ضمن المركز 43.. مجلس الذهب العالمي:

93.4 طن حيازة دولة قطر من المعدن النفيس

لوسيل

الدوحة-لوسيل

صنف مجلس الذهب العالمي دولة قطر في المركز الثالث والأربعين ضمن قائمة تضم 100 دولة من حيث حيازتها لمخزونات من معدن الذهب، وذلك وفقا لآخر إحصائيات صادرة عن مجلس الذهب العالمي والخاصة بشهر أغسطس من العام الجاري، منوها في ذات الإطار إلى أنها تشكل تقريبا نحو 11.4 % من إجمالي الاحتياطيات الأساسية، حيث بلغت حيازة دولة قطر من الذهب لدى الجهات المختصة حوالي 93.4 طن من الذهب بما يعكس المكانة المميزة للاحتياطيات الرسمية للدولة والمكانة الاستثمارية المتميزة التي بلغتها تلك الاحتياطيات بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني ويساهم في تعزيز التصنيفات الائتمانية السيادية للدولة من قبل وكالات التصنيف الائتماني وكذلك المنظمات والهيئات المالية العالمية كصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك وصندوق النقد العربي وغيرهم من المؤسسات المالية العالمية والدولية.

احتياطيات البنوك

ويعتبر مجلس الذهب العالمي أن معدن الذهب من العناصر المهمة المكونة في احتياطيات البنوك المركزية نظرا للخصائص التي يوفرها هذا المعدن ومنها تحقيق الأمان والاستقرار المناسب عند الحاجة بالإضافة إلى السيولة والعائد والتي تعد من الأهداف الاستثمارية الرئيسية الثلاثة للبنوك المركزية وعلى هذا النحو فهم من الحائزين المهمين للذهب حيث يتحوزون على حوالي خمس الذهب الذي تم استخراجه عبر التاريخ. وتابع مجلس الذهب العالمي قوله إنه للمساعدة في فهم هذا القطاع من سوق الذهب يتم نشر بيانات احتياطي الذهب التي تم تجميعها باستخدام إحصاءات IFS التابعة لصندوق النقد الدولي والتي تتعقب عمليات الشراء والمبيعات التي أبلغت عنها البنوك المركزية (والمؤسسات الرسمية الأخرى، عند الاقتضاء) جنبا إلى جنب مع الذهب كنسبة مئوية من احتياطياتها الدولية.
يشار في ذات الإطار إلى أن مجلس الذهب العالمي هو عبارة عن منظمة عالمية متخصصة في سوق الذهب، حيث تهتم في هذا المجال الاقتصادي بكافة جوانبه بدايةً من تعدين الذهب وانتهاءً بالاستثمار في هذا القطاع، كما أنها تعمل على تحفيز ودعم الطلب على الذهب، كما أنها تقوم بنشر الأبحاث التي تدل على قوة الذهب كمحافظ للثروة سواء بالنسبة للمستثمرين بمختلف فئاتهم وعلى وجه الخصوص كبار المستثمرين أو البلدان، بالإضافة إلى توفير تحليلات لصناعة الذهب، مع تقديم رؤى حول العوامل الدافعة للطلب على الذهب. ويتألف مجلس الذهب العالمي من الشركات الرئيسية العاملة في مجال تعدين الذهب ويعود تأسيسه إلى سنة 1987، ويتخذ من لندن مقرّاً له.

أسعار الذهب

وشهدت أسعار الذهب في الأسواق العالمية منذ بداية العام الجاري مجموعة من المتغيرات المتنوعة بين الارتفاع بشكل ملحوظ نتيجة تحول الشهية الاستثمارية لكبار المستثمرين من صناديق استثمارية ومحافظ إلى جانب دول وبنوك مركزية نحو المعدن الأصفر، حيث يجمع الخبراء والمختصون على أنه أحد الملاذات الآمنة خلال العام الجاري على الأقل، في ظل المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية الحاصلة على المستوى العالمي وفي مقدمتها الحروب التجارية بين أقطاب الاقتصاد العالمي، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين، والرسوم الجمركية المرتفعة التي تم فرضها بين الدول على مئات السلع وفي مقدمتها المعادن والصناعات التحويلية، هذا بالنسبة للمتغيرات الجيواقتصادية، بالإضافة إلى المتغيرات المتعلقة بأسعار الفائدة الدولارية التي انتهجها الفيدرالي الأمريكي على امتداد الفترة الماضية، وبيانات التضخم التي لا تزال مرتفعة رغم تدخل البنوك المركزية بأدواتها وسياستها النقدية للسيطرة على مستوى التضخم بالأخص في الأسواق العالمية المتقدمة كالأسواق الأمريكية والأسواق الأوروبية وبعض الأسواق الآسيوية. أما المتغيرات الجيوسياسية فقد شملت التصعيد الحاصل بين روسيا من جهة وأوكرانيا من جهة ثانية، بالإضافة إلى الضغوطات التي حصلت على الاقتصاد البريطاني خلال الفترة الماضية نتيجة العديد من المتغيرات في الاقتصاد البريطاني وما ترتب عليه من تأثيرات على أسواق المال وللعديد من الأصول في السوق البريطانية، والأسواق الأوروبية، حيث قدر حجم الأموال المغادرة من تلك الأسواق وتحديدا أسواق المخاطر نحو الأسواق والملاذات الأمنية بتريليونات الدولارات الأمريكية، وجهها أصحابها نحو عدد من الأسواق المستقرة في العديد من المناطق كالبنوك في شكل ودائع أو نحو الأسواق العقارية ونحو المعادن الثمينة التي لا تزال تحفظ بقوتها وثباتها نحو الأسواق ذات العائد المستقر والعالي، وغيرها من الأسواق التي تعد آمنة، في وقت خير مستثمرون آخرون تحويل استثمارات إلى ملاذات آمنة كالذهب والعملات الرئيسية في انتظار ما ستؤول إليه الأمور والتحولات السياسية والاقتصادية خلال ما تبقى من النصف الثاني من العام الجاري.

رابع خسارة

ورغم ذلك، فقد سجل الذهب رابع خسارة أسبوعية له على التوالي في ظل تراجع الطلب عليه كملاذ آمن وتزايد الضغط السلبي سواء من ارتفاع مستويات الدولار الأمريكي، أو المستويات القياسية التي سجلتها عوائد السندات الحكومية الأمريكية. وانخفضت أسعار الذهب الفورية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.3 % ليفقد 24 دولارا تقريباً ويسجل أدنى مستوى في 5 أشهر عند 1885 دولارا للأونصة، وبذلك يكون انخفض الذهب منذ بداية شهر أغسطس حتى الآن بنسبة 3.9 %، وفق تحليل أداء الذهب الأسبوعي من جولد بيليون، كما فقد الذهب 190 دولارا من قيمته منذ تسجيله أعلى مستوى تاريخي في شهر مايو الماضي وحتى الآن، وذلك بعد تغير توقعات السوق بالنسبة للسياسة النقدية الأمريكية في ظل تماسك التضخم وتعهد الفيدرالي بمحاربته واستمرار سياسة التشديد النقدي، حيث كانت قوة الدولار الأمريكي المحرك الرئيسي لضعف الذهب خلال الفترة الأخيرة، وقد استطاع الدولار جذب المزيد من الاستثمارات والمكاسب بدعم من الأداء القياسي في أسواق السندات الحكومية الأمريكية، الأمر الذي انعكس على الذهب بمزيد من الهبوط والتداولات السلبية.

تراجع الذهب

وتوقعت جولد بيليون أن يستمر تراجع الذهب بعد كسر المستوى 1900 دولار للأونصة والاستقرار أسفله تزايدت التوقعات بمزيد من الهبوط، حتى وإن كان الاتجاه العام للذهب لا يزال نحو الأعلى، ولكن هناك تشبع كبير بالبيع في الأسواق وهو ما قد يدفع الذهب إلى بعض التصحيح الإيجابي هذا الأسبوع. وتنتظر الأسواق هذا الأسبوع ندوة جاكسون هول للبنوك المركزية والتي ستشهد حديثا لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول والذي من المنتظر أن يتعرض خلاله لأداء السياسة النقدية المتوقع في مواجهة التضخم المتماسك، مع العلم أن أغلب التعليقات المحايدة من باول قد تكون كفيلة لدعم أسعار الذهب لأنها قد تشير أن عائدات السندات قد بلغت ذروة الارتفاع، وهو ما يشكل أحد أهم الأخبار إيجابية بالتأكيد لأسواق الذهب.
وتشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مصرف قطر المركزي والخاصة بشهر يوليو من العام الجاري إلى أن مخزون الذهب لدى مصرف قطر المركزي ارتفع مع نهاية يوليو الماضي بنحو 7.641 مليار ريال، مقارنة بشهر يوليو 2022 من العام الماضي لتصل إلى مستوى 22.131 مليار ريال مسجلا نسبة نمو تساوي 48.13 بالمائة، حيث كان يقدر المخزون في شهر يوليو من العام الماضي بنحو 14.940 مليار ريال، بما يعكس التحول الشرائي على مستوى المعدن الأصفر، من خلال القيام بتدعيم المخزونات الخاصة بالذهب، في ظل الأسعار التي تعتبر مواتية للشراء والقيام بعمليات تجميع على المعدن النفيس بما يساهم بشكل مباشر في تدعيم الاحتياطيات الدولية الرسمية والسيولة بالعملات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي، حيث تساهم تلك الاحتياطيات الدولية لدى الدولة في تعزيز المكانة المالية للدولة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للدولة وتدعيم الاستثمارات المحلية والأجنبية في الدولة بشكل كبير من خلال تقوية الأصول السيادية والاقتصاد الوطني وكذلك المساهمة في تحسين وتدعيم التصنيفات الائتمانية السيادية للدولة، حيث تؤكد وكالات التصنيف الائتماني العالمية المختصة على غرار وكالة ستاندر أند بورز ووكالة فيتش ووكالة موديز للتصنيفات الائتمانية أن تلك الاحتياطيات من شأنها أن تكسب الدولة مكانة اقتصادية مرموقة على الصعيد العالمي بالإضافة إلى تدعيم الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على مسيرة النمو والتنمية في الدولة، إلى جانب منح العملة الوطنية هامشا كبيرا من القوة والتي كشفتها العديد من المنظمات والهيئات المالية العالمية والتي نوهت مؤخرا إلى قوة الريال القطري مقابل العملات الأجنبية الرئيسية وقدرته على المنافسة عالميا.

الاحتياطيات العالمية

وتقدر كمية الاحتياطيات العالمية من الذهب وفقا لصندوق الذهب العالمي بما يعادل تقريبا 35.7 ألف طن، في حين يبلغ الاحتياطي من الذهب في المنطقة الأوروبية بنحو 10.7 ألف طن بما يمثل تقريبا نحو 55 بالمائة من احتياطيات المنطقة الأوروبية. وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في ترتيب الدول التي تتحوز على مخزونات كبيرة من الذهب حيث بلغت نحو 8.1 ألف طن من الذهب تليها ألمانيا بمخزون من الذهب يساوي 3.3 ألف طن، من ثم إيطاليا بمخزون يساوي 2.45 ألف طن، وتليهما فرنسا بنحو 2.43 ألف طن من ثم روسيا بنحو 2.3 ألف طن من الذهب. مع الإشارة إلى أن قيمة احتياطيات الذهب في روسيا قد ارتفعت خلال الشهر الماضي بحوالي 2 بالمائة لتصل إلى ما يعادل تقريبا نحو 145.783 مليار دولار مقارنة بـ 142.915 مليار دولار تم تسجيلها في الأول من الشهر نفسه، حيث كشفت بيانات البنك المركزي الروسي أن حجم احتياطيات روسيا من الذهب قد بلغت بحلول الأول من أغسطس الجاري 74.9 مليون أونصة بما يعادل تقريبا نحو 2329.65 طن من المعدن النفيس، حيث عززت روسيا من قيمة مشترياتها وحيازتها من الذهب خلال الأشهر الماضية في ظل المتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية التي تشهدها روسيا منذ بداية الحرب الروسية الاوكرانية منذ ما يزيد عن عام.