سارعت إيران أمس إلى رفض دعوة الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العمل على اتفاق جديد حول الملف النووي الإيراني فيما اعتبرت موسكو أنه لا بديل عن الاتفاق الحالي، وشدد الاتحاد الأوروبي من جهته على ضرورة الحفاظ على الاتفاق غداة إعلان ترامب وماكرون عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، يحل مكان الاتفاق النووي الموقع عام 2015 لكن بدون الإفصاح عن معالم ونطاق المساعي الجديدة.
ويبدو الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى الست، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا، هشا أكثر من أي وقت مضى مع تهديدات الرئيس الأمريكي بالانسحاب منه، وقال ماكرون بعد محادثاته مع ترامب في واشنطن نأمل اعتبارا من الآن العمل على اتفاق جديد مع إيران في معرض تطرقه إلى احتمال أن يقوم ترامب بتنفيذ وعده الانتخابي بـ تمزيق الاتفاق الهادف إلى منع إيران من امتلاك القنبلة الذرية.
ورد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في خطاب ألقاه في تبريز بشمال إيران على هذه التصريحات مشككا في شرعية مساعي التوصل إلى اتفاق جديد، وأوضح: يقول إلى جانب رئيس دولة أوروبية، نريد أن نقرر بشأن اتفاق تم التوصل إليه بين سبعة أطراف، للقيام بماذا؟ وبأي حق؟ ، في إشارة ضمنية إلى خطاب الرئيسين دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون. وأضاف عليكم أن توضحوا كيف سيسير الاتفاق في السنوات المقبلة. قولوا لنا من فضلكم أولا ماذا فعلتهم في السنتين الماضيتين فيما تتهم إيران الغربيين بانتظام بعدم الوفاء بتعهداتهم.
وأشار روحاني أيضا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد بانتظام أن إيران تفي بتعهداتها التي قطعتها في فيينا حول برنامجها النووي بهدف تقديم ضمانات بأنها لا تسعى إلى امتلاك السلاح الذري. واعتبر روحاني أنه مع الاتفاق حول الملف النووي أثبتنا حسن نيتنا للعالم، أردنا أن نثبت للعالم أن إيران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل . وأضاف مع هذا الاتفاق، أسقطنا الاتهامات وأثبتنا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تكذبان بخصوص إيران منذ عقود .
وانتقد روحاني الرئيس الأمريكي بدون تسميته متوجها إليه بالقول ليس لديك أي حنكة في السياسة ولا في مجال القانون أو الاتفاقات الدولية. ان رجل أعمال أو تاجرا أو من يبني الأبراج كيف يمكن له أن يصدر حكما في القضايا الدولية؟ . وأشار روحاني أيضا إلى ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد بانتظام أن إيران تفي بتعهداتها التي قطعتها في فيينا حول برنامجها النووي بهدف تقديم ضمانات بأنها لا تسعى إلى امتلاك السلاح الذري.
وينص الاتفاق النووي على رفع تدريجي ومشروط للعقوبات الدولية عن إيران مقابل ضمانات بأنها لا تقوم بتطوير سلاح ذري. ورفضت روسيا أيضا مساعي تعديل الاتفاق. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف نعتقد أنه لا يوجد بديل حتى الآن للاتفاق النووي، مضيفا أن الموقف الإيراني من الملف مهم جدا. واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن الاتفاق النووي الإيراني يعمل جيدا ويجب الحفاظ عليه . وقالت موغيريني عند وصولها للمشاركة في مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل بالنسبة لما سيحصل في المستقبل سنرى حينذاك، لكن هناك اتفاق قائم الآن يعمل جيدا، ويجب الحفاظ عليه .
ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير 2017 وطوال فترة حملته الانتخابية، لم يتوقف ترامب عن انتقاد الاتفاق الذي أبرمه سلفه باراك أوباما في إطار مجموعة الدول الست في ختام مفاوضات صعبة في فيينا، معتبرا أنه أسوأ اتفاق وقعته بلاده. وحاول حلفاء ترامب الأوروبيون مرارا إقناعه بعدم الانسحاب من الاتفاق الذي يهدف إلى ضمان الطابع السلمي والمدني للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على طهران.
وقد حدد ترامب تاريخ 12 مايو موعدا نهائيا لاتخاذ قرار بشأن الاتفاق، بعد أن دعا الدول الأوروبية إلى العمل على تشديد القيود الواردة فيه. وأوضح الرئيس الفرنسي أن اتفاقا جديدا يجب أن يتضمن ثلاثة عناصر إضافية هي برنامج طهران الصاروخي البالستي، والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وما سيحصل بعد عام 2025 المحدد في الاتفاق الحالي والذي ستتمكن بعده إيران من استئناف جزء من برنامجها النووي بشكل تدريجي.