وجد كثير من السودانيين في الأسواق الأسبوعية داخل البلاد، وسيلة لشراء الاحتياجات الأساسية بأسعار تنافسية، مع اشتداد الضائقة المعيشية وارتفاع الأسعار، وخطط التقشف الحكومية المستمرة منذ 7 سنوات. والأسواق الأسبوعية، هي أسواق متنقلة من مكان لآخر، يقيمها تجار التجزئة بمنطقة ما، مرة أو مرتين في الأسبوع، وتمتاز بأسعارها التنافسية والإقبال من ذوي الدخل المتوسط والمحدود.
ورغم أن هذا النوع من الأسواق منتشر منذ عقود طويلة، إلا أنها ازدهرت أكثر بعد الصدمة الاقتصادية التي حلت بالبلاد، إثر انفصال جنوب السودان في 2011، مستحوذا على 75% من حقول النفط، كانت تدر 50% من الإيرادات العامة. واضطرت الحكومة لتطبيق حزم تقشفية على دفعات، كان آخرها في نوفمبر، عندما زادت أسعار الوقود بنحو 30%، وألغت كليا دعمها للأدوية وجزئيا للكهرباء. وأدت خطط الحكومة لارتفاع معدلات التضخم إلى نسب قياسية تخطت 45%، قبل أن تشهد الأشهر الماضية تعافيًا نسبيًا، بواقع 34.68% في مارس الماضي. وفي العادة تحمل هذه الأسواق اسم اليوم الذي تنظم فيه، مثل سوق الجمعة الواقع في منطقة الحاج يوسف ، أحد أكبر الأحياء الشعبية، شرقي الخرطوم.
وفي هذا السوق، يبدأ التجار عادة التحضير لعملهم منذ مساء الخميس، لاستقبال زبائنهم في اليوم التالي، الذين يجيئون من مختلف الأحياء المحيطة. ومقابل الإجراءات التقشفية، اكتفت الحكومة بزيادة الرواتب بنسبة 20%، التي لا تغطي تكاليف المعيشة، وفقا لدراسة أعدتها نقابة العمال، وخلصت إلى أن الحد الأدنى للأجور يعادل في المتوسط 22% من احتياجات الأسرة.
ومن الأسواق المعروفة أيضًا بأسعارها التنافسية، سوق الخيمة الواقع في منطقة تربط أحياء شعبية بأخرى راقية، شمالي الخرطوم. وكان العمل في هذا السوق، الذي يعود تأسيسه إلى العام 1983، يقتصر على يومين في الأسبوع، لكن مع ازدهاره بات يعمل منذ أعوام يوميًا. والمفارقة في سوق الخيمة ، أن رواده ليسوا من محدودي الدخل فقط، بل يلجأ له قسم كبير من سكان الأحياء الراقية، متحاشين المتاجر الحديثة التي تضج بها شوارعهم.
ودفعت خطط الحكومة التقشفية، إلى تناقص القوة الشرائية لأغلبية السكان، الذين يرزح 46% منهم تحت خط الفقر، وفقًا لأرقام رسمية، وصارت الأسواق الأسبوعية وجهتهم الرئيسة للتبضع.