النداف .. 60 عاما بصناعة القطايف في قطر

لوسيل

الصادق البديري

يقبل الصائمون خلال شهر رمضان على تناول القطايف والمخبوزات والكنافة واللقيمات وغيرها من الحلويات والمأكولات الشهية في الوجبات المختلفة أثناء شهر الصيام.
اشتهر مخبز وبرادات صيدا بتميزه في القطايف والمعجنات والمخبوزات بكل أنواعها، وهذا الأمر يظهر بجلاء في شهر رمضان المعظم، حيث يكثر المترددون عليه لشراء القطايف والكنافة، وتمكن ملاحظة الزبائن الذين يصطفون في طوابير طويلة أمام المخبز الذي تديره عائلة النداف منذ تأسيسه أواخر الخمسينيات في القرن الماضي.
وقال صاحب ومدير مخبز وبرادات صيدا عبداللطيف النداف إن عائلته هي أول من أدخل صناعة القطايف إلى قطر في العام 1958، مشيرا إلى أن شارع الكهرباء شهد افتتاح المحل بواسطة عمه المرحوم الحاج أبو أحمد النداف، مضيفا أن أعمال التجديد التي شهدتها منطقة شارع الكهرباء تسببت في نقل المخبز إلى موقعه الحالي.
وأضاف النداف أن عمه المرحوم أبو أحمد النداف جاء من لبنان عام 1957 وبدأ عمله وحينها لم يكن هناك غاز، وكانت القطايف والمخبوزات تخبز على الفحم والحطب، وكان المرحوم يوزع الخبز على البيوت بنفسه، مشيرا إلى أن محل عمه كان من أوائل المحلات التي بها برادات في الدوحة ومن هنا اكتسب المحل اسم مخبز وبرادات صيدا وكان ذلك في منتصف الستينيات تقريبا.
وأكد أن العملاء المنتظمين يقدرون جودة المنتجات والسمعة التي اكتسبها من إعداده القطايف على مر السنين، وضرب مثلا بالزبائن الذين كانوا يحضرون معهم أبناءهم قبل أربعين سنة، والآن أصبح هؤلاء الأبناء رجالا يحضرون معهم أبناءهم أيضا، وأن زبائن المحل يأتون خصيصا من الشمال ومن الجنوب، مسيعيد والخور، لأنهم يعرفون قطايفنا ومنتجاتنا من سنين مضت، وقال إن المحل أصبح شاملا الآن وتطور وأصبح يقدم للزبائن كل ما تحتاجه الأسرة تقريبا.
زبائن عمر
الزبون منذ بدايات المحل بشارع الكهرباء قبل نصف قرن تقريبا نبيل جهشان قال إن ما يميز المحل هو سهولة التعامل معهم، حيث يمكنك طلب منتجات خاصة، كما تتميز منتجاتهم بالجودة والتميز، ولا زلت محافظا على علاقتي معهم، وأشتري منهم كل ما أحتاج لأنهم يتميزون بالكرم وطيب الأخلاق ويحرصون على الزبون أكثر من المكسب أو الربح.
نديم إبراهيم الصيص أحد زبائن مخبز صيدا منذ 40 سنة قال إن سر الخلطة التي يخبزون بها القطايف تجعل نكهتها وطعمها مميزا وجاذبا، وظلوا محافظين على هذه الجودة وورثوها لأبنائهم جيلا بعد جيل، كما أن كل منتجاتهم تكون دائما طازجة، كما أنهم حريصون منذ زمن المرحوم أبو أحمد على استيراد البضائع ذات الجودة العالية من لبنان.
المهندس هشام صلاح قال إن علاقته ببرادات صيدا قديمة جدا منذ عهد والده رحمه الله ، حينما كان هو طالبا يدرس في الإعدادي، وأضاف أن البضاعة المباعة من المحل تحقق دائما الرضا المنشود للزبون إضافة إلى أنهم كرماء ولا يقصرون مع من يقصدهم، وأوضح أنه كان يساعد أخواله في مخبزهم ويصنعون القطايف ولكنه رغم ذلك كان يفضل أن يشتري من برادات صيدا لجودتها دائما، وأكد أنه حريص على أن يواصل أبناؤه شراء ما يحتاجون من هنا لأن الثقة بينه والمحل استمرت لأكثر من ربع قرن.
سر الخلطة
الموظف نجاح سويلم عبد الخالق الذي عمل بالمحل حوالي 20 عاما قال إن أحد عوامل نجاح المحل تعود إلى استخدامه للمنتجات الطازجة، أما عن أسباب تميز القطايف فقال بأنها تعود للتركيبة المعينة التي تشبه التركيب الكيميائي بين مقادير معينة من مختلف أنواع الدقيق والسميد - ابتكرها المرحوم أبو أحمد النداف - حتى تصل إلى القوام المطلوب، وهذا السر يكون محفوظا عادة مع شخص أو شخصين فقط من العاملين معنا.
كما أشار إلى أن التعامل بثقة مع الزبائن والعملاء والمقابلة التي تجعل الزبون راضيا كل الرضا عما يشتري، كانت عاملا حاسما في تقوية العلاقة بيننا والزبائن خلال نصف قرن من الزمان، مضيفا أن الأسعار أيضا ظلت ثابتة ومعقولة خلال فترات طويلة، وأشار إلى أن صناعة القطايف والمخبوزات عن طريق اليد يعطيها نكهة وطعما أكثر من تلك التي تصنع بالآلات.