خبراء: الصغار حاملون غير مرئيين للفيروس بسبب أعراضه الخفيفة

كوفيد- 19 .. الأطفال الأقل عرضة للإصابة والمضاعفات

لوسيل

وسام السعايدة

لم يكن الأطفال في مأمن من الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، منذ تفشِّي المرض للمرة الأولى في مدينة ووهان الصينية في أوائل شهر ديسمبر من العام 2019، إلا أن الملاحظ أن عدد الإصابات كان قليلا على المستوى العالمي، وكان الأطفال والمراهقون تحديدا أقلّ عرضة للإصابة بالفيروس بمقدار النصف مقارنة بالبالغين، بحسب دراسات شملت أكبر مراجعة للأدلّة العلميّة المجموعة حول العالم عن الفيروس.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية المحدّثة دورياً إلى أنّ المصابين بالفيروس معظمهم من البالغين، فيما بلغت نسبة الإصابات المؤكّدة بين الأطفال ومَن هم دون العشرين من عمرهم نحو 2.1% من إجمالي الحالات المؤكّدة حول العالم. أما نسبة وفيات الأطفال بالمرض فهي 0.2 في المائة.

ووفقا لدراسة مشتركة بين كلية لندن الجامعية، ومدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، يبدو أنّ الأطفال أقلّ عرضة أيضاً لنقل العدوى للآخرين، وكان واضحاً أنّ الأطفال أقلّ عرضة للإصابة بحالات متقدّمة من المرض، وأن احتمالات وفاتهم نتيجة الإصابة بالفيروس قليلة جداً، كما أظهرت دراسة ألمانية حديثة أن الأطفال دون 12 عاما أقل عرضة للإصابة بالفيروس.

في غمار هذا الجدل الواسع يؤكد أطباء أن البالغين أكثر عرضة للفيروس لأنهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض أخرى، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، مما يضعف قدرتهم على درء العدوى. كما أن المناعة التي تعد مهمة للغاية لمكافحة الفيروسات وهي تتدهور أيضا مع تقدم العمر، خاصة بعد منتصف العمر.

وأكدوا أن عدد الأطفال الذين يصابون بأعراض خطيرة جراء العدوى بفيروس كورونا قليلة جدا، وأن المعلومات من شتى أنحاء العالم تشير إلى أنهم الشريحة العمرية الأقل تأثرا بالوباء. وأن الأطفال يتمتعون بحماية أفضل ضد فيروس كورونا، بسبب أن أجسادهم معتادة على الإصابة بنزلات البرد المتعددة وتحدث نزلات البرد بسبب الفيروسات.

وتشير دراسات حديثة أن الأعراض الخفيفة لدى الأطفال في حال إصابتهم يمكن أن تجعلهم حاملين للفيروس، وهو أمر يعد اكتشافه أكثر صعوبة.

على الصعيد المحلي، اتخذت دولة قطر إجراءات احترازية صارمة منذ اكتشاف أولى الإصابات بالبلاد حفاظا على صحة وسلامة المجتمع، وتحديدا الأطفال والمراهقين، حيث تم تعطيل المدارس والجامعات حفاظا على صحة وسلامة الطلبة وأسرهم أيضا.

قال البروفيسور الدكتور إبراهيم الجناحي، رئيس التعليم الطبي، ورئيس قسم الصدر للأطفال في سدرة للطب إن عدد الإصابات بين الأطفال بفيروس (كوفيد- 19) قليلة عالميا وفي قطر أيضا.

وأضاف السبب في أن الأطفال أقل إصابة بالفيروس من البالغين يرجع إلى أن مستقبلات الفيروس الموجودة في الجهاز التنفسي لدى الأطفال أقل من البالغين، وهي نفس المستقبلات التي تستقبل أدوية الضغط، وهذا يبرر أن بعض مرضى الضغط يكون لديهم الفيروس أشد من غيرهم، لأن الفيروس يلتصق بالخلايا الرئوية من خلال هذه المستقبلات، وهي مستقبلات لم تتكوّن لدى الأطفال بشكل كبير، لذا فالفيروس لا يلتصق بخلايا الجهاز التنفسي لديهم . وقال إن الغالبية العظمى من الإصابات بين الأطفال هي خفيفة جدا، وقد يكون هناك بعض الحالات القليلة التي تحتاج علاجاً أو الدخول للمستشفى ومن بينهم جزء بسيط أيضاً يحتاج إلى جهاز تنفس.

جهاز المناعة

أشار إلى أن المرض له مراحل، والجهاز المناعي للجسم يبدأ في التعامل مع الفيروس، وفي الكثير من الأحيان يقضي الجهاز المناعي على الفيروس، وفي بعض الأحيان يدخل الجهاز المناعي في مقاومة شديدة ما يؤدي إلى فشل في بعض وظائف الأعضاء، الأمر الذي قد يؤدي إلى دخول العناية المركزة، والحاجة إلى جهاز تنفس.

بدوره قال الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، مدير مركز قطر لزراعة الأعضاء في مؤسسة حمد الطبية، إن عدد الإصابات بين الأطفال فيما يتعلق بقيروس (كوفيد- 19) قليل، ولكن هذا لا يمنع عدم تعرضهم للإصابة بالفيروس.

وأَضاف لغاية الآن جميع الدراسات العالمية التي أجريت بهذا الخصوص لم تتوصل إلى نتائج واضحة ومحددة بشأن تأثير الفيروس على الأطفال ولماذا كانت الإصابات قليلة بينهم، ولكن بحسب ما هو معروف فإن أعراض الفيروس لدى الأطفال كانت مختلفة عن البالغين .

طوارئ السد

خصصت وزارة الصحة العامة مركز طوارئ الأطفال في السد لعلاج الأطفال المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، حيث يقدم المركز التابع لمؤسسة حمد الطبية رعاية عالية الجودة للأطفال المصابين بفيروس كورونا (كوفيد- 19).

جاء تخصيص مركز السد لطوارئ الأطفال لعلاج الأطفال المصابين بـ (كوفيد- 19) جزءا من الخطة الشاملة لقطاع الرعاية الصحية لضمان حصول مرضى فيروس (كوفيد- 19) من الأطفال على أفضل رعاية طبية ممكنة، حيث يعتبر مركز السد مركزا طبيا حديثا ومتطورا يتيح لمؤسسة حمد الطبية توفير رعاية عالية الجودة للمرضى الصغار.

وقال الدكتور محمد العامري، رئيس قسم طب الأطفال بالوكالة ومدير مركز طوارئ الأطفال في مؤسسة حمد الطبية، إنه تم تخصيص طوارئ الأطفال في السد للتعامل مع إصابات كورونا تنفيذاً لتوجيهات اللجنة المعنية بالتعامل مع مرضى فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19).

وقال في تصريحات سابقة إنه جرى التنسيق مع الجهات المختصة في مؤسسة حمد الطبية ووزارة الصحة وتم عزل مبنى كامل (المبنى الجديد) في طوارئ الأطفال بالسد وتجهيزه بكافة الأجهزة الطبية اللازمة، كما تم تخصيص 4 غرف للعناية المركزة، فضلاً عن تحديد طاقم طبي من الأخصائيين والاستشاريين والتمريض والفنيين للاهتمام بهذه الفئة من الأطفال وأخذ الاستعدادات الكاملة لهذه الحالات.

وأضاف قائلا المبنى المخصص للتعامل مع حالات كورونا من الأطفال معزول تماماً عن المكان المخصص لاستقبال الحالات العادية في طوارئ الأطفال، وتم تخصيص مدخل ومخرج خاص للمصابين بكورونا، حيث لا يزال المركز يعمل بالطاقة الاعتيادية ويستقبل الحالات الطارئة.

وحول نسبة الإصابة بفيروس كورونا بين الأطفال، قال د. العامري: تصل النسبة إلى 4.5% بين الأطفال، تتراوج أعمارهم بين 9 أيام و14 عاماً. وجميعها حالات ليست حرجة ولم يسجل وفيات بين الأطفال.

وحول انخفاض نسبة الإصابة بين الأطفال، أوضح د. العامري: حتى الآن لم يثبت علمياً لماذا الأطفال أقل إصابة بكورونا، لكن بشكل عام أسهمت الخطوة التي اتخذتها الدولة فيما يخص تعليق الدراسة وعدم ذهاب الأطفال للمدارس بشكل كبير في تقليل الإصابة بين الأطفال.

تداعيات كورونا تهدد حياة الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الأمم المتحدة : تعطل برامج التطعيم في عشرات البلدان يهدد صحة الأطفال

في الوقت الذي لم يؤثر فيه فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) على الأطفال فيما يتعلق بالإصابات، حيث سجلت مستويات متدنية عالميا بسبب قوة المناعة لديهم، إلا أن تداعيات الجائحة من الواضح أنها ستنال منها.

وحذرت منظمة الصحة العالمية واليونيسف في 23 مايو الماضي من أن تفشي وباء (كوفيد- 19) يعرض حياة عشرات الملايين من الأطفال للخطر، بسبب تعطل برامج التطعيم الروتينية في عشرات البلدان.

وقالت منظمة الأمم المتحدة إن أكثر من 51 ألف طفل مهددون بالموت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء التداعيات غير المباشرة لأزمة فيروس كورونا، موضحة أن هؤلاء الأطفال يعانون من نقص في الخدمات الصحية والغذائية الأساسية. وتوقعت ارتفاع عدد الوفيات بالمنطقة بنسبة 40% عما كان عليه قبل الأزمة الصحية.

ودعت المنظمة إلى استئناف الرعاية الصحية والغذائية نحو هذه الشريحة مع الالتزام بالإجراءات الوقائية.

ودقت الأمم المتحدة ناقوس خطر احتمال وفاة أكثر من 51 ألف طفل إضافي دون الخامسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نهاية 2020، بسبب مشاكل على أكثر من مستوى أفرزتها مواجهة فيروس كورونا، حيث أدت إلى اختلالات في الرعاية الصحية والغذائية الموجهة إلى الأطفال.

وأوضحت في بيان باسم المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تيد شيبان والمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط أحمد المنظري إن الأنظمة الصحية في المنطقة تخضع لضغوط غير مسبوقة بسبب جائحة (كوفيد- 19). وأضافت: رغم أن حالات الإصابة بـ (كوفيد- 19) بين الأطفال في المنطقة ليست كثيرة، إلا أنه من الواضح أن الجائحة تؤثر على صحة الأطفال بشكل مباشر.

وتستند الأمم المتحدة على عوامل في دق ناقوس الخطر حول خطر الموت المحدق بالأطفال، أبرزها، تركيز العاملين في الرعاية الصحية على مواجهة الجائحة واستنفاد جهودهم، كما أثر الحجر الصحي على إمكانية حصول الأفراد على الوصول إلى الرعاية الصحية.

وأضافت أن خشية الكثيرين من الإصابة بالفيروس أثناء وجودهم في المرافق الصحية قد تمنع الأطفال والأمهات من الحصول على التدخلات الوقائية، بما فيها التلقيح وعلاج التهابات الأطفال حديثي الولادة وأمراض الأطفال والرعاية أثناء فترة الحمل والولادة.

7 نصائح لتعزيز مناعة الأطفال لمواجهة كورونا

يتعرض الأطفال عموما للبكتيريا والجراثيم، بحكم كثرة الحركة، ومع انتشار فيروس (كوفيد- 19)، ينصح الأطباء والخبراء والمختصون بضرروة تعزيز الجهاز المناعي للأطفال، لغايات منع الإصابة بعدوى الفيروسات بشكل عام.

وبحسب الأطباء وخبراء التغذية لا بُدَّ من تعزيز مناعة الجسم لدى الصغار، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع نظام غذائي سليم، لما للغذاء من تأثير يعزز جهاز المناعة ويقضي على الفيروسات.

فيما يلي أبرز النصائح لتجنيب الأطفال الإصابة بالفيروسات ومنها فيروس (كوفيد- 19)، أولا الالتزام بالرضاعة الطبيعية لمدة 6 أشهر للطفل حديث الولادة، وذلك لاحتواء حليب الأم على العناصر الغذائية الرئيسية التي يحتاجها الطفل للنمو بطريقة صحية، ولتقوية جهازه المناعي، مع تجنب الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.

ثانيا: اتباع العادات الصحية كغسل اليدين لمدة 20 ثانية قبل الأكل وبعده، وبعد الخروج من المرحاض، إضافةً لغسل الأسنان مرتين يومياً، عند الاستيقاظ، وقبل النوم.

ثالثا: الالتزام بالتطعيمات الروتينية للأطفال، وذلك لإثباتها علمياً لوقاية الأطفال من الأمراض المعدية وتقوية جهازهم المناعي.

رابعا: التأكد من حصول الطفل على قدر كافٍ من النوم خاصة أثناء الليل، حيث يحتاج الطفل ما بين 10 إلى 12 ساعة يومياً من النوم.

خامسا: الحركة أساسية جداً للمحافظة على صحة الأطفال وتقوية جهازهم المناعي، تمكن مشاهدة حصص رياضية صباحية ومسائية على الإنترنت، وهي متوفرة لجميع الأعمار وتمكن مشاركة الأهل خلال هذه التمارين لزيادة حماسة الطفل، وتمكن مشاهدة مقاطع مرحة عبر اليوتيوب، وتطبيقها بسهولة في المنزل.

سادسا: عدم الإسراف في إعطاء المضادات الحيوية، إلا تحت إشراف الطبيب المختص، وذلك لمحاربتها للبكتيريا المفيدة التي تلعب دوراً مهماً في تقوية مناعة الأطفال.

سابعا: الالتزام بجدول غذائي صحي يحتوي على الفيتامينات والمعادن والمواد المضادة للأكسدة التي ترفع مناعة الجسم، وتجنب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات التي تضعف المناعة.