قال متعاملون ووكلاء بسوق السيارات إن الركود الذي شهده السوق خلال الفترة الماضية، دفع العديد من الشركات إلى تقديم مزيد من العروض الترويجية للعملاء ومد فترتها أملا في رفع حجم المبيعات التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، مما انعكس على انخفاض حجم واردات السيارات خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 24.5% لتسجل نحو 4 مليارات ريال مقارنة بنحو 5.3 مليار ريال خلال الربع المناظر من العام الماضي.
وأبدى خبراء تجارة السيارات وعملاء مخاوف من انخفاض أسعار السيارات بالتزامن مع طرح موديلات 2017، لكنهم أكدوا أن الأسعار الحالية سواء في سوق المستعمل أو الجديد ما زالت مرتفعة مقارنة مع دول الجوار.وأوضحوا أن انخفاضا طرأ على أسعار السيارات المستعملة مقارنة بالعام الماضي. إلى ذلك، بيَّنَ مسح أجرته لوسيل على عينة عشوائية مكونة من 11 موديلا لمزيج من أنواع السيارات المستعملة في قطر مقارنة بدول الجوار ارتفاعها بمقدار 22.2%.
جولات لوسيل التي شملت عددا من معارض السيارات المختلفة والتجار وإحدى وكالات السيارات كشفت أيضاً عن ارتفاع الأسعار مقارنة بأسواق الدول المجاورة على الرغم من الزيادة الكبيرة في المعروض من السيارات، كما كشفت عن عدد من المشاكل تهدد أصحاب معارض السيارات بتكبد خسائر فادحة أبرزها ارتفاع أسعار الإيجارات واقتراب طرح موديلات 2017 التي ستخفض أسعار السيارات المستعملة.
الفاتح: تخوفات من ضخ المزيد من السيولة بسوق السيارات المحلي
قال مدير كراج أطلس موتورز لصيانة وبيع السيارات محمد الفاتح: إن انخفاض أسعار النفط جعل التجار والمستثمرين متحفظين بعض الشيء على الدفع بسيولة إلى سوق السيارات المستعملة مما خلق حالة من الركود رغم انخفاض الأسعار.
وأوضح الفاتح أن نسبة انخفاض أسعار السيارات المستعملة بمرور عام عليها يمكن أن تصل إلى 50% من سعرها، مشيراً إلى أن هناك بعض موديلات السيارات ذات السعر المتماسك كسيارات تويوتا 8 سلندرات، مشيراً إلى أن سيارات اللاند كروزر ونصف النقل المستعملة يتم تصديرها من قطر إلى السعودية بأسعار مناسبة مستفيدة من انخفاض الكيلو مترات التي سجلتها. وحول رأس المال والأرباح التي يمكن أن تحققها تجارة السيارات المستعملة قال الفاتح: إن تاجر السيارات يمكن أن يبدأ أعماله بمبلغ 500 ألف ريال لتمكنه السيولة من التحكم في السوق، ويمكن أن تدر دخلا يقدر بـ 200 ألف ريال شهرياً بنسبة ربح 40%، مشيراً إلى أن العديد من هؤلاء يفضلون العمل في هذا المجال دون تخصيص مكان معين لهذا الغرض لارتفاع الإيجارات التي تبلغ 40 ألف ريال شهرياً على الأقل في منطقة كالصناعية مثلاً.
وبيَّنَ الفاتح أن الفترة الماضية شهدت زيادة كبيرة في المعروض في الأسواق من السيارات المستعملة نتيجة استغناء بعض الشركات عن عدد من الموظفين، والتي استثمرها أصحاب المعارض في شراء السيارات بأسعار منخفضة مما أدى إلى انخفاض أسعار السيارات مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مضيفاً: لكن هذه الأسعار لم تنخفض مقارنة بأسعار السيارات المستعملة في الدول المجاورة، لأن معظم التجار والمعارض يتحفظون على بيع السيارات بأسعار السوق الآن ويفضلون الانتظار إلى حين الحصول على أسعار أعلى.
وأضاف الفاتح: الوضع أصبح شبه ثابت، يقوم أصحاب المعارض بالشراء فقط، بالتالي تسود السوق حالة من الركود، وهناك مشكلة متعلقة بانخفاض أرباح هذه السيارات الموجودة في المعارض وربما تعرضهم للخسارة مع حلول عام 2017 وعرض الطرازات الجديدة من السيارات والتي تؤثر على أسعار الطرازات السابقة.
البدر: 20 %من المواطنين يفضلون المستعمل
أرجع مواطنون غلاء السيارات المستعملة في قطر مقارنة بدول مجلس التعاون إلى إقبال المقيمين عليها، والمبالغة في أسعار السيارات الجديدة مقارنة بدول الجوار أيضاً.
وقال عبد الله يوسف البدر: إن 20% فقط من المواطنين يشترون السيارات المستعملة لاستخدام السائق، بينما يتزايد الطلب على المستعمل من جانب المقيمين وهو ما يرفع أسعارها في قطر كسوق محدود للسيارات المستعملة.
وأضاف البدر أن معظم المقيمين خاصة الوافدين الجدد يقبلون على شراء السيارات المستعملة إلى حين توفيق أوضاع عملهم.
القريصي: أسعار شبه المستعملة تراجعت 10 %
أما حمد القريصي فقد أكد أنه لا يشتري المستعمل نهائياً، مشيراً إلى أن هناك نسبة قليلة من المواطنين يقبلون على شراء السيارات المستعملة استعمال خفيف ما يعرف براجع الوكالة.
وأضاف: بمجرد خروج السيارة من الوكالة يقل سعرها بنسبة تصل إلى 10% في حال كانت بحالة جيدة وليست فيها أي دعمات أو لم تستخدم لأغراض التفحيط ، بالتالي يستفيد بعض المواطنين بشراء سيارة مستعملة شبه جديدة بأسعار أقل من أسعار الجديدة ويستفيد أيضاً من ضمان الوكالة الساري على السيارة.
وحول تنوع أذواق المواطنين الاستهلاكية قال القريصي إن ذلك ينطبق على المثل الشهير مد لحافك على كد رجليك ، مشيراً إلى أن معظم المواطنين يشترون السيارات الجديدة، وأن آخرين يشترون الجديد لكن طراز لسنة ماضية، وبعضهم يشترون المستعمل شبه الجديد، وقليل جداً يشترون المستعمل.
يوفر مرونة أكبر لخدمة العملاء
قال مساعد مدير قسم السيارات المستعملة في شركة العطية وكيل كيا العالمية، إبراهيم أبو حلاوة: إن سوق السيارات المستعملة يعاني من الركود حالياً بسبب ضعف الطلب، كما سوق السيارات الجديدة أيضاً، موضحاً أن الأسعار انخفضت لتقارب مثيلاتها في الدول المجاورة بسبب قلة الطلب عليها.
وتحدث أبو حلاوة عن إطلاق برنامج KIA Konfidence للسيارات المستعملة المعتمدة للسوق المحلية التي تتمتع بضمان مصنعي لا يقل عن سنة كاملة ويتطابق مع ضمان السيارات الجديدة، مؤكداً أن كيا اختارت قطر لتكون واحدة من أوائل الأسواق التجريبية لإطلاق البرنامج قبل إطلاقه في مختلف بلدان المنطقة.
وأضاف أبو حلاوة أن البرنامج سيوفر مرونة أكثر لخدمة العملاء من حيث تلبية احتياجاتهم دون المساومة على جودة السيارات أو كفاءتها، مشيراً إلى أن البرنامج سيعمل على توسيع نطاق المنتجات المطروحة وتمكين شريحة أكبر من العملاء الذين يبحثون عن سيارة مضمونة ذات ميزانية مناسبة.
المفضلة لدى العملاء.. عز: اليابانية أسعارها لا تزال الأعلى بالأسواق
أكد حسن علي عز أن أسعار السيارات المستعملة انخفضت في الشهر الحالي مقارنة بنظيره من العام الماضي، مرجعاً ذلك لكثرة المعروض مع ثبات شريحة المستهلكين ومحدودية السوق، مما أثر على سعر السيارات، مضيفاً: على الرغم من انخفاض أسعار السيارات لكن أعتقد أن أسعارها لا تزال أعلى مقارنة بالدول المجاورة لأن السوق محكوم والمنافسة محدودة على وكالات ومعارض بعينها.
وأضاف عز أن الدول المجاورة تتمتع بأعداد كبيرة من المستهلكين التي تدفع بالسوق للحركة والنشاط، كما تتمتع بمنافسة مفتوحة.
وحول اتجاهات المستهلكين أكد عز أن سيارات معينة تنحصر حولها المنافسة، أبرزها السيارات اليابانية ثم الأمريكية والكورية، لما تتمتع به من كفاءة عالية مع توافر قطع غيار لها، واحتفاظها بقيمتها إلى حد ما مع مرور الزمن، مشيراً إلى أن باقي السيارات لا تتمتع بإقبال جيد من جانب العملاء. وبين عز أن المحدد الرئيسي لاختيار العميل للشراء ما بين السيارات الجديدة أو المستعملة هو مدى استخدامه لها، فالعميل الذي يستخدم السيارة بشكل كبير يفضل الجديد ليبعد عن الأعطال والصيانة، أما العميل صاحب الاستخدام البسيط يفضل شراء المستعمل. وحول مشكلات صيانة السيارات أكد عز أن صيانة السيارات المستعملة صعبة ومملة وتعد مشكلة تؤرق العديد من العملاء بمجرد انتهاء فترة الضمان، مشيراً إلى أن السيارات اليابانية سهلة ومتاحة في جميع الكراجات أما باقي الصناعات فتعمل بها كراجات معينة محدودة العدد.
يفضل السيارات الجديدة.. الديك:
عمر الديك أحد عملاء السيارات الذي يفضل شراء السيارات الجديدة ويحرص على البعد عن السيارات المستعملة قال: إن سبب تفضيلي لشراء السيارات الجديدة عن شراء المستعمل، هو تجنب الوقوع في فخ الحاجة إلى صيانة السيارة أو عدم توافر قطع الغيار أو التعامل مع كراجات الصيانة التي تتطلب وقتا وعناء ويكثر فيها الغش التجاري.
وأضاف الديك وهو من المتابعين لأحدث الطرازات الجديدة للسيارات: هناك تسهيلات ائتمانية مقدمة من البنوك وشركات التمويل تتضمن سداد قيمة السيارة على دفعات بمقدم بسيط إضافة إلى أن هناك بعض شركات السيارات تقدم عروضا مغرية كالضمان لمدة تصل إلى 5 سنوات، وتحمل تكاليف الصيانة، ناهيك عن أن إجراءات ذلك سهلة ولا تحتاج أكثر من 3 أيام لامتلاك سيارة صنع السنة الحالية.
واعتبر الديك أن تقلص التسهيلات الائتمانية لدى البنوك وشركات التمويل لن يؤثر على مشتريات العملاء من السيارات ولن يغير أذواق المستهلكين وتوجهاتهم، مضيفاً: السيارات سلعة أساسية والعملاء لا يستطيعون الاستغناء عن السيارات.
وطالب الديك بتوسيع دائرة بيع الوكالات للسيارات المستعملة بعد فحصها وصيانتها وتحديد نسبة صلاحيتها للعمل وبنفس التسهيلات الائتمانية المقدمة للسيارات الجديدة.
الأنصاري: ارتفاع التكاليف التشغيلية يؤثر على السوق
قال رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري إن أبرز أسباب ارتفاع أسعار السيارات المستعملة في قطر مقارنة بالدول في الخارج هي محدودية أسواق السيارات الجديدة في قطر، مشيراً إلى أن طلبيات السيارات الجديدة من جانب الوكالات تكون محدودة جداً مقارنة بدول الجوار وبالتالي ترتفع أسعارها وترتفع التكاليف التشغيلية المرتبطة بالاستيراد والتخزين والبيع.
وأوضح أن شراء السيارات الجديدة بأسعار مبالغ فيها مقارنة بدول الشراء يؤثر عليها وقت البيع، إذ يتمسك البائع بحدود أسعار معينة حتى يكون معدل خسارته في السيارة معقولا، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار قطع الغيار أحد عوامل ارتفاع أسعار السيارات المستعملة.
وأكد الأنصاري أن ارتفاع أسعار السيارات المستعملة خلق ركودا كبيرا في أسواق المستعمل والجديد على حد سواء، مشيراً إلى أن نمو قروض السيارات لا يعني الإقبال على الشراء خاصة إذا ما قارنا نسبة النمو بنسبة الزيادة السكانية.
ولا تقتصر قروض السيارات على الجديدة فقط، بل تشمل تمويلا وتسهيلات ائتمانية على السيارات المستعملة أيضاً، حيث تقوم العديد من معارض السيارات المستعملة لعملائها بشراء السيارات المستعملة بنظام التقسيط المباشر.
ونمت القروض الخاصة بالسيارات بنحو 283% خلال الأربع سنوات الماضية، حيث ارتفعت من 1.2 مليار ريال بنهاية أغسطس 2012 إلى نحو 4.6 مليار ريال بنهاية يونيو 2016، وبلغت نحو 4.1 مليار ريال بنهاية أكتوبر الماضي، منها 3.4 مليار ريال للقطريين، ونحو 734 مليون ريال للمقيمين.