تحرير أسعار الوقود وتوازن السوق

لوسيل

كلمة لوسيل

يأتي قرار تحرير أسعار الوقود في السوق المحلية، وربطها بأسعار السوق العالمية للمشتقات النفطية لإعادة التوازن بين السوقين والتخلص من الفجوة الكبيرة التي كانت تؤثر سلبا على الموازنة بسبب هبوط أسعار النفط، التي هبطت أكثر من 70% منذ 2014.
في المقابل تعمل الدولة على خطط رديفة لضمان عدم استغلال تحرير السوق وزيادة بعض أسعار السلع والخدمات، كون الهدف الأساس العمل ضمن منظومة منضبطة تحقق العدالة ما بين دوائر الإنتاج والاستهلاك وصولا إلى ثقافة تخدم الدورة الاقتصادية بشكل عام.
ولعل من المهم توفير السيولة اللازمة لرفد المشاريع الإنتاجية وذات العلاقة بالبنية التحتية ضمن تعهدات بالحفاظ على حجم الإنفاق الاستثماري لما فيه فائدة للاقتصاد الكلي الذي يعتمد قاعدة توجيه السيولة إلى مكانها الصحيح بعيدا عن الهدر غير المبرر والذي يكلف الخزينة مليارات الريالات.
وإذا كانت قطر اختارت أن تسير في ركب الدول المتقدمة لتحقيق التنمية المستدامة خدمة لمواطنيها والمقيمين والأجيال القادمة، فإنها تعتمد مبدأ السوق الحر والانفتاح على العالم والتأثر بمتغيراته الإيجابية والسلبية، لذلك جاء قرار التحرير.
أصبح الدعم يستنزف أموالا طائلة ويؤثر على الثروة النفطية للدولة، فمثلا في بلد مثل السعودية فإن دعم البنزين والديزل يكلف أكثر من 45 مليار دولار، فيما كان يستنزف من خزينة الإمارات التي بادرت بتحرير السوق أكثر من 12.6 مليار دولار.
القرار قد لا يكون الأول أو الأخير في المنطقة فتظهر مؤشرات أولية أن بعض دول الخليج ستعمل على تحرير أسواق الوقود، أسوة بباقي دول العالم، كما هو الحال في الاتفاق على تطبيق ضريبة القيمة المضافة المقدرة بـ 5% في وقت قريب.
المنطقة أصبحت بحاجة إلى تحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر احتوائية بكثير من خلال توسيع قاعدة تنويع مصادر الدخل، لخلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، لتأتي تلك الإصلاحات الهيكلية الموجهة مطلبا أساسيا لتحقيق تلك الأهداف.
في المقابل تبقي الدولة على مستويات التعليم والصحة والخدمات الأخرى المهمة من خلال المخصصات السنوية المرصودة لتقديم الخدمات التي تليق بمعيشة بمستوى المواطنين من جهة، ومواكبة آخر التطورات العالمية من جهة أخرى.
وعلى صلة، اليوم تقف قطر على عتبة مرحلة جديدة لمجاراة التقدم العالمي الحاصل في مجالات الاستثمار والتنمية وتنويع المصادر دون المساس بالسلع والخدمات الأساسية، علما أن أسعار الوقود في قطر أقل بكثير من دول عديدة في العالم ومنها خليجية.