صندوق النقد: نمو الاقتصاد العالمي يسير على الطريق الصحيح

لوسيل

الدوحة - قنا

أبدى صندوق النقد الدولي تفاؤلا كبيرا باستمرار تحسن أداء الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي والعام المقبل.. مؤكدا أن النمو المتوقع يسير على الطريق الصحيح، حيث من المؤمل أن يبلغ 3.5% في عام 2017 و 3.6% في 2018، لكنه نبه إلى وجود جملة من المخاطر والتحديات المحدقة بالاقتصادين الأمريكي والصيني.

وأوضح الصندوق، في أحدث تقرير له عن نظرته المستقبلية للاقتصاد العالمي، أن النمو حقق نتائج أعلى في الربع الأول من العام الجاري في الاقتصادات الصاعدة والنامية الكبرى كالبرازيل والصين والمكسيك، وعدة اقتصادات متقدمة من بينها كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.. موضحا أن المؤشرات الخاصة بالربع الثاني من العام الجاري تنبئ باستمرار تحسن النشاط الاقتصادي العالمي.

ولفت التقرير إلى أن معدلات النمو في التجارة العالمية والإنتاج الصناعي مازالت أعلى بكثير من تلك التي تم تحقيقها في الفترة (2015 - 2016 ) رغم تراجعها عن الوتيرة المسجلة في أواخر العام الماضي وبدايات العام الجاري.

ورفع الصندوق توقعات نمو الاقتصاد الياباني وكذلك منطقة اليورو بشكل خاص، حيث حقق النشاط الاقتصادي هناك نتائج إيجابية تشير إلى قوة الزخم المسجلة في أواخر 2016 وأوائل العام الجاري، كما رفع توقعاته بشأن نمو الاقتصاد الصيني أيضا، في انعكاس لقوة أداء هذا الاقتصاد في الربع الأول من عام 2017.

وقال صندوق النقد الدولي إن التضخم لا يزال مكبوحا في الاقتصادات المتقدمة، مثلما يواصل التراجع في عدة اقتصادات صاعدة، مثل البرازيل والهند وروسيا.. مشيرا إلى ارتفاع النمو إلى حد كبير في إيران وزيادة قوة النشاط الاقتصادي في الهند عقب ما أُجري من تعديلات في الحسابات القومية.

وبين أن التقارير تتوقع تسارع النشاط الاقتصادي في كل من الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الصاعدة والنامية في 2017، ليصل إلى 2% و 4.6% على التوالي، مع توقُّع بقاء النمو العالمي عند معدل 3.5% دون تغيير قياسا بتنبؤات شهر إبريل الماضي.

وعلى العكس من هذه النظرة الايجابية، فقد خفض الصندوق من تنبؤات النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الجاري من 2.3% إلى 2.1% ، ومن 2.5% إلى 2.1% في 2018..مرجعا هذا التخفيض إلى ضعف نتائج النمو في الربع الأول من عام 2017 ، مثلما بين أن أهم عامل وراء تعديل تنبؤات النمو، وخاصة لعام 2018، هو افتراض أن سياسة المالية العامة ستكون أقل توسعا من السابق نظرا لعدم اليقين بشأن توقيت وطبيعة التغييرات في سياسة المالية العامة الأمريكية.

كما خفض تقرير صندوق النقد أيضا تنبؤاته بشأن نسبة النمو في المملكة المتحدة لعام 2017 على أثر النشاط الأضعف من المتوقع في الربع الأول من العام. وفي المقابل، تم رفع توقعات النمو لعام 2017 بالنسبة لكثير من بلدان منطقة اليورو، بما فيها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، حيث كان النمو المسجل خلال الربع الأول من عام 2017 أعلى من التوقعات بشكل عام.

ويشير هذا الأمر، بالتوازي مع التعديلات الموجبة في معدلات النمو المتوقعة للربع الثاني من 2017، إلى الزخم الأقوى الذي اكتسبه الطلب المحلي مقارنة بالمتوقع في السابق.

وأشار التقرير إلى أنه تم رفع التنبؤات الخاصة بنسبة النمو المسجلة في كندا خلال عام 2017 وذلك في أعقاب نمو الطلب المحلي الذي أدى إلى دعم النمو في الربع الأول من العام الجاري ليصل إلى 3.7% ، وهو ما سيدعم أداء النشاط الاقتصادي في الربع الثاني من عام 2017.

ومن المتوقع أن تشهد الاقتصادات الصاعدة والنامية تحسنا مستمرا في النشاط الاقتصادي، حيث سيرتفع النمو من 4.3% في 2016 إلى 4.6% في 2017 و حتى يبلغ 4.8% في 2018 .

ورجح تقرير صندوق النقد الدولي أن يظل معدل النمو في الصين في حدود 6.7% في العام الجاري، وهو نفس المستوى الذي كان عليه في العام الماضي، وسط تنبؤات بتسجيله بعض الانخفاض في 2018 ليصل إلى 6.4% .

ولفت إلى أنه تم رفع التنبؤات بخصوص نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري بفضل النتائج القوية التي حققتها جميع القطاعات خلال الربع الأول من العام بدعم من الإصلاحات المتعلقة بالعرض وجهود تخفيض الطاقة الزائدة في القطاع الصناعي، مثلما يأتي رفع توقعات نمو هذا الاقتصاد خلال العام المقبل بنسبة 0.2 نقطة مئوية ليعكس في الأساس انتظارات بشأن تأخير السلطات المحلية لعملية التصحيح المالي اللازمة (وخاصة بالحفاظ على مستوى الاستثمار العام المرتفع) لتحقيق هدفها المتمثل في مضاعفة إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2010 بحلول عام 2020، غير أن هذا التأخير قد يتسبب في زيادات كبيرة في حجم ديون البلاد، ومن ثمة زيادة مخاطر التطورات السلبية المحيطة بسيناريو التوقعات الأساسي.

وأشار صندوق النقد الدولي في تقريره إلى أنه من المتوقع أن يزداد تحسن النمو في الهند في عامي 2017 و 2018 بفضل انتعاش التجارة العالمية وارتفاع الطلب المحلي..لافتا إلى أنه من المتوقع أن يظل النمو قويا في اقتصادات آسيان-5 بمعدل يقارب 5%، مع نتائج قوية عموما في الربع الأول من العام ستؤدي إلى رفع التوقعات بدرجة طفيفة لعام 2017 .

وفي أوروبا الصاعدة والنامية، من المتوقع أن يتحسن النمو في 2017، مدفوعا في الأساس بارتفاع النمو المتوقع لتركيا، حيث تعافت الصادرات التركية بقوة في الربع الأخير من 2016 والربع الأول من 2017 بعد عام من الانكماش المتوسط، كما يُتوقع أن تزداد قوة الطلب الخارجي مع تحسن الآفاق لدى شركاء منطقة اليورو التجاريين.

وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الروسي خلال عامي 2017 و 2018 تعافيا تدريجيا، ويحقق بعض التطور في أدائه.

كما لفت الصندوق في تقريره إلى أنه عقب الانكماش الذي سجله النشاط الاقتصادي في أمريكا اللاتينية في عام 2016، من المتوقع أن يحقق النشاط الاقتصادي في هذه المنطقة خلال العام الجاري والعام المقبل تعافيا تدريجيا ، بفضل خروج بضعة بلدان من بينها الأرجنتين والبرازيل، من حالة الركود.

وتشير التنبؤات الحالية إلى ارتفاع النمو في البرازيل في 2017 بالنظر إلى قوة الأداء في الربع الأول من العام الجاري، ولكن استمرار ضعف الطلب المحلي وزيادة عدم اليقين في السياسات التي تعتمدها الحكومة سيؤدي إلى إبطاء وتيرة التعافي، ومن ثم تخفيض النمو المتوقع في 2018.

كما رفع التقرير من تنبؤات النمو في المكسيك لعام 2017 من 1.7% إلى 1.9% نظرا لقوة النشاط الاقتصادي في الربع الأول من العام الجاري، مع عدم تغير التنبؤات لعام 2018.

ووفقا للتقرير، فإنه من المنتظر أن يشهد النمو تباطؤا شديدا في 2017 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، مرجعا الأمر بالأساس إلى تباطؤ النشاط في البلدان المصدرة للنفط، على أن يتعافى مجددا في عام 2018.

لكن التقديرات تشير إلى أن نتائج النمو كانت أقوى بكثير في 2016 نظرا لارتفاع النمو في إيران..مضيفا أنه إذا استمر انخفاض أسعار النفط فمن الممكن أن يشكل الأمر عبئا أكبر على آفاق النمو في البلدان المصدرة للنفط في المنطقة.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، لا تزال آفاق النمو محفوفة بالتحديات، فمن المتوقع أن يرتفع النمو في 2017 و 2018، ولكن نصيب الفرد سيعود إلى مستويات ايجابية هذا العام بالنسبة للمنطقة ككل، بينما سيظل سالبا في ثلث بلدان المنطقة تقريبا.

وتأتي الزيادة الطفيفة في توقعات النمو لعام 2017 نتيجة للتحسن المحدود في آفاق النمو لجنوب إفريقيا التي تشهد محصولا زراعيا وفيرا في الوقت الراهن بفضل زيادة سقوط الأمطار وزيادة الإنتاج التعديني بدافع من التحسن المعتدل في أسعار السلع الأولية.

ونبه الصندوق إلى وجود جملة من المخاطر المحيطة بتنبؤات النمو العالمي، وقال إنها تبدو متوازنة إلى حد كبير على المدى القصير، لكن الكفة السلبية لا تزال هي الأرجح على المدى المتوسط.

فعلى الجانب الإيجابي، يمكن أن يكون التعافي الدوري أقوى وأكثر استمرارية في أوروبا، وعلى الجانب السلبي، ترتفع احتمالات حدوث تصحيح في السوق بسبب التقييمات السوقية العالية ودرجة التقلب بالغة الانخفاض في بيئة من عدم اليقين الكبير بشأن السياسات، مما قد يؤثر على النمو ومستوى الثقة.

أما المخاطر المحيطة بالتنبؤات المتعلقة بالولايات المتحدة فتتلخص في إمكانية حدوث إصلاح للضرائب الخافض للإيرادات، وتطبيق إجراءات التقشف القائمة على خفض الإنفاق حسب المقترح في موازنة الإدارة الأمريكية.

ويمكن أن تؤدي عودة السياسة النقدية العادية في الولايات المتحدة بسرعة أكبر من المتوقع إلى تضييق الأوضاع المالية العالمية وتحويل مسار التدفقات الرأسمالية الموجهة للاقتصادات الصاعدة، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار الأمريكي الذي يفرض على الاقتصادات الصاعدة أعباء الرفع المالي الكبير أو ربط العملات المحلية بالدولار الأمريكي.

أما في الصين فقد أشار التقرير إلى التوترات المالية فيها، وقال إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ حاد في النمو تنتقل تداعياته السلبية إلى البلدان الأخرى من خلال قنوات التجارة وأسعار السلع الأولية.