تواجه تهمة التلاعب في الحسابات العامة

ديلما روسيف مستعدة للمقاومة حتى النهاية

لوسيل

وكالات

بعد أربعة عقود، تعود ديلما روسيف إلى قفص الاتهام من جديد ليس بصفتها مناضلة في عهد الحكم الديكتاتوري بل كرئيسة للبرازيل، وترفض الاستسلام قبل ساعات من إقالتها المرجحة جدا.

وقالت روسيف قبل يومين من بداية جلسات مجلس الشيوخ للبت في مسألة إقصائها عن السلطة نهائيا: ناضلت كل حياتي ضد التعذيب، ضد السرطان، وسأكافح الآن ضد أي ظلم . ومنذ بداية إجراءات إقالتها المثيرة للجدل التي تعتبرها انقلابا برلمانيا، تبدو الزعيمة اليسارية البالغة من العمر 68 عاما ثابتة في مواقفها على الأقل أمام الجمهور.
سيلفا ستخضع لاختبار جديد لصلابتها الإثنين القادم عندما تدافع عن نفسها في مجلس الشيوخ المعادي لها الذي تحول إلى محكمة وبدأ جلساته أمس الخميس.
وبرئاسة رئيس المحكمة العليا، سيقرر هذا الاجتماع العام لمجلس الشيوخ بأعضائه الـ81 ما إذا كانت روسيف يجب أن تغادر الرئاسة أو لا بتهمة التلاعب بالحسابات العامة وتوقيع مراسيم تنص على نفقات لم تكن مقررة بدون موافقة البرلمان.
وإذا أدينت ديلما روسيف، فستفقد منصبها مباشرة.
وإذا تمت تبرئتها، فستعود روسيف إلى منصبها على الفور حتى انتهاء ولايتها الثانية في نهاية 2018.
لكن هذا السيناريو غير مرجح، فحسب أرقام نشرتها الصحف البرازيلية، يؤيد بين 58 و61 عضوا في مجلس الشيوخ إقالة الرئيسة وهو عدد أكبر من المطلوب (54 عضوا) بشكل واضح.
وسينهي قرار كهذا في حال صدوره 13 عاما من حكم حزب العمال على رأس البرازيل، شهدت فورة اجتماعية واقتصادية كبيرة في عهد الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) أخرجت نحو أربعين مليون نسمة من الفقر بفضل برامج اجتماعية.
وقبل فوزها في الولاية الرئاسية الأولى، لم تكن روسيف قد خاضت أي انتخابات في السابق وكانت شبه مجهولة بالنسبة للبرازيليين.
وقد فرضها لولا في 2009 كمرشحة لحزب العمال (يساري) بينما لم تكن ضمن الشخصيات التاريخية في الحزب.
وروسيف لا تتمتع بقدرات خطابية وتتسم بالتسلط وكانت تقمع وزراءها علنا مع ازدراء بالبرلمان.
وخلال أربع سنوات من الرئاسة، تابعت روسيف بنجاح المعركة التي بدأها لولا لمكافحة التفاوت الاجتماعي في البرازيل.
لكن للمفارقات فإن أداءها خلف خيبة أمل لدى البرازيليين لا سيما في الشق الاقتصادي.
وفي بداية ولايتها الأولى كانت شعبيتها تبلغ 77%. وقد أعجب البرازيليون بهذه المرأة الحديدية . لكن منذ 2015 بدأت شعبيتها تتراجع إلى أن وصلت إلى عتبة تاريخية تبلغ 10%، وبات أكثر من 60% من البرازيليين يرغبون في رحيلها.
وما أدى إلى هذا الوضع هو عاصفة شملت في وقت واحد أزمة سياسية وانكماشا اقتصاديا وفضيحة فساد.
وبينما كان الاقتصاد البرازيلي يشهد تباطؤا خطيرا في منتصف ولايتها الأولى أصرت على اتباع سياسة مخالفة للدورة الاقتصادية ومكلفة.
وقد شهدت البلاد عجزا ودينا وتضخما حتى قبل تراجع أسعار المواد الأولية، لم يشكك أحد بنزاهتها وهو أمر ملفت في السياسة البرازيلية.
وتقول: لم يحقق القضاء يوما بهذه الدرجة من الحرية في الفساد ، وهذا صحيح.
لكن فضيحة بتروبراس جاءت لتوجه ضربة قاسية لحزبها وللولا نفسه.
وقد اتهمها عضو مجلس الشيوخ عن حزب العمال ديلسيديو دي امارال بأنها كانت على اطلاع مباشر واستفادت من الأموال لتمويل حملتها . وتنفي روسيف بشدة هذا الاتهام مع أنها كانت وزيرة للمناجم والطاقة ورئيسة مجلس إدارة بتروبراس في الماضي.