اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على تسريع تبادل المعلومات بشأن سوريا خلال مكالمات هاتفية تناولوا خلالها قرار وقف إطلاق النار الصادر عن الأمم المتحدة، وفقا لما أفاد الكرملين، وذكر بيان صادر عن الكرملين أن بوتين ونظيره الفرنسي والمستشارة الألمانية شددوا على أهمية مواصلة الجهود المشتركة بهدف تطبيق كامل وفي أسرع وقت ممكن لقرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بهدنة تستمر شهرا في سوريا.
وأفاد الكرملين أن القادة الثلاثة أعربوا عن ارتياحهم إزاء نجاح مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على قرار كان ثمرة عمل مشترك وبناء ، وأبلغ بوتين نظيريه الفرنسي والألمانية بالخطوات التي تقوم بها موسكو لإجلاء المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وأضاف الكرملين أنه لفت الانتباه إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل العمليات ضد المجموعات الإرهابية .
ورحبت تركيا أمس بقرار الأمم المتحدة الداعي إلى هدنة إنسانية في سوريا، لكنها شددت على مواصلة عملياتها العسكرية في شمال سوريا لاستهداف جماعات كردية تصنفها إرهابية، وتبنى مجلس الأمن الدولي أمس الأول قرارا بالإجماع يطلب بلا تأخير وقفا لإطلاق النار لدواع إنسانية لمدة شهر في سوريا، بعد مقتل أكثر من 500 مدني بينهم حوالي 100 طفل في سبعة أيام من القصف العنيف الذي نفذته قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية المعارضة قرب دمشق، بحسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتطلب النص أكثر من 15 يوما لضمان موافقة روسيا، حليفة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وعلقت الخارجية التركية في بيان: نرحب بالقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي ردا على تدهور الأوضاع الإنسانية في مجمل أنحاء سوريا، ولا سيما في الغوطة الشرقية . لكن الخارجية أضافت في المقابل أن تركيا تبقى مصممة على مكافحة المنظمات الإرهابية التي تهدد وحدة الأراضي والوحدة السياسية لسوريا .
فيما أكدت إيران أمس أن الهجوم على المجموعات الإرهابية سيستمر في الغوطة الشرقية المحاصرة غداة التصويت على قرار للأمم المتحدة يطلب وقفا لإطلاق النار، وقال رئيس أركان الجيش الجنرال محمد باقري: كما يفيد القرار، فإن مناطق في ضاحية دمشق في أيدي المجموعات الإرهابية، ليست معنية بوقف إطلاق النار، وستستمر الهجمات وعملية التنظيف التي يقوم بها الجيش السوري .
وأضاف: نحترم هذا القرار لأنه دولي، والحكومة السورية تحترمه أيضا، ويجب تطهير الأراضي السورية من المجموعات الإرهابية في الأشهر المقبلة ليتمكن الشعب السوري من العيش بهدوء .
ويصف النظام السوري الجهاديين وأيضا مقاتلي المعارضة المدعومين من الغرب بـ الإرهابيين . وتدعم إيران سياسيا وماليا وعسكريا النظام السوري بإرسال مستشارين عسكريين و متطوعين إيرانيين وأيضا أفغان وباكستانيين لمساندة الجيش السوري.
أكد جيش الإسلام في الغوطة الشرقية مقتل 25 عنصرا وأسر آخرين لقوات النظام السوري والمليشيات المساندة له، خلال تصديه لهجوم بري واسع شنه النظام من عدة محاور لاقتحام الغوطة أمس، متجاهلا قرار مجلس الأمن الدولي تطبيق هدنة إنسانية لمدة شهر، فيما واصل الطيران الحربي والمروحي للنظام وروسيا والمدفعية الثقيلة للنظام ومليشياته، استهداف مدن الغوطة الشرقية وبلداتها بالصواريخ والقذائف.
وتحاول قوات النظام التقدم برّا على محاور الزريقية وحزرما وحوش الضواهرة والريحان، كما تشهد جبهات حرستا وحي جوبر شرقي دمشق وعين ترما اشتباكات عنيفة، في محاولة للتوسع وسط تصدٍّ كبير من فصائل المعارضة المسلحة لها.
وأعلن فصيلان مقاتلان بارزان يسيطران على الغوطة الشرقية التزامهما باحترام القرار. وأكد جيش الإسلام ، أكبر فصائل المنطقة، في بيان تعهده بحماية القوافل الإنسانية التي ستدخل إلى الغوطة الشرقية، مضيفا: مع التأكيد على احتفاظنا بحق الرد الفوري لأي خرق قد ترتكبه القوات النظامية.
ولم يبد سكان الغوطة أي تفاؤل بصدور قرار الأمم المتحدة. وقال أبو مازن أحد سكان مدينة دوما لا يمكننا الوثوق لا في روسيا ولا في النظام، اعتدنا غدرهم، لا أعتقد أن هذا القرار سيطبق، وكثيرا ما سمعنا هذه الشروط في الماضي، دخول المساعدات ووقف عمليات القصف لأننا في منطقة خفض التوتر، لكن الطيران كان يشن غارات كل يوم وكان هناك قتلى كل يوم .
وقتل أكثر من 500 مدني خلال أسبوع من القصف العنيف الذي شنه النظام السوري على الغوطة الشرقية المحاصرة الخاضعة لسيطرة المعارضة، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان. ورغم القرار الأممي، جددت قوات النظام السوري قصفها أمس على الغوطة الشرقية، وإن بوتيرة أقل من الأيام الماضية. وشنت قوات النظام غارات على بلدات عدة في الغوطة الشرقية ما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين بينهم طفلان وإصابة 27 بجروح.