الصين تتراجع عن أولى خطوات الإصلاح الاقتصادي

لوسيل

القاهرة - هشام جاد

تراجعت الصين عن أولى خطواتها في الإصلاح الاقتصادي، بإعادة القيود على معدلات الفائدة، مما يوحي بأن البلاد لا تزال بعيدة عن تحرير السوق، وتحويل العملة الصينية اليوان إلى عملة دولية.

وتحتفظ الصين بالسيطرة الصارمة على تحركات رؤوس الأموال، على سبيل المثال من خلال تحجيم الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية الصينية، كما يقوم البنك المركزي بإحكام السيطرة على سوق العملة من خلال إصدار معدلات مرجعية صباح كل يوم لليوان مقابل الدولار واليورو وغيرهما من العملات، وكانت معدلات الفائدة هي الأمر الوحيد الذي تتخذ فيه الصين خطوات نحو التحرر.

وكان إلغاء الصين سقف معدلات الإيداع في أكتوبر 2015 من العلامات الفارقة، وهو ما سمح للبلاد بتبني برنامج لمعدلات الفائدة يعكس الطلب في السوق، وقد أبدى البنك المركزي الصيني نية للمزيد من التغييرات.

إلا أن انخفاض أرباح البنوك أوقف كل الإصلاحات، حيث حققت البنوك التجارية الصينية ارتفاعا بأكثر من 30% في صافي الأرباح خلال عام 2011، إلا أن نمو الأرباح بالكاد تعدى 2% فقط العام الماضي، وتضمن الصين تحقيق البنوك لأرباح من خلال وضع حد أدنى للإقراض، وسقف للإيداع.

وتسيطر الحكومة الصينية على معظم البنوك الكبيرة، وهي التي تقوم على مصالح الحكومة، مثلا من خلال زيادة الإقراض خلال أوقات المشكلات الاقتصادية، كما أن العديد من البنوك لا تركز على تحقيق أرباح، لأنها تتوقع أن تقوم الحكومة بإنقاذها إذا وقعت في ضائقة.

ومن الأمور الأساسية التي تتعلق بمعدلات الفائدة الأخيرة هو كيفية تقليل مثل هذه المشكلات الأخلاقية، حيث يقول خبراء إن الحكومة قررت أنه من المبكر جدا تحرير معدلات الفائدة بشكل كامل.

وتواجه الصين مشكلات تتعلق بالسياسة الاقتصادية، فأولوياتها تتضمن إغلاق الشركات الخاسرة، وتقليل الفائض من إنتاج قطاعي الصلب والفحم، لكن هذه الخطوات ستؤدي إلى زيادة في ديون البلاد غير العاملة.

وتتوجه الحكومة إلى رفع أرباح البنوك حتى تتمكن من إلغاء الديون المعدومة، وهذا سيؤدي بدوره إلى خلق بيئة مساعدة على إغلاق الشركات غير الناجحة.

ويستخدم المركزي الصيني معدلات الفائدة كإشارة على توجه السياسة المالية، كما يتحكم في السوق من خلال تعليمات للبنوك حول حجم الإقراض.

لكن البنك سيفقد القدرة على السيطرة على البلاد بهذا الشكل في حال قام بتحرير تحركات رؤوس الأموال والسماح بحرية تحويل الأموال عبر الحدود، ولهذا لجأ البنك إلى معدلات الفائدة كأداة في سياسته المالية.

وقد أعلن محافظ المركزي الصيني في مارس 2015 عن احتمالية أن تقوم بلاده برفع السقف عن معدلات عمليات الإيداع، وقد تحقق ذلك في شهر أكتوبر، إلا أن الصين تتراجع خطوة عن هذه الإصلاحات، مجمدة بذلك طموحاتها بتحويل اليوان إلى عملة دولية.

كما يمكن للقرار الصيني أن يقلل من الآمال الدولية بإصلاحات تتعلق بالسوق في الصين، إلا أن الكثيرين اليوم سيأخذون الخطوة الأخيرة التي تتعلق بحدود معدلات الفائدة كعلامة على أن الإصلاحات لا تسير تبعا للخطة المعلنة.