا زمانهم وما يشاء فيهم من وسائل هو بين أيديهم، لذلك فالتثبيت مطلوب، مؤكداً أن النبي صلى الله عليه وسلم تركنا على الصراط السوي، وبقدر استقامة الإنسان على الصراط الدنيوي يكون الثبات على الصراط الأخروي.
وتابع الددو أن العلماء ذكروا 5 مثبتات للإنسان على الصراط وهي الإيمان والقرآن، والعمل بما تعلمه الإنسان، والمثبت الرابع هو الصحبة الصالحة، والخامس هو سير الصالحين. وشدد الددو على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء في هذا الإطار وقال إن ميراث النبي صلى الله عليه وسلم على قدر التشريف يكون التقدير، وهناك الكثير من الفرص والوسائل المتاحة للعلماء لإيصال رسالتهم للناس، وتضييع أحد هذه الوسائل خسارة كبيرة لأنه سلاح ذو حدين إما يستخدم إلى محاربة الإسلام أو الدفاع عنه.
ودعا فضيلة العلامة المسلمين إلى التمسك بالوسطية بين الغلو والتشدد في الدين والتفريط والتنازل.