أعلن مسؤول الشؤون الإنسانية والإغاثة في الأمم المتحدة أمس أن الجهات المانحة لسوريا جمعت خلال مؤتمرها في بروكسل تعهدات بمستوى 4,4 مليار دولار (3,6 مليار يورو) من المساعدات لعام 2018. وقال مارك لوكوك خلال مؤتمر صحفي أتوقع الحصول على تعهدات للعام 2018 بمستوى 4,4 مليار دولار . وتابع إنها بداية جيدة، حتى لو أننا كنا نتمنى المزيد ، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة التي تعد من كبار المانحين، لم تحدد بعد قيمة التزامها، محذرا سيترتب علينا القيام بخيارات .
وكان منظمو المؤتمر يأملون في جمع تسعة مليارات دولار (7,3 مليار يورو) للعام 2018، وقدرت الأمم المتحدة حاجاتها بـ 3,5 مليار دولار (2,8 مليار يورو) للمساعدات الإنسانية في سوريا و5,6 مليار دولار (4,5 مليار يورو) لمساعدة اللاجئين في دول الجوار. وقال المسؤول إن المبالغ التي قطعت وعود بها ليست ضئيلة وسنحصل على وعود إضافية بحلول نهاية السنة. وقامت بلدان مثل ألمانيا وفرنسا بقطع تعهدات لعدة سنوات وأوضح لوكوك بهذا الصدد أن الوعود للسنة 2019 وما يليها تبلغ 3,4 مليار دولار.
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي كافة الأطراف الدولية لتحمل مسؤولياتها من أجل الدفع باتجاه الحل السياسي في سوريا، معتبرين أن الحل السياسي في سوريا يتم حتما عبر مفاوضات بين السوريين أنفسهم على أسس عملية جنيف والقرارات الدولية خاصة القرار رقم (2254). وقال ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على هامش مؤتمر بروكسل الثاني للمانحين بشأن دعم سوريا والمنطقة: نرى أنه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، لم تؤد المكاسب العسكرية والمكاسب على الأرض والتصعيد العسكري لحل سياسي ولم تجلب أي تغيير، فما حدث هو العكس.
واعتبر دي ميستورا أن العمل في مفاوضات أستانا الكازاخستانية وسوتشي الروسية بشأن الأزمة السورية لم يؤت ثماره، حيث تم الحديث عن هيئة إصلاح دستوري يفترض أن تسلم نتائج عملها للأمم المتحدة، وهو ما لم يحدث بعد. وأشار المسؤول الأممي إلى أنه من المبالغ فيه مطالبة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بصنع العجائب، بينما الأطراف الأساسية في الأزمة لم تقم بواجبها، مؤكدا أهمية استمرار العمل الدبلوماسي لحل الخلافات العميقة والمستمرة بشأن الملف السوري.
وأوضح دي ميستورا أن محافظة إدلب، التي يوجد بها نحو 2.5 مليون شخص، قد تواجه نفس مصير حلب التي سيطر عليها النظام في هجوم بدعم من روسيا أواخر عام 2016، والغوطة الشرقية التي استعادها مطلع أبريل الحالي.
من جانبها، قالت فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: هناك حاجة للعودة للعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة لبدء مفاوضات سلمية حقيقية وذات معنى والتي تعد السبيل الوحيد كي تنهض سوريا. ورغم أن دي ميستورا وموغيريني، ما زالا غير قادرين على تأكيد واقعية إعادة إطلاق المفاوضات السياسية بين السوريين في الأجواء الحالية، إلا أنهما يصران على أن نيويورك وبروكسل هما طرفان فاعلان في سوريا سياسيا وإنسانيا، خاصة في ظل توقف الجهود الساعية لإنهاء الحرب عبر المفاوضات، بعدما أودى الصراع بحياة نحو نصف مليون شخص على مدار سبع سنين، وشرد الملايين داخليا وخارج البلاد.