ناقش تقرير الاستدامة لشهر يوليو الصادر عن مؤسسة العطية تحت عنوان المسؤولية المجتمعية للشركات في قطاع الطاقة ، قضية المسؤولية المجتمعية للشركات في قطاع الطاقة، ومع اتساع نطاق ومفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات، تظهر اتجاهات جديدة لتلبية احتياجات لم تكن موجودة في السابق. ومما لا شك فيه أن هذه الاتجاهات ستنعكس على قطاع الطاقة من خلال عدة محاور، منها: الاستثمار في مصادر الطاقة الخضراء والإسهام في مكافحة العوامل المسببة لتغير المناخ، ومساهمة المجتمع في كبرى المشاريع الجديدة للطاقة، وتطوير الكفاءات لخلق وظائف جديدة ذات مهارات عالية، والعمل مع الحكومات لإصلاح سياسات المسؤولية المجتمعية. وفي ظل هذا التوسع، تظهر العديد من التحديات التي تواجه برامج المسؤولية المجتمعية في قطاع الطاقة والتي من المحتمل أن تتعاظم بسبب جائحة كوفيد- 19 وما يرتبط بها من ركود اقتصادي.
ويتطرق تقرير الاستدامة لشهر يوليو الصادر عن مؤسسة العطية تحت عنوان المسؤولية المجتمعية للشركات في قطاع الطاقة ، بالتفصيل إلى قضية كون المسؤولية المجتمعية تصب في مصلحة كافة الأطراف المعنية، والكيفية التي تطور بها هذا المفهوم من المبادئ الوليدة التي نشأ عليها في السابق، وصولاً إلى التطلعات المنفتحة التي يعلن عنها حالياً.
وتتميز المسؤولية المجتمعية للشركات بتاريخها الطويل، حيث أصبحت مع مرور الوقت أكثر تطوراً وتعقيداً. فقد بدأت مشوارها بصفة طوعية من قبل بعض المدراء والمؤسسات الذين يمتلكون نظرةً ثاقبة وحساً بالمسؤولية، ثم ما لبثت أن أصبحت مطلباً من قبل كافة المعنيين والحكومات والمجتمع بشكل متزايد. وتعكس الاهتمامات المتعلقة بمبادرات المسؤولية المجتمعية في الوقت الراهن اتجاهات وقضايا اجتماعية أهم وأوسع، بالإضافة إلى الرغبة في إيجاد الحلول والإجراءات المناسبة لها.
ويقف وراء تبني الشركات لمبادرات المسؤولية المجتمعية دوافع داخلية وأخرى خارجية، علماً بأن العوامل الاقتصادية والسياسية تعتبر المحفز الرئيسي لها. كما يُعد توفير التكاليف والربحية من أهم الدوافع وراء تنفيذ الشركات لمبادرات المسؤولية المجتمعية، علاوةً على تجنب الالتزامات القانونية والمالية والبيئية والتداعيات التي تترتب عليها هذه الالتزامات.
وعلى الرغم من الصورة القاتمة لصناعة النفط والغاز أمام الرأي العام، إلا أن هذه الصناعة تُعد من رواد مبادرات المسؤولية المجتمعية، نظراً لانتشار عملياتها دولياً، ومحاولاتها لتخفيف الآثار الضارة على البيئة، وما يترتب على ذلك من تمحيص مستمر من قبل المنظمات البيئية والاجتماعية غير الحكومية.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادرات المسؤولية المجتمعية تشهد اتجاهات جديدة تركز على مكافحة الآثار الضارة للغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتحسين كفاءة الطاقة، والاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، وزيادة مستوى الإفصاح المالي وإجراءات مكافحة الفساد، علاوةً على أن بعض هذه المبادرات تصب في مصلحة تطلعات الدول الريعية.
وتشهد العديد من الدول المنتجة للنفط والغاز زيادة في متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يضغط بشكل مستمر على شركات النفط العالمية من أجل زيادة برامج المسؤولية المجتمعية. وبالمثل، فإن لدى المجتمعات المحلية في بعض الأحيان مطالب غير واقعية، لذا فإن إيجاد توازن عملي يحقق أمن واستقرار شركات النفط العالمية يُشكل مصدر قلق متزايد بالنسبة لهم.
ومن المرجح أن تؤدي جائحة كوفيد- 19 إلى زيادة الضغط على برامج المسؤولية المجتمعية للشركات العاملة في قطاع الطاقة، خاصة مع تراجع أرباحها، وتزايد معدلات البطالة المحلية، وانحسار حجم القوى العاملة. ويتناول هذا التقرير الآثار المترتبة على تلك التغييرات والتحولات الجديدة، وكيف يتعين على الشركات اتخاذ قرارات اقتصادية حاسمة.