«قطر للعلوم المصرفية» تنظم ندوة «أعمال بلا حدود»

محافظ المركزي : قطر تستثمر في الطاقة البشرية لإعداد الكوادر الفاعلة

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي

المحمود: الندوة فرصة لتلاقي التعليم بالاقتصاد

الشيخ فيصل بن قاسم: الدولة بحاجة لكوادر تعمل في القطاع الخاص

قال سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي إن الطفرة التنموية التي تعيشها دولة قطر في شتى المجالات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، أصبحت نموذجاً يحتذى به في كثير من الدول، ومادةً ثريةً للدراسة والتحليل، واستخلاص الخبرات، مضيفا في كلمته التي وجهها في ندوة الاقتصاد والتعليم التي نظمتها مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال الثانوية المستقلة للبنين في دورتها الثانية تحت عنوان أعمال بلا حدود ، أنّ قطر أدركت أن الاستثمار الأمثل يكون في الطاقة البشرية الوطنية واجتهدت في إعداد الكوادر القطرية الفاعلة، في مجالاتٍ متنوعةٍ حتى يكون لهذه الكوادرِ الدورُ الرئيسي، في تحقيق رؤية قطر 2030.


وأوضح سعادة محافظ مصرف قطر المركزي، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه جاسم الباكر رئيس مجلس إدارة مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال الثانوية المستقلة للبنين، أن المركزي عمل جنباً إلى جنب، مع وزارة التعليم والتعليم العالي، على بلورةِ نظامِ تعليمِ تجاريٍّ ومصرفيٍّ يرقى إلى مستوى الأنظمة التعليمية العالمية، من خلال مناهج التعليم، وبرامج التدريب التي تلبي حاجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، حيث كانت قطر رائدة الشراكة بين وزارة التعليم والتعليم العالي ومصرف قطر المركزي وتكللت تلك الجهود بظهور مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنين في عام 2010 المتفردة على مستوى الشرق الأوسط، مما كان له أثر إيجابيٌّ على العملية التعليمية بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام، مضيفا أنه بعد أن أظهرت التجربة مخرجاتها التعليمية بتخريج كوادر اقتصادية وطنية مؤهلة للالتحاق بأرقى الجامعات العالمية، ورفد سوق العمل بالكفاءات المؤهلة والمدربة، تواصل الدعمَ المستمد من هذه الشراكة، فكانت الخطوة التالية هي السعي للمساهمة في تحقيق رؤية قطر 2030 في زيادة فرص العمل أمام المرأة القطرية، ودعمها مهنياً، جاءت توجيهات سمو الشيخة موزا بنت ناصر بضرورة نقل الخبرة والتجربة في التعليم المصرفي للبنات، حيث تم افتتاح المدرسة في العام الماضي، في انتظار مخرجاتها القوية في العام المقبل.

اتجاه عالمي

وأشار إلى أن الشراكةَ بين الاقتصاد والتعليم اتجاهٌ عالمي، تسعى إليه الدول المتقدمة والدول الطموحة، وأن بناءَ هذه الكوادر ليس مَنوطاً بجهةٍ بذاتها، ولا مؤسسةٍ بعينها ولذلك فإن تضافرَ الجهود والتنسيق المستمر بين مؤسسات الدولة، كان من الأهمية بمكان لتحقيق تلك الرؤية الهامة والغاية النبيلة.


وأوضح أن الندوة ومثيلاتها من الفعاليات التي تجمع الاقتصاد بالتعليم جاءت لتؤكد على قوة الشراكة التي تجمع قطاعين يعدان ركيزة أساسية في تقدم واستقرار أي أمة، مشيرا إلى أن قطاع التعليم المصرفي، والمتمثل في مدرستي قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنين والبنات، من القطاعات التعليمية الرائدة، ولذلك أصبحت المدرسة تستحق شعارها نبني اقتصاديي المستقبل .

تجربة خاصة

وقدم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، في كلمته خلال الندوة، تجربته الخاصة في مجال الأعمال وأهم المقومات التي يجب أن تتوفر ليحقق الطالب النجاح والتميز، حيث قال إن أهم شيء لدى الإنسان هو العقل والفكر والتعليم، مضيفا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على توفير أحسن المدارس والمدرسين ووضع مناهج تعليمية عالية المستوى تساهم في تطوير قدرات الطلبة وإكسابهم الخبرات الضرورية في مختلف المجالات، مشيدا بالدعم والتعاون بين مختلف الجهات لتوفير سبل النجاح للطلبة.


وشدد سعادته على أن الدولة محتاجة لكوادر من الشباب يدخلون القطاع الخاص ويساهمون من مواقعهم في التنمية الاقتصادية للدولة، مضيفا: القطاع الخاص يخلق وظائف وركائز جديدة ، حاثا أوليا الأمور على تحفيز أبنائهم للدخول إلى القطاع الخاص متسلحين بالعزيمة والثقة في النفس.


كما دعا الطلبة والشباب بشكل عام إلى الدخول في الشركات التي تمتلكها عائلاتهم والعمل ضمنها بهدف تطوير قدراتهم والتعرف على سوق العمل والتمسك بتلك الشركات والسعي نحو تطويرها.
وأوضح سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، أن مؤسسات القطاع الخاص تقوم على الأشخاص ذوي الفكر والعقل، وأنه يجب على صاحب المؤسسة أو الشاب العمل على اكتساب المهارات ومجالسة الكوادر وذوي الخبرات العملية والعلمية والاستفادة من تجاربهم قدر الإمكان.

محرك أساسي

من جهتها قالت فوزية الخاطر، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم بوزارة التعليم والتعليم العالي، في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها ريما أبو خديجة مدير إدارة التوجيه التربوي: إن الاقتصاد هو المحرك الأساسي في نهضة الأمم ورقي المجتمعات وإحداث النمو الاقتصادي والبشري في الدول، مشددة على أهمية التعليم والدور الريادي في النهوض بالأمم والمساهمة بشكل كبير في التنمية الشاملة للمجتمعات والدول.


وأشارت في كلمتها إلى حرص وزارة التعليم والتعليم العالي على الاعتناء بالتعليم التخصصي بما فيه المتعلق بالاقتصاد، حيث قالت: من هنا جاء حرص وزارة التعليم والتعليم العالي على إعطاء التعليم المصرفي وإدارة الأعمال أهمية كبرى ورعاية مميزة من أجل استثمار الطاقات والموارد البشرية الوطنية من أجل بناء مجتمع اقتصادي قائم على المعرفة ويحقق رؤية قطر الوطنية 2030، هذه الرؤية الرائعة التي أكدت على تطوير التعليم التخصصي ولاسيما التجاري والمصرفي منه خاصة وقطاع التدريب ، معتبرة أن التعليم التجاري والمصرفي جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية الشاملة والمتكاملة التي تهدف إلى بناء المواطن القطري على أسس تربوية سليمة ووفق أحدث المناهج والبرامج التعليمية.

شراكة متينة

وأوضحت أنه من هذا المنطلق حرصت وزارة التعليم والتعليم العالي على عقد شراكة متينة ومتطورة ومستمرة وقوية مع القطاع الاقتصادي عامة ومصرف قطر المركزي بصفة خاصة، بهدف المساهمة في بناء نظام تعليمي حديث يعتمد على برامج تدريب بجودة عالية يبنى على المعايير الدولية والعالمية مع مراعاة خصوصية وحاجيات المجتمع القطري للمساهمة في رفد القطاع المصرفي بخريجين قطريين على مستوى عالٍ من المهنية والتميز بامتلاكهم مهارات عالية.


واعتبرت في كلمتها أن ندوة الاقتصاد والتعليم التي تنتظم في دورتها الثانية تحت عنوان أعمال بلا حدود هي ترجمة ونموذج حي وواقع ملموس عن مدى اهتمام الدولة والمؤسسات التعليمية والاقتصادية بالطلبة والطالبات والحرص الشديد على إشراكهم ودمجهم في سوق العمل مع تزويدهم بالأدوات الحديثة من مهارات ومعارف وقيم تمكنهم من المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي والإبداع به، مؤكدة أنه بحضور الطلبة من المدرستين في الندوة سيكونون أمام فرصة مهمة للاطلاع على أفكار حديثة وتجارب عميقة زيادة على الإبحار في الأفكار الجديدة والمبتكرة، وتابعت قائلة: إن دلت فإنها تدل على رؤية دولة ومسؤولية مؤسسات تجاه أبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات إدراكا لحقهم في معرفة المتغيرات الاقتصادية من حولهم وتحديث آليات سوق العمل وطبيعة التنافسية العالمية .

داعية الطلبة والطالبات إلى بذل مزيد من الجهد وكسب المهارات، حيث يمثلون ذخيرة المجتمع وأمله الواعد للاستمرار في نهوض الاقتصاد الوطني، خاصة أننا نعيش في عالم متغير يقوم على الاقتصاد المعرفي والثورة الرقمية ولم يعد هناك مجال واسع أمام الفكر التقليدي والعمل النمطي.

النظرية والتطبيق

وفي كلمته قال أحمد يوسف المحمود، مدير مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنين: إن الندوة الاقتصادية في دورتها الثانية، فرصة للتلاقي ومد جسور التواصل بين الدراسة والواقع وبين النظرية والتطبيق، مذكرا بأهمية الندوات واللقاءات والتطوير والتعديل على هذا النوع من التعليم التجاري التخصصي لما له من أهمية بالغة وتأثير كبير على مستقبل قطر وتحقيق رؤيتها الطموحة 2030 التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه.


واعتبر مدير مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنين أن الندوة تأتي في ظل الاهتمام الكبير من المؤسسات الاقتصادية متمثلة في مصرف قطر المركزي والمؤسسة التعليمية، مشيرا إلى أننا صرنا بمرحلة حتمية في ريادة الأعمال، فهي لم تعد رفاهية، بل أصبحت حاجة ملحة لتطور الأمم والأفراد، مستشهدا بإحصائيات تفيد بأن أكبر حلم في العالم هو الوظيفة الجيدة و3 مليارات شخص من إجمالي الـ7 مليارات على هذا الكوكب يبحثون عن وظيفة جيدة ، ولا توجد سوى مليار وظيفة جيدة متوفرة حول العالم، مما يترك أكثر من 2 مليار شخص في هذا العالم غير راضين عن مستقبلهم، مشددا على أن أفضل حل لسد الفجوة بين العرض والطلب للوظائف الجيدة، هو الاستفادة مما يمكن أن نسميه أقوى قوة لتأمين الوظيفة قد عرفها إنسان وهي ريادة الأعمال.


وأوضح المحمود أن رؤية قطر 2030 أولت اهتماما بالغا بالتعليم والتدريب لاسيما النوعي والتخصصي منهما، ومنه بذلت وزارة التعليم والتعليم العالي ومصرف قطر المركزي جهدا ودعما كبيرين للمدرستين في تطوير مناهج أكاديمية وتخصصية بمعايير دولية وبرامج تدريب في سوق العمل لصقل مهارات ومعارف واتجاهات الطلاب لتأهيلهم حتى يصبحوا لبنة قوية في اقتصاد قطر.