تحويلات المصريين بالخارج .. ما بين قرارات إغلاق شركات الصرافة والسياسة النقدية للدولة

لوسيل

بشـيـر العـدل

القرار الذي اتخذه البنك المركزي المصري أمس بإغلاق شركتي صرافة لتلاعبهما في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، ليس الأول من نوعه ولكنه سبقته قرارات مماثلة في شهر فبراير الماضي حينما اتخذ قرارا بإغلاق ثلاث شركات أخرى ليصل العدد الإجمالي للشركات التي تم إغلاقها منذ ذلك التاريخ إلى 5 شركات ومن المتوقع أن يصل العدد إلى ما يزيد على 20 شركة خلال الفترة المقبلة.

وتأتى قرارات المركزي المصري في إطار إجراءات لمواجهة الارتفاع الجامح في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه، والذي وصل حدود 10 جنيهات في السوق الموازية السوداء في وقت تعاني فيه مصر عجزا في احتياطي النقد الأجنبي وضعفا في المقدرة على سداد فاتورة الاستيراد.

ومن بين تلك الإجراءات أن قام المركزي بضخ عطاءات دولارية استثنائية للحد من ارتفاع أسعار الدولار قبل أن يقوم بتخفيض قيمة الجنيه بنحو 112 قرشا وهي الإجراءات التي نجحت في تخفيض قيمة الدولار مقابل الجنيه حتى عادت شركات صرافة للتلاعب بالأسعار وعدم الالتزام بالضوابط التي يحددها البنك المركزي مما دفعه لإغلاق شركتين بشكل نهائي.

ويستند قرار الإغلاق على التحقق من عدة اتهامات تورطت فيها تلك الشركات هي غسيل الأموال وعدم الالتزام بالأسعار المعلنة والامتناع عن بيع العملات والتعامل بأسعار غير السوق الرسمية والتلاعب بالأسعار.

غير أن تداعيات القرار تبدو على جانب كبير من الأهمية خاصة فيما يتعلق بتحويلات المصريين في الخارج وأيضا في مدى قدرة البنك المركزي على ضبط أداء شركات الصرافة والوصول بسعر الدولار إلى السعر العادل، فضلا عن تأثير ذلك على عملية الاستيراد.

فوفقا للمعطيات فإن إغلاق شركات صرافة أيا كان عددها ليس له أي تأثير على تحويلات المصريين في الخارج والتي تقوم بالأساس عن طريق تحويل العملة الأجنبية إلى العملة المصرية وفقا للسعر السائد في السوق والمتداول وبشكل رسمي للعملات الأجنبية وهي عملية تقوم بها البنوك الرسمية كما يمكن أن تقوم بها شركات متخصصة عبر البحار وهي تلتزم بالحدود السعرية الرسمية خاصة أنها تدخل كمشتر للعملة المحولة إلى المصرية، ومن ثم فإنه لا تأثير لذلك على تحويلات المصريين في الخارج، والأثر الواضح على تحويلات المصريين في الخارج تتحكم فيه السياستان المالية والنقدية في الدولة والتي تتعلق بالأساس بعمليات تشجيع المدخرات بما يتطلبه من رفع سعر الفائدة.

غير أن التأثير المباشر لتلك القرارات ينصب وبشكل أساسي على القضاء على السوق الموازية السوداء للصرف والذي تخلقه بعض شركات الصرافة التي لا تلتزم بالضوابط السعرية التي يحددها البنك المركزي وتقوم بما يشبه عملية احتكارية للصرف مقدمة مغريات للمتعاملين بفروق سعرية تتباين حسب كمية النقد المحولة إلى التغيير ومن ثم التأثير أيضًا على سعر البيع إلى أن يصل إلى حدود عالية تعجز عنها قدرات المستوردين.

وقد نجح قرار المركزي المصري في الحد من ارتفاع سعر الدولار حيث شهد هبوطا من 9.90 إلى 9.85 جنيه عقب علم شركات الصرافة بقرار الإغلاق وهو ذات التأثير الذي سبق وأن تعرض له سعر الصرف في فبراير الماضي حينما تم إغلاق شركات تلاعبت بالأسعار.

وبمتابعة حركة أسعار الدولار وقرارات المركزي يتضح أن عدم وجود رقابة صارمة من البنك المركزي على شركات الصرافة وكذلك شعور كثير منها بأنها بعيدة عن الرقابة والقرارات الجزائية أدى ذلك كله إلى الصعود المتواصل للدولار أمام الجنيه المصري حتى قام المركزي المصري بحربه على شركات الصرافة غير المتلزمة ليهبط السعر إلى حدود عادلة.

يبقى سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه هو المعركة الدائرة بين المركزي المصري والذي يسعى لمواجهة ارتفاعه الجامح من ناحية وبين شركات الصرافة التي تسعى لتعظيم أرباحها من ناحية أخرى لتبقى العملية التنظيمية والرقابية من جانب المركزي هي الفيصل في حسم تلك المعركة لصالحه، لتبقى أيضا تحويلات المصريين في الخارج في مأمن من قرارات المركزي بإغلاق شركات الصرافة المخالفة ولتظل مرتبطة بالسياستين المالية والنقدية في الدولة.