شاركت غرفة قطر اليوم في ندوة بعنوان تحديات التحكيم المرئي ومدى ملاءمتها مع لوائح وأنظمة مركز التحكيم التجاري الخليجي ، والتي عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي بتنظيم من مركز التحكيم التجاري الخليجي دار القرار .
وفي كلمته خلال الندوة، قال سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس الإدارة للعلاقات الدولية بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بغرفة قطر، إن مراكز التحكيم نجحت بالتعاون مع هيئات المحكمين وأطراف النزاع والمحامين في استحداث وسيلة لعقد جلسات استماع ومرافعة مرئية مستخدمة فيها برامج الحاسب الآلي ومعدات ذات تقنية عالية ومتطورة لتلبي حاجة أصحاب المصلحة وتحاكي إلى حد كبير جو جلسات المرافعة التقليدية والاستماع إلى الشهود واستجوابهم ومناقشة الخبراء وإتاحة الفرصة لكل طرف في عرض دعواه وحججه وأدلته الثبوتية وأن يتم لاحقا إصدار حكم التحكيم إلكترونيا وإرساله للأطراف مما يوفر الكثير من الوقت والنفقات.
وأشار سعادته إلى أن العالم قد واجه خلال فترة تفشي وباء كورونا /كوفيد-19/، وعلى مدى الأشهر الماضية، تحديات كثيرة على كافة المستويات لا سيما النواحي الاقتصادية والاجتماعية للحياة، كما واجهت العديد من البلدان صعوبات في توفير بيئة صحية آمنة لمواطنيها وانكمش الاقتصاد العالمي نتيجة التباطؤ الشديد في معدلات النمو، وألقت الجائحة بظلالها على التحكيم التجاري وهددت دعاوى التحكيم المقامة أمام مراكز التحكيم بالتوقف التام وضياع حقوق أطرافها، إلا أن ذلك استدعى قيام مراكز التحكيم بالإعلان أولا عن استمرار نشاطها عن بعد، كما استحدثت طرقا بديلة لتسجيل الدعاوى وإرسال واستلام المذكرات وغيرها من المستندات بالطرق الإلكترونية الحديثة.
وأضاف أنه كان من الضروري التكيف مع الواقع الجديد للتحكيم المرئي احتراما لقواعد التباعد الاجتماعي وامتثالا للقيود التي وضعت على حرية الانتقال والسفر، مشيرا إلى أن مراكز ومؤسسات التحكيم العالمية والعربية خاصة تلك المتواجدة في دول مجلس التعاون الخليجي ظلت تعمل بكامل طاقتها عن بعد وأصدرت إرشادات للمتعاملين معها بشأن التقنيات المرئية والسمعية الحديثة التي يمكن لهيئات التحكيم استخدامها في مباشرة إجراءات التحكيم استنادا إلى قواعد مراكز التحكيم.
ولفت إلى أن مراكز التحكيم العالمية قامت بإعداد مجموعة من المبادئ والتوجيهات (المسماة بالبروتوكولات) الخاصة بطريقة الإعداد والتحضير لعقد جلسات الاستماع والمرافعة عن بعد ومحاكاة جلسات التحكيم التقليدية التي يتقابل فيها وجها لوجه الأطراف وممثليهم القانونيون وأعضاء هيئة التحكيم، حيث كان مجلس التحكيم التجاري الكوري هو أول من بادر بإصدار (بروتوكول سيول) بشأن عقد جلسات التحكيم الافتراضية بعد تفشي الجائحة، وبعد ذلك تم صدور عشرات من البروتوكولات أو الإرشادات المماثلة، إلا أن هذا التطوير والتحديث لا يجوز لهيئات التحكيم اعتماده أو إقراره وإلزام الأطراف به إلا بعد الرجوع إلى النصوص القانونية للوقوف على مدى جواز عقد جلسات مرافعة أو استماع عن بعد من عدمه في تفسير مدى الصلاحيات والسلطات التي تتمتع بها هيئة التحكيم في مباشرة الإجراءات.
وقد سلطت الندوة التي ترأسها الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، الضوء على تحديات التحكيم المرئي الذي استحدث خلال الأشهر القليلة الأخيرة بسبب تفشي جائحة كورونا، بحضور مسؤولين من مراكز التحكيم التجاري بدول مجلس التعاون الخليجي.