تتوسع في استخدام التكنولوجيا المالية في المعاملات المصرفية

البنوك تخطط لخفض كلف التشغيل إلى 27.6 %

لوسيل

أحمد فضلي

علمت لوسيل أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة ستركز خلال العام الجاري على تحسين نسبة التكلفة إلى الدخل، بما يساهم في تعزيز ربحية البنوك والمصارف الإسلامية، خاصة أن متوسط نسبة التكلفة إلى الدخل يصل إلى مستوى عند 27.6%.
إلى ذلك فإن نسبة التكلفة إلى الدخل تعتبر أحد البنود المالية الرئيسية، وهي مهمة بشكل خاص في تقييم أداء البنوك والمصارف الإسلامية في مختلف الاقتصادات العالمية. ويبين تكاليف البنك فيما يتعلق بدخله للحصول على النسبة، ويتم تقسيم تكاليف التشغيل (التكاليف الإدارية والثابتة، مثل الرواتب والمصروفات العقارية، ولكن ليس الديون المعدومة التي تم شطبها) من خلال الدخل التشغيلي.
إلى ذلك، فإن نسبة التكلفة إلى الدخل تشكل مؤشرا مهما للمستثمرين، حيث إنها تعكس نظرة واضحة حول مدى كفاءة تشغيل البنك أو المصرف، فكلما كانت النسبة أقل من المتوسط المسجل في السوق كلما كان البنك أو المصرف أكثر ربحية. كما يمكن للتغيرات في النسبة أن تبرز المشاكل المحتملة إذا ارتفعت النسبة من فترة إلى أخرى، وذلك يعني أن التكاليف ارتفعت بمعدل أعلى من الدخل المسجل، مما قد يوحي بأن البنك أو المصرف أو الشركة بشكل عام قد انطلقت في العمل على جذب المزيد من الأعمال.
كما علمت لوسيل أن البنوك والمصارف الإسلامية التي ستكون معنية بشكل كبير بالعمل على تقليص نسبة التكلفة إلى الدخل، ستركز على استخدام التكنولوجيا المالية في المعاملات المصرفية إلى جانب ترشيد بعض النفقات وضبط أطر الحوكمة في تلك البنوك والمصارف الإسلامية، في المقابل فإن بعض البنوك الأخرى ستعمل على التوسيع النفقات بعض الشيء بهدف توسيع قاعدة العملاء، في حين أن بعض البنوك الأخرى وبشكل خاص الإسلامية ستعمل على المحافظة على نسبة التكلفة إلى الدخل التي تم تحقيقها خلال العام الجاري.
نسب التكلفة إلى الدخل
ووفقا لوثيقة اطلعت عليها لوسيل فإن نسبة التكلفة إلى الدخل ارتفعت العام الماضي لدى مصرف الريان إلى 24.2% مقارنة بالنسبة المسجلة في العام 2017، والتي قدرت بنحو 21.3%، وكان مصرف الريان حقق ربحا في نهاية العام الماضي بلغ نحو 2.13 مليار ريال مقارنة بنحو 2.028 مليار ريال في 2017.
وبلغت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى الدولي الإسلامي 24.6% في العام الماضي مقارنة بالنسبة المسجلة في العام 2017 والتي تساوي 26.9% والتي تعكس ربحية مميزة خلال العام الماضي للدولي الإسلامي الذي حقق نسبة ربح خلال العام الماضي تساوي 6% حيث قفزت أرباح الدولي الإسلامي من نحو 832.2 مليون ريال في نهاية العام 2017، لتصل إلى نحو 882.1 مليون ريال في نهاية العام الماضي.
كما انخفضت نسبة التكلفة إلى الدخل العام الماضي إلى مستوى 25.7% مقارنة بالنسبة المسجلة في العام 2017 والتي كانت عند مستوى 26.8% بما انعكس كذلك على الربحية لـ المصرف الذي قفزت ربحيته من نحو 2.4 مليار ريال في العام 2017 إلى 2.755 مليار ريال بنهاية العام الماضي. في المقابل ارتفعت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى البنك الخليجي من 27.6% في نهاية العام 2017 لتصل إلى 28.8% في نهاية العام الماضي.
وانخفضت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى البنك الأهلي من 30.6% في العام 2017، إلى نسبة 28.1% في العام الماضي، وقد قفزت أرباح البنك الأهلي من نحو 639.7 مليون ريال في العام 2017 لتصل إلى نحو 665.5 مليون ريال في نهاية العام الماضي بنسبة نمو تساوي 4.04% على أساس سنوي، وانخفضت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى مجموعة QNB من نسبة 29.6% في نهاية العام 2017 إلى 26.7% في نهاية العام 2018، وقد حققت مجموعة QNB أعلى مستوى أرباح حيث بلغت أرباحها 13.78 مليار ريال في نهاية العام الماضي مقارنة بنحو 13.12 مليار ريال في نهاية العام قبل الماضي، حيث أدت جهود المجموعة التي تهدف لرفع مستوى الكفاءة التشغيلية إلى توفير التكاليف وإيجاد مصادر مستدامة لتوليد الدخل، وقد ساعد ذلك على تحسين نسبة الكفاءة (نسبة التكلفة إلى الدخل) والتي تعتبر واحدة من أفضل النسب بين المؤسسات المالية الكبيرة في المنطقة.
وانخفضت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى بنك الدوحة العام الماضي إلى نحو 35.6% مقارنة بالنسبة المسجلة في العام 2017 والتي بلغت 36.2%، حيث انخفضت ربحية بنك الدوحة العام الماضي إلى نحو 830.2 مليون مقارنة بالعام 2017، والذي بلغت فيه الأرباح مستوى 1.11 مليار ريال بنسبة تغير سالب تساوي 25.21%. ويعد بنك الدوحة من أعلى البنوك التي تسجل مستويات عالية من نسبة التكلفة إلى الدخل. وانخفضت نسبة التكلفة إلى الدخل لدى البنك التجاري العام الماضي إلى مستوى 33.4% مقارنة بالنسبة التي تم تسجيلها في العام 2017، والتي كانت عند مستوى 37.5%.
وقد سجل البنك التجاري قفزة عالية نهاية العام الماضي في إجمالي الأرباح حيث حقق نسبة نمو تساوي 175.52% بعد أن قفزت الأرباح إلى مستوى 1.663 مليار ريال في نهاية العام 2018 مقارنة بالأرباح المحققة في العام 2017 والتي تقدر بنحو 603.6 مليون ريال حيث حقق نسبة نمو عالية قياسا بنسب النمو في الأرباح المحققة خلال العام الماضي على مستوى البنوك والمصارف الإسلامية المدرجة ضمن بورصة قطر.
إلى ذلك، فقد اعتبر الخبير والمستثمر في الأسهم في بورصة قطر يوسف أبو حليقة أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تتحرك وفقا لمعايير وضوابط واضحة حددها مصرف قطر المركزي منذ تأسيسه بما دعم الأداء التشغيلي لتلك البنوك والمصارف التي قامت بدورها بضبط حزمة من السياسات الإستراتيجية التي تتحرك وفقها وبما يتماشى مع معايير ومتغيرات السوق سواء السوق المحلي أو السوق العالمي، وهو ما عكسته الأحداث الاقتصادية التي تم تسجيلها خلال الفترة الماضية والتأقلم المتميز للجهاز المصرفي في الدولة مع تلك المتغيرات.
وأوضح أن استقرار نسبة التكلفة إلى الدخل عند مستوى متوسط للسوق المذكور فإن ذلك يعطي انطابعا متميزا لدى المستثمرين بحسن أداء البنوك وقدرتها على تحقيق الربحية.
ويشار إلى أن إجمالي أرباح قطاع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر بلغ في نحو 23.3 مليار ريال مقارنة بنحو 21.3 مليار ريال في العام قبل الماضي بنسبة نمو تساوي 9.47% وقد شكلت نسبة أرباح البنوك والمصارف الإسلامية التي أعلنت باستثناء بنك قطر الأول الذي لم يعلن نحو 98.16% من الإجمالي.

استكمال استعدادات المعايير الجديدة

أوضحت مصادر لوسيل أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تواصل توفيق أوضاعها بما يتناسب مع المتطلبات التي اشترطها مصرف قطر المركزي خلال الفترة الماضية، بما يتماشى مع المعايير المحاسبية الصادرة عن مجلس المحاسبية الدولي ومنها العديد من المعايير، استعدادا لتطبيق متطلبات لجنة بازل 4 التي يتوقع أن يبدأ العمل بها في مطلع يناير من العام 2022.
ويقول في هذا الإطار الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر إن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من سرعة التفاعل مع كل المتطلبات التي تم تعميمها سواء من قبل مصرف قطر المركزي أو من خلال اللجان الدولية المختصة.
وتابع قائلا: قد رأينا مدى استجابة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى متطلبات بازل 3 وبشكل خاص على مستوى بند كفاية رأس المال، حيث نرى التزاما كبيرا من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، حيث تصل النسب إلى مستويات تتجاوز 13%، وهي أعلى النسب المسجلة على المستوى الإقليمي وحتى الدولي بما يعكس مدى قوة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، وحتى إن تم تطبيق معايير جديدة فمن المتوقع أن تنجح البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة في تطبيق تلك المعايير بكل اقتدار خاصة أن البنوك تضع في حسبانها تطبيق أي متطلبات جديدة قد تطلب منها خلال الفترة المقبلة بما فيها متطلبات بازل 4، وذلك نتيجة حسن الإدارة المصرفية والخبرة التي تتمتع بها البنوك في هذا المجال.
ويشار إلى أن معايير بازل 4 المعيارية ستتطلب من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة مراجعة محافظها الإقراضية لتحديد العملاء الذين ينطوون على درجة أكبر من المخاطر، وتترافق الدرجة الأعلى من المخاطر من نسبة أكبر من معدلات الفائدة والرسوم الرأسمالية.
كما أنه من المتوقّع أن تتغيّر تماماً الطريقة التي تحتسب من خلالها البنوك والمصارف الإسلامية رأسمالها النظامي لدى بدء العمل باتفاقية بازل 4، كما ستحتاج البنوك إلى جمع معلومات محددة حول العملاء بشكل منتظم لتقييم المخاطر والتخفيف من وطأتها، الأمر الذي قد يتطلب زيادة التركيز على عدد من النقاط الجوهرية وفي مقدمتها إجراء العناية الواجبة المتقدّمة عبر كافة محافظ الإقراض كما يُطلب توفّر بيانات إضافية بنسبة أكبر، ما سيشكّل عبئاً إضافياً على البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر، فعلى سبيل المثال، سيتوجّب على البنوك إجراء تقييمات منتظمة للضمانات لتحديد معدّل القيمة بالنسبة إلى القرض لغرض احتساب المخاطر المحتملة.