مساء يوم أمس الأول وَدَّعَت قطر صاحب السمو الأمير الأب، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، المغفور له بإذن الله، عن عمر ناهز 84 عاماً، وانطوت صفحة مشرقة ومليئة بالعطاء والإنجازات ستظل حاضرة يلمسها المواطنون والمقيمون في قطر.
وشهدت قطر في عهد سمو الأمير الأب، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، بناء دولة حديثة توسعت وشهدت العديد من المرافق والبنية التحتية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها.
وحرص سموه على العمل الوحدوي وجعل قطر في مقدمة الدول وساعدت على قيام مجلس التعاون لدول الخليج في مايو 1981 الذي كان سموه من أشد المؤيدين لقيامه، والعديد من المشاريع التي جعلت قطر في مقدمة الدول بالمنطقة.
مشاريع عملاقة
لا يمكن الحديث عن المشاريع الكبرى التي ساهمت في توفير كوادر بشرية ساهمت في تعزيز اقتصاد المعرفة الذي انتهجته قطر دون ذكر جامعة قطر التي تأسست في عهد سمو الأمير الأب، في سبعينيات القرن الماضي، وتأسست أول كلية بقطر في 1973 (كلية التربية) بمرسوم أصدره أمير البلاد، يعكس الرؤية الأميرية بضرورة وضع التعليم في سلم أولويات الدولة وتطورها.
ومع تسارع وتيرة التنمية توسعت الكلية، والآن استطاعت جامعة قطر تلبية احتياجات ومتطلبات سوق العمل وطموحات المجتمع ليبلغ عدد طلاب الجامعة نحو 14 ألف طالب وطالبة ووصل عدد خريجيها إلى نحو أكثر من 30 ألف خريج وخريجة في مختلف المجالات.
النفط والغاز
تعد قطر غاز التي تأسست في 1984 الشركة الرائدة في مجال صناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر واليوم تعتبر أكبر شركة منتجة للغاز الطبيعي المسال في العالم وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 42 مليون طن سنوياً.
وشهد عهد سمو الأمير الأب ارتفاع عائدات البلاد من النفط بزيادة عدد اتفاقيات الشراكة في الإنتاج التي وقعتها الحكومة مع عدد من شركات النفط الأجنبية، حيث أبرمت اتفاقيتي مشاركة في الإنتاج مع شركة (استاندارد أف اوهايو) وذلك في فبراير عام 1985 ومع شركة (اموكو) في شهر فبراير 1986، كما أبرمت اتفاقية أخرى في يناير 1989 بين قطر وشركة (الف اكتين) الفرنسية.
بيت الشورى
يعد مجلس الشورى الذي أنشئ في عام 1972 تنفيذا لأحكام النظام الأساسي المؤقت المعدل للحكم، أول خطوة على درب الديمقراطية التي تشهدها البلاد منذ فجر الاستقلال، حيث أولت القيادة القطرية اهتماما بالغا بهذا المجلس، وليس أدلّ على ذلك مما حدث من تطوير لمجلس الشورى الموقر، الأخذ بمعظم ما يصدر عن المجلس من آراء وتوصيات في مختلف المسائل التي يناقشها المجلس عند إحالتها إليه من مجلس الوزراء الموقر أو تلك التي يناقشها المجلس بمبادرة منه في صورة طلبات مناقشة عامة أو اقتراحات برغبة يتقدم بها السادة الأعضاء ويتمثل دعم الحكومة الموقرة للمجلس في مشاركة أصحاب السعادة الوزراء في جلسات المجلس ولجانه والإجابة عن الأسئلة الموجهة إليهم من السادة الأعضاء، ويتكون التشكيل الحالي لمجلس الشورى من 35 عضوا يصدر بتعيينهم قرار أميري.
البريد العام
شهد عهد سمو الأمير الأب افتتاح مبنى البريد العام الذي اختير له تصميم على شكل بيت الحمام للدلالة على الحمام الزاجل الذي كان يستخدم قديماً لنقل البريد، وافتتح المبنى في 1988 ويمثل تحفة معمارية رائعة تلبي خدمات الجمهور ومتطلبات العصر ويقع في مركز وَسَط بين المؤسسات والدوائر الحكومية التي تطل على كورنيش الدوحة.
الإعلام صوت قطر بالخارج
بدءاً من مجلة (التربية) التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم في السبعينيات ومن ثَمَّ صدور صحف (العرب والراية والشرق والجلف تايمز)، مروراً ببدء إرسال التلفزيون في مرحلته الأولى والإرسال الملون في 1974 حتى إنشاء وكالة الأنباء القطرية في مايو 1975 لتكون ثاني وكالة أنباء خليجية متخصصة في أخبار الخليج، تعتبر من مسيرة إنجاز سمو الأمير الأب.
الخطوط القطرية
في عام 1994 تم إنشاء الخطوط الجوية القطرية كناقل وطني للدولة وقد حققت الخطوط القطرية إنجازات كبيرة متمثلة في اقتنائها لأكبر الطائرات العملاقة وتوقيعها عقوداً مع العديد من شركات الطيران العالمية في مجال تبادل الركاب والبضائع.
شيراتون الدوحة
افتتح سمو الأمير الأب، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، فندق ومنتجع شيراتون الدوحة، ومركز المؤتمرات عام 1982 ذات فئة 5 نجوم، وهو أحد معالم الدوحة الأيقونية، الذي يقع على ضفاف الخليج الغربي، ويطل على مياه الخليج العربي الزرقاء الصافية.
قد استعاد الفندق مجده السابق، محافظًا على أصالته، بينما تُلبي وسائل الراحة والمرافق الحديثة فيه، أعلى وأرقى احتياجات المسافرين من جميع أنحاء العالم.