تواصلت غارات النظام السوري، رغم تراجع وتيرتها، على المنطقة المحاصرة غداة صدور قرار مجلس الأمن ليل السبت من دون أن تتوقف كلياً، في وقت تخطت حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم في 18 فبراير 550 مدنياً، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقتل الإثنين 17 مدنياً بينهم 4 أطفال وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، جراء غارات وقصف مدفعي لقوات النظام طال تحديداً مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية والتي يسيطر عليها فصيل جيش الإسلام.
وبحسب مراسل فرانس برس، لازم سكان مدينة دوما أمس، الأقبية الخشية من تجدد الغارات فيما خلت الشوارع إلا من حركة مدنيين خرجوا مسرعين بحثاً عن الطعام أو للاطمئنان على أقاربهم.
وأعلنت روسيا أمس، أن الهدنة التي طالب بها مجلس الأمن الدولي في سوريا لن تبدأ إلا بعد اتفاق جميع أطراف النزاع على شروطها في مجمل الأراضي السورية.
وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي سيبدأ وقف إطلاق النار بعد أن يتفق جميع أطراف النزاع حول طريقة تطبيقه لضمان توقف الأعمال الحربية بشكل كامل وفي كل أنحاء سوريا .
وتابع لافروف أن هذه الهدنة لا تشمل في أي حال أعمال الحكومة السورية التي تدعمها روسيا ضد المجموعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وكل المتعاونين معهما .
وجددت قوات النظام السوري غاراتها على الغوطة الشرقية المحاصرة موقعة المزيد من القتلى المدنيين، على رغم طلب مجلس الأمن قبل يومين هدنة من دون تأخير حثت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الإثنين على وجوب تطبيقها فوراً .
ومنذ بدء حملة التصعيد، استهدفت قوات النظام الغوطة الشرقية التي تحاصرها بشكل محكم منذ العام 2013، بالغارات والقصف المدفعي والصاروخي الكثيف. وتزامن التصعيد مع تعزيزات عسكرية تنذر بشن هجوم بري وشيك.
وتدور منذ صباح الأحد معارك ميدانية في منطقة المرج التي تتقاسم قوات النظام وفصيل جيش الإسلام السيطرة عليها. وتتركز الغارات على نقاط الاشتباك.
من ناحيتها جددت الأمم المتحدة أمس، المطالبة بالتطبيق الفوري لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوماً، خصوصاً في الغوطة الشرقية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في جنيف إن قرارات مجلس الأمن يكون لها معنى فقط إذا طبقت بشكل فعلي، ولهذا السبب أتوقع أن يطبق القرار فورا .
وشدد على أنه آن الأوان لإنهاء هذا الجحيم على الأرض في إشارة إلى الغوطة الشرقية.
وفي السياق ذاته، شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عند بدء اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل على أن هذه الهدنة يجب أن تطبق على الفور .
وتبنى مجلس الأمن مساء السبت بالإجماع قرارا تم تعديل صياغته أكثر من مرة. ويتضمن أن تلتزم كل الأطراف بوقف الأعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوما متتالية على الأقل في سوريا من أجل هدنة إنسانية دائمة لإفساح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة .
وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين في جنيف الإثنين عدم التحرك حيال النزاعات في دول عدة بينها سوريا، معتبراً أنها أصبحت مثل بعض المسالخ للبشر في العصر الحديث لأنه لم يتم التحرك بشكل كاف لمنع هذه الأهوال .
وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين مخاوف شديدة حيال استمرار الضربات على الغوطة الشرقية. وشدد خلال اتصال أجراه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الهدنة الإنسانية تشمل مجمل الأراضي السورية بما فيها عفرين غداة إعلان تركيا عزمها مواصلة هجومها في المنطقة ذات الغالبية الكردية.
ويستثني قرار الهدنة العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها.
وتفتح هذه الاستثناءات الطريق أمام تفسيرات متناقضة لا سيما أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة إرهابية ، ما من شأنه أن يهدد الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار.