منظمة التجارة العالمية .. تحديات غير مسبوقة وإصلاحات ضرورية

لوسيل

الدوحة - قنا

وسط ظروف عصيبة وتحديات غير مستقرة لمنظمة التجارة العالمية التي تكافح لاحتواء حرب تجارية متصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم، يلتقي وزراء التجارة من 13 بلداً من القارات الخمس في أوتاوا اليوم، لدراسة مشروع لإصلاح منظمة التجارة العالمية، ويضم الاجتماع ممثلين عن أستراليا والبرازيل وتشيلي والاتحاد الأوروبي واليابان وكينيا وكوريا الجنوبية والمكسيك ونيوزيلندا والنرويج وسنغافورة وسويسرا إلى جانب كندا. فيما لن تشارك الولايات المتحدة والصين أكبر اقتصادين في العالم في الاجتماع.


ويأتي الاجتماع ، بمشاركة السيد روبرتو أزيفيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية إلى جانب المفوضة التجارية الأوروبية سيسيليا مالمستروم ، في وقت تجد فيه منظمة التجارة نفسها في مفترق طرق، حيث تواجه عدداً من التحديات غير المسبوقة التي تضع النظام التجاري متعدد الأطراف في العالم في مهب الريح .
وتتركز أعمال الاجتماع على ثلاثة مواضيع، هي تحسين فاعلية وظائف المراقبة والشفافية لمنظمة التجارة العالمية، وحماية آلية تسوية النزاعات، ووضع قواعد تجارية للقرن الحادي والعشرين.


وكانت قد تقدمت كل من الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكاوى للمنظمة بسبب نزاعات بين هذه الأطراف، حول الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة والرسوم الأوروبية المضادة ، وممارسات الملكية الفكرية الصينية.
ووصف السيد جيم كار وزير التجارة الكندي، الاجتماع بأنه هام للغاية ، لكنه اعترف بالتحديات التي تواجه منظمة التجارة العالمية، وضرورة إيجاد وسيلة للقيام بالعمل المطلوب من أجل دفع الإصلاحات قدماً. وقال إن الاجتماع يضم مجموعة من الدول التي تؤمن بأن وجود نظام تجاري دولي أفضل من عدم وجوده ولكن لابد من تحسينه.


وبالرغم من أنه لم تتم دعوة الولايات المتحدة ولا الصين لحضور الاجتماع، إلا أن المعركة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع بكين وانتقاده لمنظمة التجارة العالمية أشعلتا المناقشات حول العالم، بشأن تطوير وإصلاح منظمة التجارة العالمية. وكان الرئيس الأمريكي قد هدد مراراً بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية، وهاجم المنظمة باعتبارها متحيزة ضد مصالح بلاده ، كما ضغط بشدة على هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة والتي تتوسط في النزاعات التجارية التي تؤثر على بعض أكبر الشركات في العالم.


ومع تصاعد التحذيرات من احتمالات اندلاع حروب تجارية عبر العالم ، فقد أثارت خطة الرئيس ترامب لفرض التعرفة الجمركية، بنسبة 25 بالمئة على واردات الصلب و10 بالمئة على الألومنيوم المستورد، موجة انتقادات عالمية وهبوطا في أسواق الأسهم. كما تعرضت تلك الخطة لانتقادات في منظمة التجارة العالمية ، وأحدثت غضبا دوليا بعد أن أكد ترامب أنه يعتزم أن يمضي قدما في تنفيذها. ولكن كثيرين ينظرون إلى تلك الخطة على أنها تهديد محتمل لنظام التجارة الحرة، لأنها تستند إلى ادعاء الأمن القومي وهي منطقة مستثناة من قواعد منظمة التجارة العالمية.

ويرى عدد متزايد من الدول، بينها كندا والولايات المتحدة، أن منظمة التجارة العالمية لم تعد تتصدى بالشكل المناسب للخلل التجاري الذي تواجهه منظومة التجارة الدولية، وتهدف المناقشات خلال اجتماع أوتاوا إلى تحديد طرق يمكن لجميع أعضاء - أو على الأقل معظمهم الموافقة عليها في المستقبل، لتحديث منظمة التجارة العالمية .
وسيكون أهم بند في جدول أعمال الاجتماع الوزاري في أوتاوا هو هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية واستكشاف أفضل السبل لضمان عملها واستمراريتها وعدم إصابتها بالشلل، وكانت الولايات المتحدة قد رفضت على مدار العام الماضي، النظر في أي تعيينات لجهاز الاستئناف لأنها تقول إن أعضاء المنتدى الحاليين قد ضلوا طريقهم عن مهمتهم الأصلية.


وسيعمل الوزراء المجتمعون على معالجة مخاوف الولايات المتحدة والنظر فيما إذا كان بإمكان أعضاء منظمة التجارة العالمية تقديم إرشادات أفضل لهيئة الاستئناف حول الكيفية التي ينبغي أن تعالج بها قضايا تجارية محددة.


وكانت المنظمة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد حذروا في تقرير مشترك نشر في سبتمبر الماضي، من أن غياب تعديل قواعد التجارة الدولية يمكن أن يقوّض نمو الاقتصاد العالمي وتراجع الفقر.


ويتوقع المشاركون أن يصدر الاجتماع بيانا مشتركا ، يمكن النظر فيه خلال قمة مجموعة العشرين التي تعقد في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس الشهر القادم.


وتعد كندا واحدة من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التجارة العالمية في عام 1995. التي باتت تضم اليوم 164 دولة حول العالم. وقدرت التجارة العالمية في السلع والخدمات في عام 2017 بمبلغ 22.2 تريليون دولار.. وتقول مصادر اقتصادية كندية إن بلادهم التي لعبت دوراً رئيسياً في بناء النظام التجاري المتعدد الأطراف في القرن الماضي، لن تقبل بتآكله أو انهياره، وترى أن إصلاح منظمة التجارة العالمية ليس ممكنًا وحسب بل بات ضروريًا وقابلا للتنفيذ.


وقد تأسست منظمة التجارة العالمية في يناير 1995، بعد أن شهد العالم نمواً استثنائياً وغير مسبوق في التجارة العالمية، وتهدف المنظمة إلى إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام، ويتم اتخاذ القرارات في المنظمة بإجماع الدول الأعضاء، وتسعى المنظمة عبر لجان عديدة ووسائل مختلفة لفض النزاعات والخلافات التجارية بين دولها الأعضاء والحيلولة دون تحولها إلى نزاعات سياسية أو عسكرية.