تسبب الحساسية وأمراض الجهازين الهضمي والتنفسي.. د. صالح الشريف:

السلوكيات الخاطئة في الصيف تؤثر على الصحة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

يتميّز فصل الصّيف في أغلب مناطق العالم وخاصة في منطقة الخليج بارتفاع درجة الحرارة والرّطوبة مما يحفِّز الكثير من الأمراض على الظهور، كما يُعتبر هذا الفصل هو موسم الإجازات للموظفين والعطلة السنوية للطلاب وعودة المغتربين إلى بلدانهم وكذلك موسم الأفراح والمناسبات في ثقافة الكثير من المجتمعات والشّعوب ممّا يعني التجمّعات العائليّة وما تحمله من اختلاط وانفلات في بعض السلوكيات الفردية والجماعية.

وحول أهم المشاكل التي تصيب صحة الناس قال الدكتور صالح الشريف طبيب الأسرة في مركز أبو نخلة الطبي بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إن من أشهر هذه الأمراض هي أمراض الجهاز التنفسي من التهابات رئويّة وحساسيّة تصيب الأنف والجيوب الأنفية والعيون وكذلك الحساسيّة الجلديّة ويتسبّب في ذلك التأثير المباشر للحرارة والرطوبة على الجسم والتغيّر الفجائي كالانتقال من مكان بارد إلى مكان حار والعكس وكذلك استعمال وسائل التبريد (مكيفات ومراوح كهربائية) بطريقة مبالغ فيها وأيضا ارتياد المسابح والبحر من أجل السّباحة.

وللحدّ من هذه المخاطر وجب على الجميع التعامل مع الوضع المناخي بحكمة مثل تجنّب التعرّض لأشعّة الشّمس في أوقات الظهيرة وتجنب البقاء في التيارات الهوائية والتعرّض المباشر للمكيفات وخاصّة أثناء النوم، ويجب أيضا احترام التباعد الاجتماعي لتفادي العدوى وخاصة في هذه الفترة من انتشار جائحة كورونا.

الجهاز الهضمي

أضاف الدكتور صالح شريف أن من بين الأمراض التي تزداد وتنشط في فصل الصيف الحار، أمراض الجهاز الهضمي من التهابات وتعفّن معوي وتسمّمات غذائيّة ناتجة عن سلوك غذائي خاطئ تفرضه التجمّعات العائلية والمناسبات وما يُقدّم من أغذية شديدة التنوّع وغير خاضعة لأبسط قواعد الصحة والنظافة ولا يُحترم فيها خصوصيّات بعض الأفراد الحاملين لأمراض تتطلب حمية خاصة.

السوائل الباردة

قال انه يمكن الحديث أيضا عن مخاطر الإفراط في تناول الأغذية والسّوائل الباردة لمقاومة الحرارة، وكذلك تناول الطعام في غير الأوقات المناسبة في ارتباط وثيق بتغير نمط الحياة اليومية العادية مثل الأكل في أوقات متأخرة من الليل. حيث تتسبب هذه السلوكيات الخاطئة في ظهور أعراض مختلفة الخطورة مثل آلام المعدة والبطن والإسهال والتقيؤ التي قد تؤدي إلى جفاف الجسم وعلامات التسمم التي تصل إلى حد الوفاة وكذلك السمنة وما تمثله من مشاكل صحية ونفسية، ويؤثر ذلك أيضا على توازن صحة حاملي الأمراض المزمنة مثل ارتفاع الدهون والضغط واختلال نسبة السكر في الدم.

ثقافة المجتمع

قال الدكتور صالح شريف إنه وأمام هذه المخاطر، ومع احترام ثقافة المجتمع في اعتبار الأكل من أهم مواصفات إكرام الضيف، يجب ترشيد استهلاك الأطعمة كمًّا ونوعًا وتوقيتًا واتّباع قواعد الصحة والنظافة، التقليل من استهلاك المبرّدات، احترام الخصوصية الغذائية لبعض الأفراد.

وعلينا التغيير في السلوكيات وفي نمط الحياة اليومية الناتج على إرادة التحرر من الضّوابط الإلزامية في أوقات العمل والدراسة وخصوصية الغربة للعاملين خارج بلدانهم من احترام وجوبي لأوقات النوم والأكل واللّباس وخاصّة الأطفال ممّا يدفعهم الى تخلّص مشروع من هذا الانضباط ولكن هنا تكمن بعض المخاطر في الانفلات اللامحدود كالانقلاب الكامل في أوقات النوم خاصة عند الأطفال والتعود على السهر ليلا والنوم في النّهار ويصاحبه إدمان في التعامل مع الألعاب الإلكترونية وما يمثله من آثار جسدية ونفسية كالصداع وآلام العين ونقص النظر، والانطواء والرّكون إلى العزلة ممّا يقلّص التأقلم الاجتماعي واضطراب ملكة التواصل كاللّغة مع الميل أحيانا إلى العنف والتشنج وسلوكيات أخرى غير محمودة.

وبناء على ما ذُكِر سالفا، وانطلاقا من القاعدة الصحيّة الذهبيّة: الوقاية خير من العلاج، يمكن أن نوازن بين استغلال فصل الصيف كفرصة للراحة والاسترخاء وتحقيق بعض رغباتنا المشروعة بعيدا عن إكراهات العمل والدّراسة وبين المحافظة على صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية بتوخي النصائح المناسبة وتغيير بعض السلوكيات الخاطئة، فلا شيء في طباعنا غير قابل للتغيير.