من غير المرجح أن يعود شباب بلدان أوروبا الجنوبية الذين هاجروا من أجل فرص العمل إلى أوطانهم في وقت قريب بسبب الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي ضربت بلدانهم، ما أجبر الآلاف منهم على الاتجاه إلى أوروبا الشمالية، وفقا لتقرير صادر عن ديوان مراجعي الحسابات Court of Auditors في أوروبا مؤخرا.
وأشار التقرير إلى أن معدلات البطالة في بلدان مثل إسبانيا واليونان وقبرص وإيطاليا والبرتغال لا تزال مرتفعة بشكل مفرط بين 25 و45%، وأن معظم الشباب العاطلين عن العمل ينتقلون إلى بلدان مثل بريطانيا وألمانيا، وأيضا إلى بلدان أصغر مثل هولندا وبلجيكا، حسبما ذكر موقع إذاعة أمريكا.
ويعيش 3% فقط من الأوروبيين في مختلف الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، ويرجع ذلك في الغالب إلى الحواجز اللغوية. ولسنوات عديدة، حث الاتحاد على زيادة التنقل داخل الدول الأعضاء، ولكن العديد من هؤلاء الشباب المهنيين الذين يهاجرون إلى أوروبا الشمالية يشعرون بأنهم مجبرون على ذلك، ومن الجدير بالذكر أن أكثر من 4 ملايين شاب من الأوروبيين كانوا عاطلين عن العمل خلال العام الماضي.
وقال التقرير إن الجهود التي بذلتها يوث جاراتني Youth Guarantee وهي المبادرة التي تم إنشاؤها بهدف مساعدة الشباب الأوروبي الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما في مجالات العمل أو التعليم أو التدريب، لم ترق إلى التوقعات السابقة التي أُثيرت.
ويحث منتدى الشباب الأوروبي الاتحاد الأوروبي وصانعي السياسات نيابة عن الشباب على معالجة قضايا مختلفة مثل العمالة، وكان يؤيد يوث جاراتني كثيرا، كما يعتقد المنتدى أيضا أن هناك حاجة إلى التمويل الكافي والحد من البيروقراطية لتنفيذ هذه البرامج بنجاح.
وقال آلان بال Alan Pall الذي يعمل بالمنتدى، إن الوضع الحالي قد يؤدي إلى ما يسمى بـ الجيل الضائع إذا لم يتم إدخال الإصلاحات اللازمة، مشيرًا إلى أن المنتدى يرى أن الشباب أكثر عرضة للعمل في الوظائف غير المستقرة أو العقود غير المدفوعة، وأن دولا مثل بريطانيا واليونان قد قررتا دفع الشباب دون الحد الأدنى للأجور بحجة أنهم لا يزالون صغارا .
وذكر رامون لوبيز Ramon Lopez وهو مسؤول في غرفة التجارة الإسبانية ببلجيكا، أن الغرفة ساعدت مئات من الشباب الإسبان الذين تبلغ أعمارهم دون 35 عاما والذين يبحثون عن عمل في بلجيكا والدول المحيطة بها في السنوات الأخيرة، ويحمل 85% منهم شهادات جامعية، ورغم التحديات المتمثلة في اللغة أو البيروقراطية أو حتى معرفة مكان العثور على الوظائف الشاغرة، فسيكون من الصعب جذب هؤلاء الشباب إلى إسبانيا مرة أخرى.
وأضاف لوبيز أن عدد الأشخاص المؤهلين في إسبانيا كان مرتفعا في الوقت الذي كانت المناصب فيه قليلة، ما أدى إلى انخفاض الأجور، وبالتالي إذ جاء الشبان الإسبان إلى بلجيكا، فإنهم يكونون سعداء بسبب تقاضي رواتب معقولة.