من المتوقع أن ترتفع التسهيلات الائتمانية الاستهلاكية خلال شهر رمضان خاصة مع نهاية شهر يونيو المقبل، بنسبة تتراوح بين 0.50% و1% مقارنة بالأرقام المسجلة على مستوى التسهيلات الائتمانية الاستهلاكية الخاصة بشهري مارس وأبريل من العام الجاري، وكانت التسهيلات الائتمانية الاستهلاكية التي قدمتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر قد بلغت سقف 125.7 مليار ريال في نهاية شهر مارس ونحو 126.4 مليار ريال بنهاية شهر أبريل الماضي وذلك وفقا للبيانات المالية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
ويرجع الخبراء في حديثهم لـ لوسيل التوقعات بارتفاع التسهيلات الائتمانية الاستهلاكية بنهاية شهر يونيو المقبل إلى ارتفاع الطلب على هذا النوع من القروض نتيجة التغيير الكبير الذي تشهده الطبيعة الاستهلاكية للأفراد، سواء من مواطنين أو مقيمين، حيث ترتفع وتيرة الاستهلاك بشكل ملحوظ، خلال هذه الفترة في ظل العروض التجارية التي تقدمها البنوك والمصارف الإسلامية بالتعاون مع المجمعات التجارية والوكالات التجارية والمعارض بما يساهم في تحفيز العملاء على الإقبال على القروض الاستهلاكية وبشكل خاص على القروض الشخصية ذات القيمة المتوسطة.
وأشار الخبراء إلى أن الارتفاع الملحوظ في التسهيلات الائتمانية يكون كذلك مدفوعا بشكل رئيسي بقطاع السيارات، حيث يعمد العديد من الأفراد من المواطنين إلى الإقبال بكثافة على شراء السيارات أو تغيير سياراتهم القديمة بأخرى حديثة، حيث يشهد الشهر الفضيل تزايد العروض التجارية للسيارات الحديثة التي تعلن عنها وكالات السيارات التي تنتهز الطفرة في الإقبال على المعروضات لتقديم سيارات فارهة بأسعار تلبي تطلعات العميل، حيث تقوم تلك الوكالات بالتنسيق مع البنوك عند طرح عروضها من السيارات لتأمين التسهيلات اللازمة للعملاء للحصول على قرض يغطي كلفة السيارة المرغوب شراؤها.

وأظهرت بيانات صادرة حديثا عن مصرف قطر المركزي ارتفاعا في التسهيلات الائتمانية المقدمة للأفراد بنهاية شهر أبريل بنحو 661.4 مليون ريال مقارنة بحجم التسهيلات الائتمانية الاستهلاكية بالنسبة للأفراد المقدمة في شهر مارس والتي بلغت نحو 125.7 مليار ريال، حيث بلغت التسهيلات الائتمانية المقدمة في شهر أبريل الماضي نحو 126.4 مليار ريال.
ويقول في هذا الإطار الخبير المصرفي والرئيس التنفيذي لأحد المصارف القطرية سابقا قاسم قاسم إن التسهيلات الائتمانية البنكية والتمويلات المصرفية التجارية تأخذ في العادة نسق نموها وفقا لعدة متغيرات سواء كانت متغيرات اقتصادية أو متغيرات ترتبط بالمناسبات، موضحا في حديثه لـ لوسيل أنه من المعتاد أن يزداد مع شهر رمضان حجم الاقتراض وبشكل خاص القروض الاستهلاكية التي تقدم للأفراد من الفئة الأسرية التي تعتمد بشكل أساسي على الرواتب. وأشار في ذات السياق إلى أن العديد من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر، قد عودت عملاءها منذ سنوات على تأجيل بعض الأقساط بمعدل قسط إلى قسطين خلال شهر رمضان على سبيل المثال هذا العام من المنتظر أن يتم تأجيل بعض الأقساط التي تستحق بنهاية 31 مايو الجاري والأقساط التي تستحق في نهاية 30 يونيو المقبل بحكم أن شهر رمضان يغطي نصفا من شهر مايو ونصفا من شهر يونيو، مضيفا: يؤدي ذلك بشكل طبيعي وتلقائي إلى أن تبقى أحجام التسهيلات والتمويلات الائتمانية على ما هي عليه ، منوها إلى تميز البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر بطرح عروض تجارية من شأنها أن تستقطب عملاء جددا وبأسعار فائدة متميزة مقارنة بباقي أيام العام.
إلى ذلك، فقد توزعت التسهيلات البنكية والتمويلات المصرفية المقدمة للأفراد بنهاية شهر أبريل من العام الجاري إلى نحو 70.1 مليار ريال في شكل تسهيلات وتمويلات شخصية ونحو 52.9 مليار ريال في شكل تسهيلات وتمويلات متنوعة تغطي العديد من المجالات، أما التسهيلات والتمويلات المقدمة لاقتناء سيارات فقد بلغ حجمها في نهاية أبريل من العام الجاري نحو 3.28 مليار ريال في حين بلغت قيمة التمويلات والتسهيلات التي تم منحها للعملاء بهدف التأثيث وغيره نحو 0.12 مليار ريال تسهيلات وتمويلات تأثيث.
وبخصوص التمويلات العقارية التي تم منحها في شهر أبريل الماضي، فقد بلغت نحو 195.4 مليار ريال منها نحو 27.6 مليار ريال تمويلات سكن خاص، توزعت إلى نحو 26.7 مليار ريال تمويلات للقطريين ونحو 0.878 مليار ريال تمويلات غير القطريين.
ويؤكد الخبير المصرفي قاسم قاسم في حديثه لـ لوسيل على أن نمو التجارة المحلية دائما يعتمد على الائتمان الداخلي للأفراد وهي القاعدة التي نشهدها في مختلف دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والاقتصاديات العالمية المتقدمة، حيث كلما زاد حجم الائتمان كلما تحركت التجارة المحلية وتحركت كافة القطاعات التجارية والاقتصادية المحلية لتحقق مستويات نمو عالية، وتابع قائلا: وكذلك الشأن في دولة قطر حيث نشهد توسعا في مختلف الأنشطة التجارية في الدولة وهو ما يساهم في تحفيز النمو والابتعاد عن الانكماش، فاليوم نشهد حركة اقتصادية وتجارية مهمة وإقبالا كثيفا على منتجات مختلفة بما فيها السيارات والسكن والقروض الشخصية التي تخدم إما لقضاء الإجازات أو الأمور الآخر، وهي قروض تساهم في تحريك التجارة المحلية، ويمكن القول إنه كلما زادت القروض وزادت معها التجارة .