د. كوكصو يشيد بجهود الوساطة القطرية في نجاح هدنة غزة

السفارة التركية تحتفل بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية

لوسيل

وسام السعايدة

أقامت سفارة الجمهورية التركية لدى البلاد حفلا بمناسبة مئوية الدولة بحضور كل من سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الشباب والرياضة، سعادة السيد غانم بن شاهين الغانم، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية،سعادة السيد مسعود بن محمد العامري، وزير العدل، سعادة الشيخ د. فالح بن ناصر آل ثاني، وزير البيئة والتغير المناخي، سعادة السفير إبراهيم يوسف فخرو، مدير المراسم في وزارة الخارجية، سعادة السفير علي إبراهيم، سفير دولة إريتريا، عميد السلك الدبلوماسي.
وألقى سعادة السفير التركي لدى البلاد د. مصطفى كوكصو، كلمة قال فيها أرحبُّ بكم في هذه الأُمسيةِ العطرة، التي تحمل ذكرى عزيزة على قلوبنا، ونحن سعداءُ جدا لوجودكم هنا، ومشاركتِنا فرحتَنا بهذه اللحظةِ التاريخية، بما تَعنيه لنا من رمزيةٍ تاريخيةٍ، ولحظةٍ مِفصليةٍ، نعتز فيها بوطننا الغالي، الذي بذل أجدادُنا في سبيلِ رفعتِه وسموهِ كلَّ غالٍ ونفيس .
وأضاف نجتمع اليوم، للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، التي أرسى دعائمَها، المؤسس الغازي مصطفى كمال أتاتورك، الذي وصفَ يومَ 29 أكتوبر بأنه أعظم يوم للشعب التركي، خلال خطابِه الشهيِر في الذكرى العاشرة لتأسيس الجمهورية .
وتابع سعادة السفير لا يمكننا أن نَصِفَ فخرنا بالكلماتِ، التي لا تتسع لعظيمِ اعتزازنا بوطننا، ونحن نشاهد النَبْتَةَ الصغيرةَ التي زرعها المؤسسُ، وقد تحولت إلى شجرةٍ عظيمةٍ ومَهيبةٍ عمرها مائة عام، وتخطو خُطواتِها الواثقةِ للقرن التركي الجديد... وفي مَعرِضِ احتفالنِا بهذه المئوية، أود الإشارة، إلى أن الجمهورية التركية ليست دولتَنا الأولى، بل هي الدولة الحديثة بالنسبة للأمة التركية الكبيرة، إذ تمثلُّ النجوم الستةَ عشر، الموجودةِ على شارَتِنا الرئاسية، الدولَ الستةَ عشرَ العظيمة، التي أسستها الأمةُ التركيةُ، الضاربةِ بجذورِها في عُمقٍ التاريخ .
وقال سعادة السفير التركي على الصعيدِ الدبلوماسي، تحتفلُ تركيا هذا العام ايضاً بمرورِ 500 عامٍ على تأسيس وزارة الخارجية التركيةِ، في وقتٍ وصلَت فيهِ عددُ بِعْثاتِنا الى 260 سفارةٍ وممثليةٍ في الخارج، ما يعكسُ روح المبادرة والقيم الإنسانية لأمتنا، وفقاً لمبدأ سلامٌ في الوطن، سلامٌ في العالم ، الذي حددَهُ مؤسس جمهوريتنا مصطفى كمال أتاتورك... ويُمثلُّ هذا العام أيضا معلمًا تاريخيًا آخرَ، لا يقلُّ أهميةً بالنسبة لنا، وهو الذكرى الـ 50 لإقامة علاقاتنا الدبلوماسية مع دولة قطر الشقيقة .
وقال د. كوكصو لقد كانت وستظلُّ تركيا وقطر نموذجا للتآخي، والوقوف جنبا إلى جنبٍ في الشدةِ والرخاء.. وهنا أغتنم الفرصة، لأهنئ قطر مرة أخرى، على نجاحها كأول دولة إسلامية وشرق أوسطية تستضيفُ بطولةَ كأس العالم. وطبعا، كان من دَواعي سرورِنا مساهمتُنا في إنجاحِ هذه البطولة .
وآخِرُ مظهرٍ من مظاهرِ هذا التضامن القوي بين الدولتين، تجلّى بعد كارثةِ الزلزالين الذيْن ضربا جنوبَ شرق تركيا، في فبراير من هذا العام، حيثُ سخَّرت قطر كل إمكاناتِها لمساعدةِ الشعب التركي، وطبعا هذا ليس بغريبٍ على شعب قطر العظيم، ونحن لن ننسى هذه الوقفة العظيمة، شعباً وحكومةً.
كما أغتنمُ هذه الفرصة، لأعرب عن امتنانِنا لجميعِ الدول الصديقة والشقيقة وشعوبها، الذين شعروا بألمِنا في قلوبهم، ومدوا يدَ العونِ لشعبنا، في كارثةِ العصرِ التي حلّت بتركيا.
وتابع د. كوكصو أكملتُ سنتي الثالثةَ كسفير لتركيا لدى دولة قطر، اعتبارا من أغسطس من هذا العام. وإنه لشرف وفخر لي، تمثيلَ بلدي في هذه الأرض الطيبة، وحَظِيت فيها بكرمِ الضيافةِ، رسميا وشعبيا، في دولة قطر الشقيقة..وأجد أن الواجبَ يُحتِّمُ عليَّ السيرَ على ما أسَّسَه زملائي من قبل، في تطوير علاقاتنا على جميع الجوانب، وتعزيز التعاون السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والأمني، وغيرها مما لا يتسع المقال لذكره الآن .
ونَتج عن تطورِ زخمِ العلاقاتِ بين تركيا وقطر، تأسيسُ اللجنةِ الاستراتيجية العليا عام 2014، هي أهم آلية ثنائية رفيعة المستوى بين تركيا وقطر، بحيث تم التوقيع على حوالي مائة اتفاقية بين بلدينا حتى الآن، تشملُ مُختَلفَ القطاعات. وسيُعقدُ الاجتماعُ التاسعُ للجنة المذكورة هذا العام، في الدوحة، في شهر ديسمبر إن شاء الله.
وختم د. كوكصو حديثة قائلا إننا نهنئُ قطر على قيادتهِا الحكيمةِ، لجهود الوساطة، التي أدت إلى الهدنة الإنسانية الأخيرة، ووَقْف الأعمال القتالية في قطاع غزة مع إتمامِ صفقةِ تبادلٍ للأسرى، ونشكر كل الدول والجهات التي سعت إلى حَقنِ دماءِ المدنيين .
إن الطريقةَ الوحيدةَ لشِفاءِ جروحِ مِنطقتِنا، التي تنزف منذ عقود، هو إقامةُ دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة، يستطيع فيها الأطفالُ الفلسطينيونَ أن يَحلَموا بمستقبلهم بحريةٍ مطلقة. وباعتبارنا دولةً، ترغبُ في أن يسودَ السلام والاستقرار في مِنطقتِنا، فإننا نؤيدُ إيجادَ حلٍ لهذه القضية، على أساس حلِّ الدولتين، وبالتالي إنهاءَ كافةِ المآسي الإنسانية.ونرجو من الله عز وجل، أن تنتهي هذه المأساة في أقرب وقت.