إقبال غير متوقع على السندات الخليجية بسبب انخفاض أسعار النفط

لوسيل

أحمد فضلي

  • 265 مليار دولار عجز موازنات دول الخليج في 2015-2016
  • الجوابرة: الدول المنتجة تبحث عن أدوات مالية جديدة وأقل مخاطرة
  • الحارثي: على الحكومات تحقيق التوازن وعدم الاعتماد على الاستدانة
  • 118.6 مليار دولار صكوكا وسندات في 2015

شهدت الستة أشهر الماضية إقبالا غير مسبوق في دول الخليج على إصدار السندات، وذلك نتيجة تراجع أسعار النفط بنحو 70% منذ منتصف العام الماضي ليصل سعر البرميل إلى سقف 40 دولارا بعد أن بلغ في وقت سابق من عام 2014 سقف 120 دولارا.
تراجع أسعار النفط انعكس بشكل مباشر على موازنات الدول الخليجية التي تعول على تعبئة مواردها بجزء مهم من عوائد النفط والغاز.
وتشير توقعات وكالة التصنيف الائتماني فيتش إلى وصول إجمالي العجز في موازنات دول الخليج في 2015-2016 إلى 265 مليار دولار، إذ إنه من المتوقع أن تسجل قطر عجزا قدره 46.5 مليار ريال، أي ما يعادل 12.8 مليار دولار في عام 2016، رغم تأكيد خبراء الاقتصاد على أن قطر نجحت في تجنب تراجع أسعار النفط بفضل المتانة المالية التي تتمتع بها وتنويعها لمصادر دخلها منذ سنوات، خاصة أنها حلت في المركز الثاني بين أكثر الاقتصاديات نمواً في العالم، بنسبة بلغت نحو 7.1% خلال 2015، واستقر رصيد السندات والأذونات الحكومية لدى البنوك عند مستوى 107.3 مليار ريال دون تغير.
إلى ذلك، أعلنت السعودية عن عجز في موازنتها لعام 2016 بنحو 87 مليار دولار، نحو 326.2 مليار ريال سعودي.
وسجلت موازنة سلطنة عمان عجزاً في موازنة 2016، بما مقداره 8.57 مليار دولار، كما أعلنت وزارة المالية الكويتية نهاية فبراير الماضي أن موازنة 2016-2017 تتضمن عجزا قدره 40.2 مليار دولار، (نحو 12.2 مليار دينار) بما يعادل 64% من إجمالي المصروفات المقدرة.

تراجع أسعار النفط
ودفع تراجع أسعار النفط الدول الخليجية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات لمراجعة السياسة المالية والإنفاق الحكومي لمواجهة الانخفاض في أسعار النفط، إضافة إلى التركيز على تمويل عجز موازنة الدولة من المصادر الداخلية أو الاستدانة من السوق المحلية أو الخارجية، مع عدم التوجه للسحب من الاحتياطيات لتغطية العجز المتوقع في الميزانية مع اختلاف التحديات المالية من بلد لآخر.
والسندات هي أداة دين تلجأ إليها الحكومات والشركات لتمويل مشاريعها حيث إنها توفر عائدا جيدا للمستثمرين مقابل مخاطرة مقبولة.
ويختلف معدل العائد المعطى من جهة مصدرة إلى أخرى وذلك حسب الجهة وملاءتها المالية حيث إن العائد المطلوب من المستثمر جهة كبيرة سيكون أقل من جهة أصغر ملاءة وذلك أن المخاطرة في الجهات الكبيرة أقل.

السندات المستدامة
وهناك السندات المستدامة وهي سندات ليست لها فترة سداد محددة وهناك السندات صفرية الكوبون وهي سندات ذات فترة محددة، لذلك فإنها تباع بخصم على القيمة الاسمية على أن يسترد المستثمر القيمة الاسمية عند تاريخ الاستحقاق وهناك السندات ذات معدل الفائدة المتحرك والسندات الرديئة أو منخفضة الجودة.
قال الخبير الاقتصادي الإماراتي نائل الجوابرة لـ لوسيل : إن دول الخليج والشركات الكبيرة الموجودة في المنطقة اتجهت في الآونة الأخيرة إلى سوق السندات وذلك نتيجة تراجع أسعار النفط بشكل كبير منذ العام الماضي والذي تدنى إلى مستوى أقل من 30 دولارا في نهاية يناير من العام الحالي، قبل أن يتعافى سعر البرميل جزئيا ليصعد إلى سقف 40 دولارا.
وأوضح الجوابرة أن تراجع أسعار النفط أثر بشكل كبير على موازنات الدول الخليجية التي كانت تعتمد على نحو 80% من عوائد النفط، مضيفا: بسبب تراجع أسعار النفط التي كانت تمول موازنات الدول الخليجية والمشاريع التنموية القائمة، اضطرت الدول الخليجية إلى البحث عن أدوات مالية جديدة وأقل مخاطرة بعائد جيد للمستثمر، فلجأت إلى إصدار السندات لتغطية العجز الحاصل .
وأشار الجوابرة إلى أن إصدار السندات في الأسواق الخليجية شهد طفرة غير مسبوقة منذ مطلع العام الجاري، حيث سارعت الدول والشركات الخليجية إلى سوق الدين مستغلة في ذلك التصنيفات الائتمانية التي تتمتع بها دول المنطقة.

118.6 مليار دولار في 2015
وتابع قائلا: لم يكن الجميع يتوقع اللجوء إلى السندات بهذا الشكل الكبير والمرتفع، فتراجع النفط دعم مكانة دخول السندات... .
وبلغ إجمالي قيمة إصدارات الصكوك والسندات في الأسواق الخليجية بما فيها إصدارات البنوك المركزية 118.6 مليار دولار في 2015 بارتفاع قدره 37.2% مقارنة بإجمالي المبالغ المجمعة في 2014.
وعن إمكانية انخفاض التوجه نحو أسواق السندات نتيجة انتعاش أسعار النفط، استبعد الجوابرة انخفاض الإقبال على السندات وتابع قائلا: في 2013 كان سعر برميل النفط 70 دولارا أما اليوم فهو دون 40 دولارا وبالتالي موازنات الدول الخليجية لن تشابه موازنات عام 2013، وبالتالي تراجع أسعار النفط يشكل هاجسا حقيقيا لاقتصاديات دول الخليج وبناء على ذلك فإن الإقبال على السندات سيتواصل على نفس الوتيرة في الفترة القادمة .
وبين الجوابرة القوة المالية التي تتمتع بها السندات الخليجية، مشيرا إلى أن تلك السندات تشكل احتياطيا للدول الخليجية، تلجأ إليها لمواجهة أي تقلبات قد تطرأ على الاقتصاد في المنطقة.
وشدد الجوابرة على أن تخفيض التصنيفات الائتمانية لعدد من الدول أو الشركات الخليجية لن يؤثر على مستوى إصدار السندات، وتابع قائلا: التصنيفات أشارت إلى الرؤية المستقبلية المستقرة وبالتالي فإن المتانة المالية لدول الخليج ستبقى قوية مما سيشجع دخول الصناديق الاستثمارية العالمية إلى منطقة الخليج والاستثمار فيها خاصة والدول الخليجية تتجه في الآونة الأخيرة نحو تنويع اقتصادها، فالإمارات ستحتفل في آخر 2021 بتصدير آخر برميل نفط والرؤية الإستراتيجية لدولة قطر 2030 تسابق الزمن لتنويع الاقتصاد وهو ما جنبها التأثر بشكل كبير بتراجع أسعار النفط، إضافة إلى أن المملكة العربية السعودية أرست رؤيتها 2030 التي لن تعتمد بشكل كبير على النفط، وبالتالي ستشهد الفترة المقبلة إقبالا من الصناديق الاستثمارية الغربية على السوق الخليجية .
وبلغ نمو دول الخليج بنهاية 2015 نحو 2.3% بانخفاض بـ0.4%، مقارنة بالعام 2014 الذي كانت فيه نسبة النمو المنتجة للنفط في الخليج عند 2.7%، فيما بلغ الناتج المحلي في دول مجلس التعاون 3.2% بنهاية العام الماضي متراجعا من 3.7% بنهاية 2013، فيما يتوقع البنك الدولي انخفاض العجز المالي إلى نحو 3.1% في نهاية العام الحالي، في حين تشير التقديرات إلى أن الاحتياطات من النقد الأجنبي المقومة بالدولار تفوق 904.1 مليار دولار في دول الخليج.
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي العماني سعود الحارثي لـ لوسيل : إن لجوء الحكومات الخليجية إلى السندات دليل واضح على نقص السيولة بسبب انخفاض أسعار النفط، مضيفا: الجهات المختصة في دول الخليج اتجهت لمعالجة مشكلة تراجع السيولة من خلال إصدار السندات .
وأوضح الحارثي أنه على الحكومات الخليجية تحقيق التوازن وعدم الاعتماد فقط على الاستدانة وتابع قائلا: هناك كذلك الصناديق السيادية وأذون الخزانة ، موضحا أن ارتفاع وتيرة إصدار السندات من عدمه خلال الفترة المقبلة يبقى رهين توفر السيولة في البنوك والمصارف الخليجية.
وقال الحارثي: إن دول الخليج مدعوة اليوم إلى إيجاد موارد دخل جديدة وعدم التعويل على النفط الذي أثبت تذبذبه في الأسواق إضافة إلى عدم التعويل على الدين الخارجي حتى لا تواجه الحكومات الخليجية في الفترة المقبلة مصاعب اقتصادية قد تربك مسيرة التطور والنمو في المنطقة.
وقامت أبو ظبي بإصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار، أما الكويت فأصدرت سندات وتورقا بقيمة 1.9 مليار دولار، في حين لم تعلن السعودية عن حجم السندات الخارجية غير أن حجم السندات المحلية يبلغ نحو 20 مليار ريال شهريا، فيما ينتظر أن تصدر قطر سندات سيادية بقيمة 5 مليارات دولار، وترتب البحرين لبيع سندات إسلامية بقيمة 435 مليون دولار، وذلك للمرة الثانية بعد بيع سندات بـ600 مليون دولار في فبراير الماضي.
في المقابل أدرجت سلطنة عمان الإصدار 49 من سندات التنمية الحكومية في سوق السندات والصكوك بسوق مسقط للأوراق المالية، حيث تصل قيمة السند إلى 100 مليون ريال عماني (260 مليون دولار).